مصالحات أيلول .. محبة و سلام .. مزيج بين لهيب الصيف و برد الشتاء !

مصالحات أيلول .. محبة و سلام .. مزيج بين لهيب الصيف و برد الشتاء !

سورية الإعلامية | خاص | جميل قزلو

 

الحادية عشر من صباح 9/6/2014 في مكان بعيد عن خطوط النار غرب العاصمة دمشق , نسمة أيلوية لطيفة تلفح وجهي وعيوني وقلمي وكاميرتي ترقب وصولهم , دقائق وتصل تلك الحافلة , اثنان وعشرون رجل أعمارهم متفاوتة ترجلوا من حافلتهم دون قيود , يتقدمهم رجل في العقد السادس من العمر يدعى “الحاج زياد ” , يستقبلهم من مد يده و كان عونا لعودتهم , ممثل الدولة السورية بلباس مدني , سلام وعناق كأنه الأب المتشوق لأبناه , لا يمكن لأي أحد معرفة تفاصيل عنه سوى أنه يتقن فن التفاوض و الاقناع يتحدث بكل ثقة و محبة ينفذ مشروعا كبيرا بمصداقية و تعاون ,, لا نبالغ بالوصف هذا ما رأيناه جميعا .. افترضنا أنه ضابط بلباس مدني اطلقنا عليه اسم “صاحب النجوم المخفية ” يستبق فيخاطب الموجودين بعد الترحيب هؤلاء أكرم الناس كرامتهم من كرامتكم و من كرامتي .

توزع الرجال على مقاعدهم وجهاً لوجه واللغة السائدة ليست لغة النار بل لغة المحبة .. هي لغة خريف أيلول , صاحب النجوم يستمع لمشاكلهم , وأمامه دفتر يدون وجهاز محمول يحل تلك المشاكل بحزم يقول أنتم مسئولون عن حماية بلدتكم و حماية و رشات الصيانة التي ستعمل على إعادة التأهيل ..

هي مقدمة طويلة لجزء ثان من عملية إنجاح مشروع المصالحة في بلدة ” بسيمة ” لكنها تستحق , في تفاصيلها تسوية أوضاع نحو ثلاثمائة شخص ممن ضلوا الطريق منهم من اخطأ و حمل السلاح و منهم من تورط في أمور أخرى , أعفي عنهم و عادت الحياة الطبيعية إلى بلدتهم بتحييدها بجهود كبيرة عن نيران الريف الغربي , نتائج المشروع الإيجابية عودة هؤلاء إلى حياتهم بحرية , العلم ذو النجمتين الخضر رفع فوق مخفر شرطة البلدة والمستوصف والمدرسة الابتدائية و الاعدادية , في حدث اليوم تمت تسوية أوضاع 22 آخرين و بذلك يكتمل نجاح المشروع بنسبة 90 بالمائة على أن تستكمل العملية لتصل إلى مئة بالمائة بعد تسوية أوضاع 90 آخرين من أبناء بسيمة .

 

الحاج زياد رئيس لجنة المصالحة في بسيمة قال لي في حديث جانبي ” لن نسمح بعودة اللحى الغريبة إلى بلدتنا حتى لو كانت أرواحنا الثمن ” نطالب بإعادة فرض سلطة الدولة في البلدة عن طريق عودة العمل في المخفر , وأضاف إننا على أبواب العام الدارسي وخاطبنا وزارة التربية بإعادة إصلاح جدران المدارس التي آلت للسقوط لكي يعود أبنائنا لمدارسهم .

صاحب النجوم خاطب الحاضرين قائلا ” لن نقف عند أي عائق سنتجاوز كافة الإدعاءات التي تقول بأن بلدتكم غير آمنة , المستوصف سيعود إلى العمل و كافة الخدمات بالتدريج , الآن سجلاتكم الأمنية بيضاء وهذا الأمر يحصل لأول مرة في الريف الغربي ” , وجودكم اليوم هنا هو مفتاح لحل المشاكل في ” دير مقرن ودير قانون وتكية وصولاً الى الزبداني ” , أحد شباب بسيمة قاطع الحديث فسأل عن الموقوفين فأجابه صاحب النجوم بحزم وبسمة ثقة ” أيام قليلة وبتشربو أركيلية سوا ”

الحاضرون طالبوا بانهاء مشكلة الكهرباء التي عانوا ويعانوا منها فيجيب صاحب النجوم ضاحكاً ” بإذن الله ” سوف تستعيدون كل شيء و نحن مستعدون لتقديم كل شيء , لكن نرجوكم حافظوا على بلدتكم ممن يصطاد بالماء العكر , اجعلوها حلالا لكم حراما على غيركم , يستبق أي سؤال فيقول ” تستطيعون زيارة الحميدية وشام قديمة فهي اشتاقت لكم كما اشتقتم إليها .

 

وينتهي اللقاء ..

One thought on “مصالحات أيلول .. محبة و سلام .. مزيج بين لهيب الصيف و برد الشتاء !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.