على حافة الطريق…

سوريا الإعلامية | حنين اللبان 

على حافة الطريق هناك حيث سافرت مخيلتي بعيداً عن وطني المتعب, وجدتُ طفلاً صغير كلمني عن البندقية , عن قطاره الصغير, عن حديقة بيته والياسمين العتيق بحواري الشام , حدثني عن لحن عصفوره عن مدرسته وصديقه, حدثني عن الخيول الأصيلة كما لو أنني لم أراها من قبل , حدثني عن خسارة أخوته وانتصار الجيوش ونزيف الدماء وعن الحرية العمياء حدثني.
نقلني من حافة الطريق إلى المجهول , راعني بين جفونه دمع كالندى , حزن يرتدي أنفاسه ,كان يبدو وكأنه خاض جميع المعارك والحروب المعاصرة .
بمزيد من الألم روى لي كيف كان له بيت , كيف كان له غيتار ومقعد كيف كان يرى شمس الصباح من نافذة غرفته كيف كان أبيض البشرة وكيف أصبح مُسمر, حدثني عن غربة قلبه ووطنه و أحلامه التي ضاعت بين الحروب.
أخبرني رغم صغر سنه أن رحلته في الحدائق وعلى أرصفة الطريق كانت طويلة جداً وأقسم بأنه وجد الكثير من رفاق الدرب يعيشون التعاسة والتشرد , حرارة الشمس تمزقهم وموجات الصقيع تصلب أوردتهم .
على الرغم أن رائحة الموت في وطني أجهزت على قلمي حرفي ورغبتي بالكتابة إلا أن وجه ذاك الطفل البريئ أرغمني على المحاولة , وحينها أدركت ولأول مرة أن العمر قصير جداً وأن إدراك الأحلام والشعور بالأمان هو حلم الطفل السوري..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.