روسيا تحذر “اسرائيل”: بحوزة دمشق صيد ثمين..

روسيا تحذر “اسرائيل”: بحوزة دمشق صيد ثمين..

سريعا حرّكت “اسرائيل” مجاميع جيش لحدها السوريّ شرق العاصمة دمشق. هجوم عنيف ثان في أقلّ من 48 ساعة شنّه مقاتلو “النّصرة” صباح امس الثلاثاء بمؤازرة ميليشيا فيلق الرّحمن، باتجاه شركة الكهرباء ومنطقة المعامل شمال حيّ جوبر، صدّه الجيش السوريّ ايضا وبشراسة، بعدما دُعّمت وحداته بتعزيزات عسكريّة اضافيّة إثر الهجوم الأولّ ، والتي كانت متحسّبة لإمكانيّة هجوم ثان بهدف فكّ الطّوق عن “صيدين ثمينين” وقعا في قبضة الجيش خلال المعارك الضّارية التي تلت هذا الهجوم الأحد الفائت.. الهجوم الأوّل لم يكن توقيت انطلاقته صدفة بالطبّع وهو اعقب مباشرة الردّ الدفاعي السوري الصّاعق على غارات الطائرات الإسرائيليّة باتجاه محيط تدمر، مسقطا إحداها فيما ذهبت تقارير وكالات أنباء دوليّة الى تأكيد إصابة الطائرات الأخرى. والهجوم الثاني ليس صدفة ايضا ليأتي بعد ساعات فقط على اسقاط طائرة استطلاع اسرائيليّة فوق القنيطرة..

وفيما نقل موقع “ميديا بارت” الفرنسي، عن معلومات استخباريّة فرنسيّة، كشفت عن تحذيرات جهة غربيّة نبّهت تلّ ابيب من مغبّة الإستمرار في استفزاز دمشق، لأنّ الرّدّ السوريّ القادم سيتجاوز بنوعيّته مستوى صواريخ” أس 200″ ليصل الى صواريخ استراتيجيّة كاسرة للتّوازن، أقرّ احد قادة هجوم الأحد شرق دمشق، والذي وقع في قبضة الجيش السوري خلال المعارك – اضافة الى 14 آخرين وفق ما اكدت معلومات صحافيّة روسيّة، أقرّ بتعميم أمر عمليّات اسرائيلي على قادة جبهة “النصرة” في غوطة دمشق ليل الجمعة الماضي، من الجنوب السوري، يقضي بالتحضّر سريعا والإعداد لهجمات عنيفة باتجاه مراكز الجيش، تُفضي الى تسجيل خرق أمني كبير في جدار حامية العاصمة.

إذن هو الردّ والرّد المضاد بين دمشق وتلّ ابيب-عقب الهجوم الصّاروخي السوري المدويّ فجر السابع عشر الأسود-حسب توصيف مستوطنين أكدوا انّ الصواريخ السورية أجبرتهم فورا على النزول الى الملاجئ- تتخلّله رسالة ناريّة اسرائيليّة باتجاه موسكو مفادها” نستطيع تهديد العاصمة السورية رغم وجودكم ومؤازرتكم للنظام السوري”، وليذهب موقع “ديبكا” الإستخباري الإسرائيلي الى تهديد موسكو بشكل مباشر عبر جملة واضحة ” لا نخطّط لأيّ هجوم ضدّ القوّات الروسيّة في سورية، لكنّنا نؤكّد انه في حال استمرار قيام هذه القوّات بتقديم الحماية بشكل مباشر او غير مباشر للقوّات الإيرانيّة وحزب الله، فإنّ “اسرائيل” لن تتردّد بضربها!” كما اكّد الموقع العبريّ، انّ موسكو ردّت على التنبيه الإسرائيلي بتهديد مضادّ حمّله نائب وزير الخارجيّة الرّوسي ميخائيل بوغدانوف للسّفير الإسرائيلي لديها عندما تمّ استدعاؤه، بالقول” إنّ روسيا لن تتساهل مع ايّ ضربات اسرائيليّة أخرى ضدّ سورية، سيّما انّ القوات الروسيّة تتواجد على اراضيها”.. سرعان ما ردّ عليها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ليل امس الثلاثاء، بتشديده على أنّ “اسرائيل” ستستمرّ بضرب أهداف في سورية!

وفيما لم تتردّد “اسرائيل” من رفع مستوى استفزازها لدمشق –كما لموسكو- الى حدّ غير مسبوق، عبر العبث في ملعب العاصمة السوريّة بشكل مباشر، مُرفقا بحرب “نفسيّة” ضخمة عبر شائعات مركّبة أوكلت بشكل خاص الى الفضائيّات السعوديّة، بهدف إحباط و”تكسير” معنويّات سكّان دمشق تحديدا، سدّد الجيش السوري ضربات قاسية للمهاجمين عبر سحق مجموعات كاملة منهم، وصلت- باعتراف تنسيقيّات للمعارضة السوريّة- الى حدود 500 قتيل خلال الهجومين المتتاليين، عدا عن وقوع قادة ميدانيين من “النّصرة” و”فيلق الرحمن” في قبضة وحدات الجيش..مصدر عسكري سوري لم ينف المعلومات التي كشفت عن أمر عسكريّ “طارئ” عمّمه الرئيس بشّار الأسد في دمشق، سيمثّل ردّا “صاعقا” باتجاه “اسرائيل” والسعوديّة، سيّما انّ “كنزا ثمينا” للثنائي الحليفين، وقع في قبضة قوّة خاصّة سوريّة في خلال معارك الهجوم الأوّل، ولعلّه السّبب الأساس الذي هزّ شباك جهاز “امان” الإسرائيلي، والذي دفعه الى التّسريع بإطلاق الهجوم الثاني فجر امس الثلاثاء، وليحسم إسقاط طائرة التجسّس الإسرائيليّة فوق القنيطرة، أمر التّعجيل بهذا الهجوم.

وأبعد من ذلك، تلفت تسريبات صحافيّة روسيّة –نقلا عن مصدر عسكري روسيّ في موسكو، الى وصول عدد من المستشارين العسكريين الرّوس بشكل مفاجئ الى غرفة عمليّات قوات حلفاء سورية، من دون تأكيد او نفي المعلومات التي تحدّثت عن تجهّز مقاتلات روسيّة للبدء في عمليّات جوّية مكثّفة انطلاقا من قاعدة عسكرية في ايران، لمؤازرة عمليّات قوات الجيش السوري لتطهير معاقل غوطة دمشق، ربطا بقرار مفاجئ عمّمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتمّ ابلاغه ليلا الى القيادة الإيرانيّة- حسب ما لفتت معلومات صحافيّة في طهران.

بالمحصّلة، ليست صدفة ان يبدأ فجر 17 الفائت برسالة ناريّة سوريّة غير مسبوقة باتجاه” اسرائيل”،، لينتهي ليلا بأخرى لا تقلّ اهميّة وجّهتها القوّة الصاروخية اليمنيّة على متن صاروخ باليستي من نوع “بركان2 ” ليدكّ قاعدة الملك سلمان في الرياض- سيّما انّ هذا الإستهداف تلا مباشرة زيارة سرّية اخرى لرئيس جهاز الإستخبارات السعوديّة الى تل أبيب.. فالقرارات الإستراتيجيّة الكبرى لمحور المقاومة باتت موحّدة، من دمشق وصولا الى اليمن.

اللافت ان تذكر القناة العاشرة العبرية –تعقيبا على الرّد الدفاعي السوري الذي وصفته ب “المفاجئ للجميع”-، ما حرفيّته “السوريّون اطلقوا الصواريخ باتجاه طائراتنا دون الرّجوع للرّوس والايرانيين”.. توصيف دقيق ينسجم مع ما نقله المحلّل العسكري في صحيفة “فرانكورتر الغيمانيه” الألمانيّة، عن مسؤول امني “اسرائيلي” دون تحديد اسمه، تأكيده انّ ما لا تعلنه “اسرائيل”، يكمن في ثقتها بأنّ الأسد أصدر “أمرا هامّا” الى ضبّاط انظمة الدّفاع الجوّي السوري، “والأخطر هو “تقصُّد” (امين عام حزب الله السيّد) حسن نصرلله عدم الإتيان اطلاقا على واقعة الغارات الإسرائيلية والرّد الصاروخي السوري..ليترك المجال امام قادة “اسرائيل” مفتوحا على كلّ الحسابات الخطيرة القادمة”.

 

ماجدة الحاج| الثبات