وقف إطلاق النار في داريا: التسوية تدخل حيّز التنفيذ

بوادر ايجابية تحيط أخيراً بمنطقة داريا في ما يتعلّق بالتسوية بين الجيش السوري والمسلحين فيها، في المنطقة الاكبر التي تمثل تهديداً في الريف الغربي للعاصمة، في الوقت الذي يستمر فيه الجيش في عمليته العسكرية في حي جوبر شرق العاصمة

-بعد مفاوضات استغرقت أشهراً، وتكثّفت جهودها في آب الماضي، اعلن أمس وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة في داريا في ريف دمشق الجنوبي الغربي، وذلك كمبادرة لافساح المجال أمام التفاوض على بنود التسوية بين الجيش السوري والجماعات المسلّحة المتحصّنة في المنطقة منذ أكثر من عامين.

وجرت صياغة مسودة الاتفاق النهائية بين الجيش والعديد من الفصائل المسلحة، التي تطلق على نفسها «القوى العاملة»، في الشهر الماضي. وبحسب مصادر ميدانية وأهلية لـ«الأخبار»، فإن من أدار عملية التواصل بين الطرفين حينها هو وفد من أهالي المعضمية (المتاخمة للمدينة التي سبق أن شهدت تسوية بدورها) ووفد من داريا، ومفتي ريف دمشق عدنان الأفيوني، إضافة إلى ممثلين عن لجنة المصالحة الوطنية. وأشار مصدر مطّلع على المفاوضات في داريا لـ«الأخبار»، الى أن «الخطوة الثانية إذا نجحت المبادرة ستكون تسليم المسلحين الاسلحة الثقيلة إلى الجيش، إضافة الى توليهم إدارة شؤون المنطقة وعودة المهجّرين». ولفت المصدر نفسه إلى أنّ «التفاوض حول المسلحين الاجانب في المنطقة قطع شوطاً كبيراً وهناك بوادر ايجابية في الموضوع». وإذا نجحت على نحو كامل التسوية في داريا، فسيتيح ذلك حل مشكلة عودة الآلاف من المهجرين في كل من الريف الغربي والجنوبي، وخصوصاً ان داريا تعدّ المنطقة الاكبر في الصراع في الريف الغربي.

في الوقت نفسه، لم تتوقّف عملية الجيش السوري في حي جوبر، شرق العاصمة، حيث كثّف غاراته الجوية لليوم الثامن على التوالي، مستهدفاً معاقل المسلحين، في الوقت الذي استهدف فيه المسلحين في كل من حمورية وكفربطنا ودوما. في موازاة ذلك، سقطت أمس، قذائف هاون في ساحة الامويين وأحياء المهاجرين والروضة أبو رمانة والمالكي والميدان في العاصمة من دون وقوع إصابات.
وفي السويداء، استشهد خمسة مدنيين وأصيب تسعة آخرون في «اعتداء إرهابي على حافلة ركاب على طريق داما ــــ عريقة على الحدود الادارية بين درعا والسويداء»، بحسب ما ذكر مصدر عسكري لوكالة «سانا». وفي القنيطرة، استهدف سلاح الجو مواقع المسلحين في بلدتي الهجة والسويسة وقرية مجدوليا في القطاع الاوسط من الريف. وذكر مصدر عسكري لـ«سانا» أنّ «وحدات من الجيش والقوات المسلحة دمرت عدداً من سيارات الإرهابيين، بمن فيها بالقرب من الجامع العمري وجنوب فرن العباسيين بدرعا البلد، وأخرى آتية من الحدود الأردنية باتجاه بلدتي خراب الشحم وطفس بريف درعا». أما في حماه، فاستمرت المعارك بين الجيش والمسلحين في محيط بلدة حلفايا في ريف المحافظة الشمالي، فيما خاض اشتباكات بالقرب من قرية قبة الكردي في الريف الجنوبي. وفي ريف دير الزور الشرقي، استهدف سلاح الجو تجمعات «الدولة الاسلامية» في بلدة الخريطة. وذكرت وكالة «سانا» ان الجيش استهدف تجمعات «داعش» في حي الحويقة، ومعظمهم من جنسيات غير سورية.
وفي حلب، شمالاً، دارت معارك عنيفة بين الجيش والمسلحين في محور حيّ سليمان الحلبي، في الوقت الذي اغار فيه الجيش على تجمعات «داعش» في قرية تركمان بارح في الريف الشمالي. كذلك نفّذ «داعش» حملة اعتقالات واسعة في مدينة اخترين في ريف حلب الشمالي واعتقل عددا من ابنائها بتهمة التعامل مع «الجيش الحر».
كنديون متورطون في احتجاز أميركيين
في سياق آخر، ذكرت شبكة «سي بي سي» الكندية، أمس، أنّ ثلاثة كنديين على الاقل انضموا إلى «جبهة النصرة»، متورطون مباشرة في احتجاز صحافيين أميركيين استعادا حريتهما.
ونقلاً عن مصادر غير محددة، أكدت الشبكة أنّ الكنديين الذين لم تكشف هوياتهم، ارغموا الصحافي الاميركي بيتر ثيو كورتيس والمصور مات شراير على اعطائهم كلمات الدخول الى الكمبيوتر، ثم سحبوا ارصدة حساباتهما المصرفية عبر استخدام بطاقتيهما الائتمانيتين.
وكتبوا ايضاً لعائلتي الرجلين منتحلين اسميهما، بحسب «سي بي سي». وتجري الحكومة الكندية تحقيقا حول هذه القضية. واحتجز كورتيس وشراير معاً في حلب في 2012 و2013. والشهر الماضي افرجت «النصرة»، عن كورتيس بعد 22 شهراً في الاسر. لكن شراير نجح من جهته في الفرار من نافذة صغيرة في تموز 2013 بعد سبعة اشهر من الخطف. وبحسب ارقام الحكومة الكندية، فان ما يصل الى 130 كندياً يقاتلون في الخارج في صفوف مجموعات متطرفة، لكن مصادر أخرى تقول إن عددهم قد يكون ضعف ذلك على الاقل.
(الأخبار)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.