إزرعوا البسمة , لتحصدوا المستقبل سنابل فرح ..

إزرعوا البسمة , لتحصدوا المستقبل سنابل فرح ..

خاص لـسوريا الإعلامية | عتاب عفارة

عندما تزرعون ضحكة ستحصدون المستقبل سنابل فرح, عندما نذيب ضحكات الأطفال في إناء المحبة والعطاء، ماذا نتوقع أن يكون مشروبنا السحري.

فعندما نحمل أثقال وأعباء الحياة الواحد تلو الآخر ونحن بالكاد نلهث ونستطيع التنفس، وعندما تقسو علينا الحياة نحتاج أن نكون في لحظة من لحظات طفل يحتضن ويغدق عليه بالحنان ويمسد شعره لينام مطمأناً وينسى الأثقال والهموم.

فماذا نتوقع من أطفال لاتضحك؟ّ!  الطفل مخلوق عاشق للأكتشاف يميل للأستغراب والأندهاش والفرح والضحك بغريزته، ونحن لسنا سوا صانعي لتلك الضحكه، بقصد او بغير قصد،هدفنا إفراحه أو إفراح أنفسنا لافرق بما أن الهدف إيجابي للطرفين.

أكدت الكثير من الدراسات أن الضحك يستخدم كوسيلة علاجية عبر افراز هرمون وتقوية المناعة ،فعند عدة نوبات من الضحك تزداد نسبة الخلايا البيضاء في الدم،ويساعد الضحك على تقوية عضلات الوجه والبطن والدوره الدموية في القلب،مما يؤدي إلى رفع ضغط الدم وزيادة نسبة الأكسجين في الدم مما يجعل الجسم في حالة أسترخاء والسعادة.

وهو وسيلة علاجيه نفسية ففي بعض مشافي أوروبا يلجأون إلى إستقدام مهرجين لتسلية نزلائهم والترويح عنهم مع أن هذا الأمر لا يؤدي بالضروره إلى شفاء الأطفال فإنه يساعدهم على نسيان آلامهم ويعطيهم دفئا معنوياً يعينهم على الصمود في وجه بعض الأمراض المستعصية.

هذا عن الطفل الأوربي فماذا عن أطفالنا الذين استجرتهم الحروب بفيضانها إلى حالات من الاكتئاب والفقد والحرمان وإلى كثير من الظروف المؤذية لبرائتهم بشكل عام وحرمانهم الضحك والفرح بشكل خاص.

 

قصص مؤلمة يعيشها أطفال سوريون، أدت إلى إصابتهم بمشكلات نفسية كالإنذواء وعدم الاختلاط بأقرانهم وبالمجتمع نتيجة صدمات تعرضوا أو فقدان أهل أو أقارب أمام أعينهم أو ضغوط نفسية مرهقة  .

ومن المفرح المبكي أن الأطفال أكثر قدرة على تخطي الصدمات من الكبار ولو أنهم يواجهون في بادئ الأمر صعوبة بالتأقلم ولو رافقتهم المشكله إلى فترات مديدة من العمر، لأن الحلول لما آلوا إليه مقترن بالزمن وبطبيعة الطفولة الميالة للنسيان المؤقت،مما يساعد على الشفاء أو الوصول لمرحلة التقبل بالأمر الواقع والأستمرار ومع وجود من يهتم لظرفهم النفسي أو الجسدي(إن وجد)، فيعول ذلك إلى مدى جدارة وخبرة الاشخاص المسؤولين عنهم ومدى إلمامهم وثقافتهم وقدرتهم على التأثير على الطفل،إن كان من أهل أو أقارب أو هيئات ومنظمات ومدارس تهتم بالطفولة.

 

ومنهم الطفل مراد (7 سنوات) تعرض لتفجير عبوة ناسفة ، نتج عنها وفاة الأب أمام عينيه و إصابة مراد بشظايا بالفخد والوجه واليد اليسرى فأحد الشظايا دخلت من الجهة اليسار من الوجه لتستقر بالجهة اليمنى فشقت بطريقها سقف الحلق واللسان وشظيه أخرى دخلت باليد اليسرى لتحرق الوريد وتتلفه تلفاً نهائياً إضطر الطبيب إلى استبداله بوريد صناعي،مراد وهو في السابعة من العمر أجريت له 3 عمليات باليد والوجه ولايزال بحاجة لعدة عمليات لتحسين ماتعرض له جسدياً.

أما نفسياً فأخذ بالإنزواء عن أقرانه خوفاً من أن يروه أصدقائه وقد تشوه وجهه .. تحدثت والدته عن حالته قائلة : مراد لشدة تعلقه بوالده لم يصدق وفاته وظل لفترة  طويلة تحت تأثير  الصدمة , وحتى الآن, فعندما يسمع صوت مفاتيح والده يهرع إلى الباب ليفتحه، ويخاف جداً عند سماعه لأصوات عالية متوقعاً أن التفجير سيتكرر مرة أخرى.

ولن تنتهي القصه عند مراد، فنعلم أن كثير من أطفالنا سرقت من حياتهم الضحكة والفرح لتتحول إلى خوف وهلع وشحوب والله أعلم أين تسرح ذكرياتهم الأليمة في مخيلتهم الصغيرة.

نحن صُناع قلم وكلمات، وتسليط أضواء على قضايا ومشاكل مجتمعنا،فأين صناع تغيير وتحسين الواقع وأصحاب اليد الخيرة التي ترمم ما أفجعت به النفوس.

وهل تمددت مشكلات الأزمة الأخلاقية لتطال الجمعيات والمؤسسات الخيرية المتخصصة بالطفولة واسترجاع رسم البسمة، فقد باتت مساعداتهم تقتصر على من المعارف وأصحاب الواسطة ، ومن ليس لديه معيل يُرمى في قعر المجتمع!!.