الكيان الاسرائيلي يتآكل من الداخل وشبح الحروب القادمة يؤرق متزعميه

الكيان الاسرائيلي يتآكل من الداخل وشبح الحروب القادمة يؤرق متزعميه

مازال الكيان الاسرائيلي يحاول امتصاص صدمة الهزيمة التي ألحقه بها حزب الله اللبناني في حرب تموز 2006 ونتائج عدوانه الفاشل على غزة في العام 2014، اليوم وبعد مرور عدة سنوات على هذين الحربين مازال إعلام الكيان ينشر تقاريراً يفضح من خلالها القرارات الخاطئة التي قام بها القادة السياسيين بشنهم هذه الحروب كما يظهر الشرخ الكبير الذي سببته نتائج هذه الحروب داخل الكيان بين صفوف الساسة من جهة وبين الحكومة والشعب من جهة أخرى، هذا الشعب الذي فقد الثقة بقادته وأقوالهم ووعودهم.

الكيان الاسرائيلي اليوم يخشى من المواجهات ويعتقد أن حرباً قادمة لامحالة سواء مع حزب الله أو حماس لذلك فإنه يعد العدة لهذه الحرب مستنفراً أجهزته الأمنية وماكيناته الإعلامية لتسويق خطط جديدة وبثها عبر قنواته الاعلامية ليخبر شعبه بأنه على أهبة الاستعداد لكل الظروف القادمة محاولاً رفع معنوياتهم المنهارة وإعادة ثقتهم بجيشهم الذي فضل عناصره الانتحار على أن يواجهوا جنود حزب الله.

تغييرات تكتيكية في الجيش الاسرائيلي تحسباً للحرب مع حزب الله

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرنوت ” أن الجيش الاسرائيلي أجرى تغييرين على تكتيكاته العسكرية تحسباً لحرب ثالثة مع حزب الله، الأول يتعلق بتدريب وإعداد قوات خاصة مهمتها مقاتلة قوات لحزب الله قد تقتحم خط الحدود وتتسلل إلى مناطق اسرائيلية، أما التغيير الثاني فيتمثل بزرع الثقة والقناعة لدى الألوية العسكرية الإسرائيلية وإعدادها فنيا للتعامل بشكل منظم ومجدى مع الأنفاق التى حفرها حزب الله. وبحسب الصحيفة فإن هذان المكونان الأساسيان، سيكونان مرتبطان أيضًا بالمواجهة القادمة أمام حركة حماس في قطاع غزة.

“وحدة الرضوان” إلى داخل الأراضي المحتلة

ويعتقد الجيش الإسرائيلى أن حزب الله سيرسل خلال الحرب القادمة قوات النخبة، ” وحدة الرضوان” المدربة جيداً بشكل مفاجئ ومركب إلى داخل الأرضي المحتلة ليحصل سريعا على “صورة النصر” التي ستميز بداية ونهاية هذه الحرب حيث يقوم عشرات المقاتلين التابعين للحزب برفع الراية الصفراء أي “علم حزب الله ” فوق إحدى التجمعات السكنية أو إحدى القواعد العسكرية بعد أن تسيطر عليها ولو لساعات معدودة.

كما تشير تقديرات الجيش الاسرائيلى الحالية إلى أن حزب الله لم يقم حتى الآن بحفر انفاق عابرة للحدود على شاكلة انفاق حماس، لكنه بكل تأكيد طور بنية الانفاق القتالية التابعة له داخل القرى والبلدات اللبنانية وفي المناطق الجنوبية المفتوحة التي قد يحاول الجيش الاسرائيلي احتلالها.

جاهزية حزب الله تربك جيش الاحتلال

وقال ضابط ميداني في الجيش الاسرائيلي أنهم باتوا مدركين لحجم الجاهزية التي يمتلكها حزب الله وقال إن قدرات الحزب الهجومية أصبحت متطورة جداً، ولذا بدأ المقاتلون بالتدرّب أيضاً على حالات يتمتع فيها حزب الله بتفوق في أرض الواقع. وأضاف إن من أهم الأسباب التي دعت لهذا النوع من التدريب يعود تحديدًا إلى الحرب الأخيرة ضدّ حماس في غزة، والتي قُتل فيها جنود إسرائيليون في المعارك ضدّ مقاتلي حماس في الجانب الإسرائيليّ من الحدود أكثر ممّا قُتل منهم داخل قطاع غزة، حيث تجاوز عدد قتلى الجيش الاسرائيلي في هذه الحرب السبعين جنديا بحسب مصادر كيان الاحتلال.

وبالعودة إلى نتائج الحرب على حزب الله وغزة، فقد سمحت الرقابة العسكرية الاسرائيلة بنشر النتائج الاقتصادية لحرب لبنان الثانية عام 2006 وللعدوان على قطاع غزة في عام 2014، وبحسب ماتم نشره فإن حرب لبنان كلفت الكيان الإسرائيلي أكثر من 20 مليار شيكل، أما الحرب على غزة فقد وصلت تكاليفها إلى 15 مليار شيكل، مما سبب نتائج كارثية عصفت بالاقتصاد الاسرائيلي.
وقد قام محلل الشؤون العسكريّة في صحيفة “يديعوت أحرنوت”، أليكس فيشمان، بنشر هذه المعطيات، للتدليل على أنّ الكيان الاسرائيلي يخوض في السنوات الأخيرة حروباً بتكلفةٍ عاليّةٍ جداً، وتُحرز نتائج غيرُ مرضيّةٍ في المجال العسكريّ والسياسيّ على حدٍّ سواء.

كما أشار إلى أنّه في الحربين قُتل 239 إسرائيليًا بين جنود ومدنيين، ناهيك عن الجرحى.

وأضاف فيشمان أن النتائج الأخيرة للحربين تؤكد بلا شك بأن اسرائيل تنتقل من اخفاق إلى آخر، وتساءل المحلل: هل هذه الحروب كانت ضرورية إلى هذا الحد؟

وتابع قائلاً إنّ السيّد حسن نصر الله، الأمين العّام لحزب الله كان قد صرحّ في الماضي غير البعيد بأنّ الانتصار على إسرائيل لا يعني احتلال مناطق تابعة لها، بل العمل على تآكل قوّتها الاجتماعيّة، الاقتصاديّة، السياسيّة والمعنويّة.


ونقلاً عن مصادر أمنيّة في تل أبيب، شدّدّ فيشمان على أنّ حزب الله وحماس يتمتعان بقدرات لتنفيذ عملياتٍ بريّةٍ، والتي ستؤدّي إلى تشويش الحياة في العمق الإسرائيليّ.

وحذر المُحلل من أن يقوم حزب الله و حماس بجر الجيش الاسرائيلي في الحروب القادمة إلى دائرة حرب الاستنزاف، التي ستكلف اسرائيل مبالغ باهظة وستضر بالعمق الاسرائيلي.

وتجدر الاشارة إلى ان ضابطاً كبيراً في جيش الاحتلال أكّد على أنّ حزب الله يُخطط للسيطرة على عدة مستوطنات إسرائيليّة في الجليل الغربيّ خلال الحرب القادمة. وأضاف أنّ حزب الله سيُطلق المئات من الصواريخ في اللحظات الأولى من الحرب، وأنّه قرر تغيير سياسته في مواجهة الاغتيالات التي تنفذها إسرائيل بحقّ قياداته. كما أنّ تل أبيب تتوجّس من أنّ الحزب يقوم بحفر الأنفاق على غرار الأنفاق التي تحفرها حماس في قطاع غزّة.

 

المصدر : الوقت