الإعفاء من الخدمة العسكرية: جدل (البدل الداخلي) لم يدخل مجلس الشعب

الإعفاء من الخدمة العسكرية: جدل (البدل الداخلي) لم يدخل مجلس الشعب

أثارت شائعة اقتراح (البدل الداخلي) مقابل الإعفاء من الخدمة العسكرية، لغطاً كبيراً في الشارع السوري. وبين من يؤيد الفكرة ومن يعارضها، نفى نواب في مجلس الشعب طرح الفكرة تحت قبة البرلمان، ليبقى الشباب السوري يتقلب على أهواء الشائعات والقوانين وثغرها، في انتظار حلول لواحدة من أهم المشاكل التي أفرزتها الحرب في سوريا
دمشق | قرب حديقة الجاحظ وسط العاصمة السورية، تقف دورية للشرطة العسكرية، يراها الشبان في المنطقة كشبح يلاحق أحلامهم ومستقبلهم. المكالمات الهاتفية التي يتبادلها الشبان قبل مشاويرهم الليلية، حول أماكن وقوف عناصر الدورية، كفيلة بتغيير وجهاتهم وإلغاء مشاريعهم.
وتأتي الحملة الجديدة لـ”السَّوق” إلى الخدمة الإلزامية والاحتياطية هذه المرة، بالتزامن مع انتشار شائعات تقول بأنه تجري دراسة «بدل داخلي» لتلك الخدمة.
ومنذ سنوات تمثّل هذه الشائعات رغبة العديد من الشباب السوريين، ممن يعتبرون الالتحاق بالجندية كابوساً لا مجال للخلاص منه. فالبدل الداخلي يضمن أن “يدفع” من لا يرغب في القتال، أو في “خدمة الوطن”، مبلغاً تحدده الحكومة، لقاء بقائه في مكان عمله الحالي أو في “حضن والديه”. غير أن الأمر ليس بمثل هذه السهولة. فقضية “البدل الداخلي” أكثر تعقيداً من أن يطرحها أحد أعضاء البرلمان السوري، أو تجار غرفة صناعة وتجارة دمشق، كما يشاع، في حين أن شائعة رفضه من القيادة السورية، كمقترح يناسب عدداً غير قليل من السوريين، أمرٌ قابل للتوقع في ضوء الواقع الحالي.
وليس خافياً أن فكرة “البدل الداخلي” غزت أحاديث السوريين منذ ما قبل الحرب، على اعتبار الخدمة الإلزامية كانت ولا تزال عائقاً في وجه مستقبل الشبان السوريين. وما شرّع الحديث عنها، تحديث قانون “البدل الخارجي” الذي يكفل للمغتربين دفع مبلغ غير زهيد، باعتبارهم أيضاً جنوداً في بلدان الاغتراب، يعيلون أسرهم داخل البلاد، وهو ما يمنحهم الإعفاء من الخدمة الإلزامية والاحتياطية بعد تحقيقهم شرط إتمام 5 سنوات في العمل خارج البلاد.
غير أن المثبت أن مشروع “البدل الداخلي” المثار أخيراً، لم يطرح في مجلس الشعب أبداً، وفق ما ذكر النائب السوري سمير حجار، في حديثه إلى *الأخبار*. ويشرح بالقول:

لا شك في أن تطبيق مشروع كهذا سيجعل الجيش مقتصراً على الطبقة الفقيرة والوسطى، وسيفقد الفئة الحاصلة على شهادات عالية. كذلك فإن تعداد عناصر الجيش سيتناقص.

ويضيف: خلال هذا الأزمة، دفع الأغنياء مبالغ كبيرة، وبالعملة الصعبة، لتهريب أولادهم المطلوبين إلى الخدمة خارج البلاد. وكذلك هرب عدد كبير من الشبان المطلوبين إلى الاحتياط. إذاً فقد افتقدنا المال والشباب معاً . ووفق حجار، فإن الأغنياء قادرون في كل الأحوال على دفع المال، لتجنيب أبنائهم الخدمة الإلزامية، عبر السفر أو باستخدام طرق غير مشروعة، معلّقاً بالقول:  فليدفعوا وفق طرق مشروعة. ولتكن الخزينة العامة هي المستفيد .
وعلى الرغم من الشرح الوافي للمشروع المثار، غير أن حجار ينفي طرحه تحت قبة مجلس الشعب نهائياً من قبل أي من الأعضاء، مضيفاً قوله:  لن نعبر الجسر قبل أن نصل إليه». كلام يوضح وجهة نظر بدأت تسود المنطق الاجتماعي، بضرورة وضع حدّ لمعاناة شبان سجنتهم الحرب على الجبهات، من بينهم دورتا الخدمة رقم 102 و103، ودورات أُخرى جاءت بعدهما، لا نهاية معروفة لأوجاع عناصرها.

 

مرح ماشي  | الأخبار