مدينة السكن الجامعية … تشبه كل شيء إلا السكن!!

مدينة السكن الجامعية … تشبه كل شيء إلا السكن!!

خاص لـسوريا الإعلامية | ملهم راضي

عندما يتوارد إلى أذهان البعض عبارة ” مدينة السكن الجامعية ” فأول ما يتخيلوه هو غرف مجهزة داخل أبنية متوفر فيها كل ما يحتاجه الطالب المقيم في هذه الغرفة من هدوء و نظافة وجو مناسب للدراسة وصحة وتنظيم ، إلا أن الوضع الراهن مخالف تماماً لهذه الأفكار .
قليل منا ما يسمع عن الأوضاع داخل المدينة الجامعية في المزة والمأساة التي يعيشونها الطلاب المقيمين هناك والمحسوبيات الموجودة و الفرق والأحزاب والعصابات.


سوريا الإعلامية التي دخلت إلى داخل السكن الجامعي وتمكنت من جمع المعلومات المناسبة من خلال اللقاءات مع بعض الطلبة المقيمين والذين طلبوا بعدم نشر أسمائهم وهويتهم الحقيقية والذين تحدثوا عن أبرز المشاكل التي يتعرضون لها
المدينة الجامعية في المزة تعاني من مشكلة كبيرة في النظافة والخدمات المقدمة للطلاب المقيمين التي سببها العدد الكبير والمتزايد من قبل الطلاب الوافدين إلى السكن .
أحد الطلاب المقيمين داخل المدينة الجامعية في المزة حدثنا عن هذه الأوضاع وعن الأعداد الكبيرة التي يتم حشرها داخل غرفة واحدة ، ووصل عدد الطلاب داخل الغرفة الواحدة إلى 9 طلاب !! مع أن هذه الغرف مخصصة لاستيعاب عدد أقل من هذا بكثير ، أما في سكن الطالبات فالمشاكل فيه أكبر بكثير وعدد الطالبات في الغرفة الواحدة وصل إلى 12 طالبة في الغرفة الواحدة !! .


طبعاً هذه الأعداد تكون بالنسبة للطلاب الغير ” مدعومين ” أما الطلاب ” المدعومين ” فوضعهم مختلف .
اتحاد طلبة سوريا أسم يسمح لطلاب جامعة دمشق بالتمتع في سكن جيد ضمن المدينة الجامعية حيث تعود أفضلية السكن للمنتسبين إليه ومن لديهم واسطة تدعمهم أما الطلاب الذين لم ينتسبوا إلى هذا الاتحاد أو لا يوجد لديهم من يقف ورائهم فلا حول لهم ولاقوة .
عدد من الطلاب الذين تحدثوا إلينا ورفضوا الكشف عن أسمائهم أكدوا  بأن المشكلة الأكبر التي يعانون منها داخل السكن هو موضوع التدفئة في الشتاء ، فالتدفئة لا تعمل على الإطلاق إضافة إلى مشكلة تسخين المياه للطلاب فلا يوجد مياه ساخنة إلا يوم واحد في الأسبوع وهذا الامر ينعكس سلباً على النظافة بشكل عام .


السكن الجامعي ليس مكان مناسب للدراسة خاصة في ظل استخدام المكتبات الموجودة في الوحدات السكنية كغرف للطلاب ، حيث من المفروض أن يكون في كل طابق مكتبة للدراسة إلا أن هذه الغرف تستخدم الآن لسكن الطلاب ويتم وضع أكثر من 10 طلاب داخل المكتبة الواحدة وبهذا أصبح من الصعب على الطلاب الدراسة في السكن .
السؤال الذي يطرح نفسه : لماذا تبقي إدارة المدينة بعض الوحدات مغلقة بالكامل ؟ ولماذا لم تستخدم لسكن الطلاب؟ رغم أن هذه الوحدات مجهزة بالكامل ، فلماذا لا توضع بالخدمة ويخفف الضغط عن بقية الوحدات ؟ .
العديد من الطلاب لا يعرفون راحة البال يأكلون ويشربون ويدرسون على أسرتهم إذا استطاعوا ذلك، وفي غرفة مخصصة لكل شيء غير الدراسة هدف الطلاب الوحيد الذي جعلهم يتعرضون لهذا الذل كما يصفون واقعهم حتى أن بعضهم يضع طاولته على الدرج أو في مداخل البناء للقراءة والدراسة .


بالإنتقال إلى موضوع الحمامات فالطلاب المقيمون هناك أكدوا لنا أن عدد كبير من الحمامات والمطابخ غير صالحة للاستخدام على الإطلاق وبحاجة إلى تصليح وإعادة صيانة كما أن هذه الحمامات والمطابخ لا يتم الاعتناء بنظافتها بشكل جيد ولكن موضوع التنظيف لا تتحمله المدينة وحدها فالطلاب أيضاً مسؤولون عن نظافة المطابخ والحمامات والغرف الخاصة بهم أيضاً ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد تقصير من قبل عمال التنظيفات والمتعهدين ولكن نتمنى أن يزول هذا التقصير وأن يلتزم الطلاب بالحفاظ على نظافة السكن .


على الطرف الأخر سمعنا من بعض الطلاب عن وجود وحدات سكن 5 نجوم داخل المدينة الجامعية هذه الوحدات مجهزة بغرف منظمة وكل غرفة تحتوي على ثلاث أسرة من الخشب وخزانة مخصصة لوضع الأغراض والجو المناسب للدراسة هذه الغرف هي حلم كل طالب طالبة لما فيها من دعم ونظافة وهدوء ويطلق عليها الطلاب : “وحدة الطلاب العرب والمدعومين” !
و الموضوع الأهم الذي يحتاج لرقابة من قبل المسؤولين هو موضوع بيع الغرف للطلاب فيقال أن سعر الغرفة المدينة الجامعية في المزة 100 ألف بالنسبة للغرف 5 نجوم و 50 ألف للغرف 3 نجوم .


المدينة الجامعية بحسب ما أكدَّ الطلاب هناك بأنها أصبحت مسرح وتجمع للعشاق وأصحاب المشاكل الذين يدخلون إلى المدينة من الخارج ويثيروا الفوضى والشغب بداخل المدينة دون حسيب أو رقيب .
مشكلات وأزمات ومعاناة كثيرة وكثيرة تحصل داخل السكن الجامعي في المزة .


هذا السكن هو من حق كل طالب أراد أن يتابع تحصيله العلمي وقرر أن يقطع مسافات كبيرة من محافظة إلى محافظة أخرى ليكمل حلم أو طموح أو يحقق رغبات علمية رفيعة المستوى ، لذلك يجب على القائمين والإداريين والمعنيين في السكن الجامعي بتحمل مسؤولياتهم اتجاه الطلاب وأن يعملوا على تحسين الواقع الخدمي ما أمكن ، وأن يتم وضع حد للتجاوزات والمخالفات ويتم معاملة جميع الطلاب بسوية واحدة دون التفريق فيما بينهم لأنهم بالنهاية جميعهم ينتمون لجامعة عريقة لها تاريخ وماضي عريق وتحمل اسم كبير ألا وهي جامعة دمشق .