خبير زراعي يحذر من زيادة جديدة على أسعار السلع الغذائية ..

خبير زراعي يحذر من زيادة جديدة على أسعار السلع الغذائية ..

توقع المهندس عبد الرحمن قرنفلة الخبير في الإنتاج الحيواني أن تشهد السلع الغذائية ارتفاعا بالأسعار قائلا : ليس هذا التصريح تحريضاً للتجار لرفع اسعار السلع لأنهم عندما يرفعون الأسعار لا ينتظرون تحريضاً من أحد وربما يكون لهم مبرراتهم ، ولكن مما لا فيه شك أن ايقاع الحروب وإسقاطاتها وتداعياتها تحبط الجهود التي تبذلها الحكومات في سبيل تحقيق استقرار بأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية ووفرتها بحيث تكون في متناول يد كافة المواطنين . وغالبا ما تقع تأثيرات ذلك على عاتق الفئات الأكثر فقرا في المجتمعات وخاصة في المجال الإقتصادي والمعاشي.

وأضاف قرنفلة: في حين حافظت الحكومة رغم ظروف الحرب على اسعار مادة الخبز وبعض المستلزمات الاخرى نسبياً والتي بقيت تحت مظلة الدعم الحكومي ، إلا أن البلاد شهدت سلسلة من ارتفاعات اسعار المواد الغذائية الأساسية عبر سنوات الأزمة مدفوعة بتأثير الحصار الإقتصادي المفروض على البلاد ، وبتبدل سعر صرف العملة المحلية ومعدلات التضخم ، وما تبعها من ارتفاع اسعار مستلزمات الإنتاج ، والانخفاض التدريجي بإنتاج الحاصلات الغذائية في البلاد والناتج عن منع المجموعات المسلحة وصول مستلزمات الإنتاج الى الحقول ونقل المنتجات الى اسواق الإستهلاك .

كما اكد قرنفلة : أن هذا الواقع يتناقض مع انخفاض اسعار المواد الغذائية الذي اعتاد عليه المواطنين قبل اندلاع الأزمة في البلاد . ورغم أن منظمات المجتمع الأهلي ومنظمات دولية وبعض الدول الصديقة قد بادرت لتقديم مساعدات غذائية طارئة لعدد من المناطق في البلاد وأعلنت ان الوضع يستلزم تقديم مزيد من المساعدات الخارجية للحد من تأثير الأزمة على تغذية فئات مختلفة من المجتمع المحلي ، إلا أن اسعار الغذاء شهدت ارتفاعاً مضطرداً خلال الفترة الأخيرة ، وألحقت ضرراً بالفقراء الذين ينفقون في الغالب أكثر من نصف دخولهم على الغذاء.

ومن جانب آخر أوضح قرنفلة : أن الارتفاع الأوسع نطاقاً في اسعار السلع الأولية سوف يكون وليد أزمة مصادر الطاقة في البلاد والتحولات التي دفعت الحكومة للسماح للقطاع الخاص باستيراد المازوت لتوفير احتياجات تشغيل مرافق الإنتاج الزراعي والصناعي والتجاري ، حيث من المتوقع لهذا الإستيراد أن يقود الى تحرير كامل لأسعار مادة المازوت ومضاعفة اسعار مبيعها لمنتجي الغذاء ومصانع تصنيع الإنتاج الزراعي حيث يباع اللتر الواحد من المازوت بـسعر يتراوح بين 370-500 ليرة سورية وما يتبعه من انعكاس على اسعار المستهلك بالنهاية وزيادة معاناة شريحة واسعة من المواطنين .

وأوضح الخبير قرنفلة : أنه بينما يُعتبر الفقراء في المناطق الحضرية أكثر المتضررين من هذه الزيادات ، إلا أنه حري بنا أن نتذكر أن معظم سكان المناطق الريفية هم مشترون للمواد الغذائية وليسوا بائعين لها. ويمكن أن يكون لذلك الوضع آثار شديدة على عمال الريف من غير ملاك الأراضي الذين قد لا تواكب زيادة أجورهم المتدنية الزيادة في أسعار المواد الغذائية .

كذلك أكد قرنفلة : ان ارتفاع اسعار تكاليف النقل سوف يؤجج ارتفاع الأسعار النهائية للمستهلكين مما يؤدي إلى عكس مسار المكاسب ( التي تحققت للمواطن السوري خلال العقود السابقة ) بشكل كامل في مجال توفير المواد الغذائية الرخيصة والذي شاهدناه خلال فترة اسنوات ما قبل الأزمة ، ولا يقتصر تأثير ارتفاع اسعار السلع الغذائية على امدادات المواطنين بحاجاتهم من البروتين والسعرات الحرارية بل سيؤدي الارتفاع الكبير في تكلفة المواد الغذائية إلى اختلال الموازين التجارية .

وأضاف : من المرجح أن تستمر الأسباب الجذرية لظاهرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية ـ حتى تتمكن البلاد من زيادة الإنتاج الغذائي المحلي وتحسين ظروفه مما يساهم في خفض الأسعار .

وفي نهاية تصريحه قال الخبير قرنفلة : ان أوجه القلق بشأن تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية تفرض على الحكومة أن تقوم بعمل مُركّز، و توجيه الدعم مباشرة إلى الفقراء وليس إلى البلد بأكمله حيث تعمل تحويلات الدخل أو المساعدات الغذائية المقدمة إلى الفقراء بصورة أكثر كفاءة واستدامة مقارنة بالخطوات الأكثر عمومية على الصعيد الوطني وأن ترفع مستوى الإقراض المقدم إلى قطاع الزراعة وتعزيز سبل الإنتاج الزراعي الأقل كلفة وتقديم أدوات تحوطية إلى مشاريع الأعمال الزراعية الصغيرة الحجم للتعامل مع الصدمات الناتجة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وكذلك خفض تكاليف النقل للسلع الغذائية عبر خفض الضرائب المفروضة على مالكي الشاحنات .

 

المصدر : الإقتصاد اليوم