عدرا بيد الجيش السوري و العين على دوما ..

عدرا بيد الجيش السوري و العين على دوما ..

حيدر مصطفى – سورية الإعلامية
عملية قطع الإمداد عن منطقة معينة و محاصرتها بالنيران من كل الجبهات أمر من شأنه استنزاف القوة المحاصرة في داخل المنطقة و بالتالي لن تتمكن من استخدام مقدراتها النارية بالشكل المطلوب و بعد الحصار ولو طال أمده سوف تقع هذه القوة في داخل البقعة المحاصرة أمام خيارين إما الموت أو الفرار تحت تأثير النيران المستمرة .
قطع الإمداد عن العدو المتمثل بالفصائل المسلحة بالغوطة الشرقية و المد الناري البري الأرضي و الغزارة النارية التمهيدية عبر سلاحي المدفعية و الطيران عزز للجيش السوري إمكانية السيطرة على العديد من المناطق في محيط الغوطة الشرقية و في عمقها و تدمير خطوط دفاعية و قلاع محصنة للعناصر المسلحة كالمليحة و حتيتة التركمان … بعد ثلاث سنوات من الحرب في سورية و سنتين و نيف على المعارك في الغوطة الشرقية , من الواضح جدا أنها حرب استنزاف تحصل هناك بين قوتين لا مقارنة بينهما .. قوة الجيش النظامي التي لا يستهان بها و فصائل مسلحة متطرفة و متمردة ولا شك بأنه لا يمكن لفصيل متمرد أو لمجموعة فصائل متناحرة فيما بينها أن تصمد أمام إرادة جيش نظامي كالجيش العربي السوري الذي استمر بعملية استنزاف مواقع العدو المتمرد بكامل أراضي الغوطة وبكافة الحدود النارية لم تتوقف العمليات .. يشغلهم ناريا بشكل يومي و بكثافة , تمهيدا للعمل البري بعد إضعاف مواقع وجودهم و تحطيمهم نفسيا , الأمر الذي نجحت قوات الجيش بتنفيذه في العديد من المناطق و تظهرا عدرا العمالية اليوم كمثال على ذلك , ولا بد من ضربة تقسم ظهر القادة للمسلحين بعيد التمهيد الناري و الإحباط النفسي , فكان دخول عدرا البري رسالة واضحة جدا لدوما , وقادة ما يسمى بجيش الإسلام و الفصائل المقاتلة في الغوطة يعون ذلك جيدا .
هجمات سريعة , دقيقة , حذرة , مدروسة بدقة , تكتيك مأطر بالاستهداف البعيد و الإشغال الناري للتشتيت بالتزامن مع التقدم البري كان أسلوب عمل قوات الجيش في عملية تحرير عدرا العمالية , بعد دراسة الموقف الميدانية بكل دقة و الأخذ بعين الاعتبار كل الاساليب و التكتيكات التي تسهل له إعادة السيطرة على المنطقة . 
سنة و بضعة اشهر هي عمر العمليات العسكرية في الغوطة الشرقية من عمليات تأمين مطار دمشق الدولي إلى عملية تأمين طريقه استكمالا لعملية درع العاصمة في ربيع العام الماضي لتأمين الأطراف الشرقية للعاصمة دمشق .
حقق الجيش السوري إنجازات كبيرة أبرزها انتصار المليحة منذ بضعة أشهر لتأتي بعدها حتيتة الجرش ما يعزز طوقه المفروض حول الغوطة الشرقية و توسيعة باتجاه العمق منها و قطع طرق الإمداد و تمكين الكمائن الدقيقة التي نجحت بقتل مئات العناصر و الارتال التي كانت تتسلل إلى داخل الغوطة عبر الأردن و الضمير لتأتي السيطرة على عدرا لتعزز من طوقه المفروض لإضعاف و استنزاف دوما و تضييق الخناق عليها ما قد يعجل من عملية تحقيقه انتصارات في زاوية أخرى كجوبر .
الخطوط الدفاعية الخلفية لدوما مهترئة بتأثير سقوط الخطوط الدفاعية الأمامية عن قلعة حصن الغوطة لتبقى عراقيل الدخانية و وداي عين ترما أمور لن يصعب حلها بالتزامن مع الزخم العسكري الكبير المغروض على كافة محاور الغوطة الشرقية .
القوس المؤمن في محيط الغوطة و الذي جاء نتيجة عمليات عسكرية دامت لأشهر طوال و الذي يصل من المليحة إلى حتيتة التركمان و شبعها وصولا إلى العتيبة ومنها إلى ميدعا تعززه عدرا بقطع طرق الإمداد عن دوما و النشابية خصوصا و أن القوات لم تتوقف عند حدود عدرا بل امتدت لتقوم بتمشيط المزارع المحيطة وصولا إلى تل كردي و تل صوان .
عدرا اليوم بيد الجيش العربي السوري , العملية لم تأخذ أكثر من اسبوع حقق الجيش السوري اهدافه فيها من نواحي قطع طرق الإمداد التي تربطها بالضمير ومنها إلى البادية و استكمل طوقه العسكري حول الغوطة و بالتالي عزل دوما القاعدة الكبرى للمسلحين ولا يمكن فصل نجاح العمل العسكري في عدرا عن مقابله في جبهة البلالية و الزمانية و النيران التي لا تتوقف في جبهات الدخانية و عين ترما و جوبر الأمر الذي يشتت من عتاد المسلحين و يرهق قواهم ونقاط ارتكازهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.