جامعة البعث … خاصرة حمص الجنوبية …!!

جامعة البعث … خاصرة حمص الجنوبية …!!

 سوريا الإعلامية | خاص | حمص

من حمص انطلقت شرارة الأحداث الدموية , وفي حمص يجب أن تكون الخاتمة , بمواجهة مع داعش أو دونها , من عقد العزم على النصر فلا شك ماض في تحقيقه , وهو المستند على انجازات شهد لها البعيد قبل القريب , ومن هنا تبدأ القصة …..

لكل معركة جرت او ستجري تفاصيلها العسكرية والتكتيكية الدقيقة , وقد نكون كحصافيين بعيدين عنها نسبياً حالنا حال شعب ينتظر الخبر … أي خبر , الخفايا تتجلى بوضوح بعد مرور الزمن , هكذا كانت العادة عموماً , وما انطبق على معارك التاريخ القريب , لن يكون استثناءاً في سوريا … تترافق سلسلة العمليات بمعارك أكثر دقة وخطورة وشعبوية في آن , فالمعركة الاجتماعية تماثل المعركة الأمنية في أهميتها , وهنا تظهر جامعة البعث خجولة ً في دورها الكبير , كاتمةً أسرار مرحلة , كان لا بد لحدسنا أن يقودنا إلى من يروي بعضها لنا , البعض الذي لا يجب أن نعرفه ….

جامعة المئة وعشرين ألف طالب , كانت واحدة من أكثر الأماكن المهددة بالانفجار ” الديمغرافي ” في سوريا , إلا أن أحداً كان على قدر الثقة والمسؤولية , ليس أحداً بعينه بل جماعة كاملة عملت ليل نهار لتحفظ أمانة وضعت في أعناقها , العلم أمانة … لعلها الجامعة الوحيدة التي لم تشهد مظاهرات او احتجاجات معارضة , أو أحداث أمنية ولو بمستويات قليلة , حين اشتعلت حمص عن بكرة أبيها , بقيت الجامعة صامدة محتسبة بالرغم من محيطها المشتعل من بابا عمرو إلى جورة العرايس مروراً بالشماس وسواهم , ذلك سر كبير الخوض بتفاصيله ليس بالأمر اليسير , إلا أن أبواب الجامعة مفتوحة أمام الزائرين والفضوليين , تتالت الأحداث تباعا , فحمص يوماً تنتصر ويوماً تخسر , قبل أن تحسم المعركة لصالح جيش صمد وصبر فانتصر في وسط البلاد … ضمان الأمن الاجتماعي نسبياً ما كان ليتحقق لولا الجامعة ومدينتها الجامعية , التي احتضنت تنوعاً فريداً جمع سوريين من اقصى شرق البلاد إلى غربها , شمالا وجنوباً أيضاً . دائماً كان هناك مساحة للوئام والحوار والتقريب بين الطلاب الشاهدين على مرحلة الدماء والسيوف , على مرحلة الانتصار الكبير … اختصاراً لسنوات الأزمة وتفاصيلها الطويلة , كان لا بد للبعث من تحريض قاعدته الشعبية واعادة ارتباطه بالطلبة بشكل فعلي على الأرض , فكانت اللجان الطلابية التي أصبحت نفسها كتائب البعث في مرحلة لاحقة …

الكتائب المشكلة بعد أعوام ثلاث :كان لا بد من تفعيل الدور العسكري لشبان البعث من الطلبة , فبعد حلب وغيرها تم تصدير الحالة لحمص التي تبنت الفكرة , وهي المدينة الجاهزة لتبني أي شيء يختص بالعسكر , فهي المدرسة الكبيرة وأم المعارك .

الكتائب الفتية والمغرورة بحالها , خضعت لمعسكرات قاسية بين الجبال والصحاري , ليكون شبانها جاهزين مجهزين حائزين على تدريب نوعي وقد لا يكون نخبوياً , إلا أنه بحماسة الشباب يفي بغرض الاندفاع للمواجهة الصادقة .

عهدت كتائب الجامعة إلى وسام العبدلله أو الرفيق وسام كما يحب المقاتلون مناداته , وسام عضو قيادة فرع الحزب ورئيس الاتحاد السابق , الرجل الأمتن في موقعه , يصفه مقاتلوه بالرجل العصبي واللطيف في آن , القادر على جمع التناقض بما يلفت من حوله , ويخدم عمله ليكون كما يجب أن يكون , مراقباً صاحياً لأي طارئ … باب مكتب وسام مفتوح للجميع , الرجل الذي لا يعرف عن نفسه بأنه قائد كتائب الجامعة , يفضل مناداته باسمه , الرجل الثلاثيني لا مشكلة لديه باستقبال كل زواره على كثرتهم , ومناقشة الجميع بذات السوية الترحيبية , يمكنك أن تأخذ منه أي شيء , إلا معلومات عن عمله , تلك تفاصيل بحنكته يخفيها بصمت يشي بأن العمل على الأرض فوق كل اعتبارات البروظة … كما يفعل القادة بطبعهم , يضحك ويجيب على هاتفه … ليقطع حديثاً من الصعب إكماله .

منه لن تحصل على أي معلومة تخدم مقالك , ستحاول أخذها من شباب الكتائب , الشبان الجدد في مضمار الحياة العسكرية , سعيدون بأنفسهم ومعتزون وغالبهم ” أنوفهم عالية ” لا سيما وأنهم استلموا حواجز عسكرية رئيسية في محيط الجامعة , إلا أنه يسجل لهم بأنهم لم يزعجوا ماراً وهم طلاب العلم أساساً , وكل ذلك لا يقلل من عجرفتهم أحياناً …

أول دفعة خرجتها الكتائب كانت من معسكرات جنوب حمص , اليوم الكبير ذاك تخرج فيه آلاف البعثيين المقاتلين , وحضره قادة ٌ سوريون رفيعون , بينهم الدكتور عمار ساعاتي رئيس الاتحاد الوطني لطلبة سوريا وعضو القيادة القطرية , واحد من أهم السياسيين في البلاد , حضوره كان بمثابة التكريم بحسب البعثيين أنفسهم , الرجل الصلب ذو النظرة الحادة , كان من الممنوع يومها حضور كاميرات الاعلام , إلا أن البعث وثق بكاميراته الخاصة , ومع أول كاميرا اتجهت نحو وجه القائد , رفع سبابته وأشار للجنود , هناك الحدث وليس هنا , لم آتي لأتصور … أتيت مباركاً للشجعان .

وأشاح بوجهه , هذا كل ما يروى عنه ومن الصعب معرفة أكثر من ذلك , فإن كان من اليسير قراءة الاشخاص بطبعهم فمن المستحيل قراءة شخصية القائد السياسي والمحوري في آن … الرجل ذو الشعبية الواسعة والمحبوب في البلد , شاب يمثل قدوة للجامعيين كما يقول بعض الخريجين في ذلك اليوم … تخرجت الكتائب وتسلمت مهامها في انعكاس واضح لحالة من الراحة بدأت تعيشها دولة قادرة على تخريج طلاب مقاتلين في ظروف صعبة , الشبان الذين استلمو سلاحهم وحواجزهم , يكملون دورة عملهم أمام أعين الناس هذه المرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.