المرآة السورية في أتون الحرب التي لم تختارها!

المرآة السورية في أتون الحرب التي لم تختارها!

سوريا الإعلامية | بقلم : لبنى البدوي

هي معركتها اليوم أكثر من أي وقت مضى، فالقضية ليست مسألة وجود بل قضية وطن وحياة بأن تعيش كريمة بكرامتها، حرة بشرفها وسيادتها، إنسانة بعمقها وفهمها فهي مصدر الخير والعطاء والاستمرارية.
وقد يقول قائل هنا ما جدوى الحديث عن وضع المرأة ودورها في مجتمع يعاني من دمار حرب شرسة، برزت فيه أمراض كانت هاجعة تحت غطاء من السلامة الوهمية، كالطائفية والقتل الفردي والمجازر الجماعية، والتناحر بين القوى السياسية وغياب الأمن، وتردي النظام العام في المدن والتجمعات، وانتهاك القوانين وحالة الفوضى وعدم الاستقرار؟!.
لكن أليس للغد نصيب هنا؟ وهل من المنطق والعقل أن يكون غد بدون المرآة؟!
إن الغد يتطلب منا الاشتغال منذ اليوم، وكل تأخير سوف يعقد المشاكل ويدخلها في طور الأزمات، فيصبح العلاج أكثر صعوبة وتعقيداً.

فللحق إن من تحمل العبء الأكبر في الأزمة السورية هو المرأة، فقد دُفعت إلى أتون حرب لم تكن صاحبة القرار فيها، فهي لم تكن صاحبة قرار حتى في المشاركة بما يتعلق بحياتها فكيف بما يخص الحياة العامة؟.
1-4edcc1971811cفألفت نفسها حاضنة الشهادة المتنازع عليها، وحاملة أعباءها وجروحها وتبعاتها، فهي أم الشهيد وأخت الشهيد وأرملة الشهيد ومربية أطفال الشهيد، ومحكوم عليها بالعفة المؤبدة صونا للقب الشهيد.
كما أنها كانت هدفاً للقتل بكل أشكاله، والتهجير والفقر والعوز، والتعرض للاعتداء والعنف الجسدي والمعنوي وانتهاك كرامتها وأنوثتها، بل وضعتها ظروف اللجوء في بازار المساومات وابتزازها واستغلال ظروفها القاهرة. ومن يتابع وضع المرأة السورية في كل المناطق المحررة والمطهرة، بحسب توصيف السياسة والإعلام، فسوف يرى أن وضعها يزداد تردياً.

0001AD6C-w450وإذا ما أمعنا النظر بواقع المرأة السورية في الحياة السياسية، نجد خطوات هامة أنجزت وخطوات أهم ما زالت بالانتظار، فمنذ أن أصبحت المرأة متساوية مع الرجل في حقها في الانتخاب والترشح وممارسة العمل السياسي بشكل عام، حصلت تغيرات جوهرية على واقع المرأة السياسي، إذ يوجد اليوم العديد من النساء في المجالس البرلمانية والأحزاب السورية، وكذلك في المناصب التنفيذية العليا “الوزارات”، وهذه الظاهرة في ارتفاع متزايد، ما يدل على قدرة المرأة السورية على المشاركة والفعالية في كثير من الأحيان، لما تتضمنه هذه المشاركة من انعكاسات إيجابية على المرأة والمجتمع، حيث إنه لا يمكن أن يكون هناك تنمية سياسية متكاملة دون مشاركة فاعلة من هذا القطاع المهم.
واليوم في ظل الأزمة الحالية التي تمر بها سورية، يبرز دور المرأة الفاعل في الحل الاجتماعي، فهي جزء أساسي من الحل لأنها الأم والأخت والزوجة، ويكون ذلك بإنصافها اجتماعياً من خلال القانون، وتفعيل دورها السياسي، وتوفير فرص العمل اللائقة لها، وتوعيتها، ودعم المشاريع الصغيرة التي توفر دخلاً لها، لأنها وكما قالت الكاتبة كوليت خوري:
“المرأة هي الوطن والوطن هو أم، فعندما تكون مثقفة وواعية يكون المجتمع مثقفاً وواعياً، ولا يوجد مجتمع واع دون المرأة واعية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.