ستون ألف إصابة باللايشمانيا في العام الماضي وحلب الأعلى

تعد اللايشمانيا من الأمراض التي تنتشر في كثير من بلاد العالم ولاسيما البلاد الحارة والمعتدلة ومن هذه البلاد السعودية والعراق وسورية واليمن وهي من الأمراض التي تصيب الحيوانات مثل القوارض والثعالب والكلاب وتنتقل بالعدوى إلى الإنسان.
ويقدر عدد المصابين بمرض اللايشمانيا في العالم بنحو 12 مليون إنسان إضافة إلى إصابة مليوني شخص كل عام حيث تتراوح الإصابات من جلدية خفيفة أو معتدلة إلى إصابات قد تؤدي إلى الوفاة وعلى الرغم من مرور مئة عام على اكتشاف اللايشمانيا إلا أنه لا يوجد حتى الآن لقاح أو دواء يعطى لمنع حدوث هذا المرض.

عدد الإصابات
الدكتورة كناز شيخ- مديرة الأمراض السارية والمزمنة السابقة في وزارة الصحة أوضحت أن مرض اللايشمانيا هو مرض يصيب الجلد مسبباً ظهور اندفاعات جلدية خاصة على المناطق المكشوفة من الجسم والعامل الممرض هو طفيلي اللايشمانيا الذي يكشف مجهرياً وتكثر الإصابة عادة في أشهر الصيف حيث ترتفع درجة الحرارة فتنشط حشرة «ذبابة الرمل» وينام الناس من دون أغطية فتقوم الحشرة الحاملة للطفيل بلدغ الإنسان وتنقل له الطفيلي وبعد عدة دور حضانة أسابيع أو أشهر يظهر اندفاع مكان اللدغة ويتطور إلى الشكل النموذجي للايشمانيا وأشارت الدكتورة كناز إلى أن مرض اللايشمانيا هو مرض قديم ومستوطن في سورية وتمت الإشارة لوجوده منذ 250 سنة من قبل الأخوين راسل ولذا دعي بعدة أسماء حسب وجوده «حبة حلب- حبة الزور- حبة الضمير- حبة الفرات..».
وأكدت الدكتورة كناز أن عدد الإصابات في القطر خلال العام 2013 بلغ /61175/ إصابة موزعة على محافظات القطر كالآتي: حلب /22365/ إصابة، إدلب /12327/، حماة /7616/، الحسكة /7524/، طرطوس /3832/، اللاذقية /2467/، ريف دمشق /2157/، حمص /1489/، الرقة /1272/، وأخيراً دمشق /1026/إصابة.
الإجراءات المتخذة
عن الإجراءات المتخذة من قبل وزارة الصحة لعلاج المرضى وعن تكلفة العلاج وطريقته أوضحت مديرة الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة أن العلاج يتم تقديمه للمصابين وفق بروتوكول المعالجة المعتمد ويتم توفير خيارات المعالجة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية حيث يتم علاج المرضى بالحقن الموضعي كل أسبوع بمركبات الإنتموان الخماسية أو الكي الموضعي بالآزوت السائل وفي حالات معينة يتم إعطاء مركبات الإنتموان الخماسية عضلياً لثلاثة أسابيع بعد إجراء الفحوص المخبرية للتأكد من سلامة الكبد والكلية وإجراء تخطيط القلب الكهربائي، وتضيف الدكتورة كناز يتم تأمين الأدوية من أفضل المصادر العالمية والدواء متوافر في وزارة الصحة وفي المراكز المنتشرة في المحافظات وبكميات تغطي على الأقل عاماً كاملاً وتكلفة العلاج تتراوح ما بين ألف ليرة سورية للعلاج الموضعي وعشرة آلاف للعلاج العضلي ويقدم التشخيص والعلاج بشكل مجاني في أكثر من 250 مركزاً منتشراً في المناطق الموبوءة.
الحد من الإصابة
لا يزال علاج مرض اللايشمانيا الجلدي يتطلب جهوداً وإمكانات كبيرة وتعاوناً وثيقاً من قبل الوزارات المعنية للسيطرة عليه والحد من انتشاره فهو مرض بيئي بامتياز -والكلام طبعاً لمديرة الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة – إن طرق الحد من الإصابة تعتمد بالدرجة الأولى على اتخاذ إجراءات الإصحاح البيئي من قبل الجهات العامة الأخرى وهذا يتطلب تفعيل دور المجلس الصحي الفرعي في كل محافظة من حيث وضعه بصورة حجم المشكلة والوضع البيئي وأولويات ما يمكن القيام به من حلول وإجراءات مثل قيام البلديات بترحيل القمامة وإبعادها عن التجمعات السكنية والعمل على إبعاد المداجن والمباقر خارج التجمعات السكنية ما أمكن والتخلص السليم من فضلات المداجن والمباقر بتغطية فضلاتها بطبقة من الكلس الحي أو الرمل أو تقليبها أسبوعياً وذلك لمنع توالد بيوض الذباب الرملي وضرورة طلاء جدران الإسطبلات الداخلية والخارجية بالكلس الحي مرة كل عام وإيجاد صرف صحي آمن وتفعيل دور لجان مكافحة الكلاب الشاردة والقوارض الصحراوية الخازنة للمرض وتركيز العمل في مناطق الإصابات وجوارها تحديداً.
وأضافت الدكتورة كناز: لابد من قيام وزارة الإسكان بتحسين الخدمات في الضواحي الحديثة والاهتمام بواقع السكن في الضواحي السكنية الحديثة والإسراع بتأمين الصرف الصحي النظامي وترحيل مخلفات الأبنية وبرك المياه وتسليم هذه المنازل جاهزة لأصحابها لكون مخلفات البناء والأقبية غير المسكونة والظلام والرطوبة والمخلفات فيها تشكل عاملاً مشجعاً على انتشار اللايشمانيا في ظل وجود بعض المصابين من العمال أو النواقيل ما يساهم في نقل المرض للسكان الجدد واستيطان المرض.
مسؤولية المواطن
عن الإجراءات الواجب اتخاذها من قبل المواطن أشارت الدكتورة كناز إلى ضرورة مراجعة المركز الصحي عند وجود آفة جلدية استمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع من دون شفاء والاهتمام بتغطية الآفة خلال فترة العلاج ولاسيما صيفاً وليلاً وضرورة عدم النوم في العراء والنوم تحت الناموسيات الناعمة الثقوب ووضع شبك ناعم لأبواب ونوافذ غرف النوم واستعمال المنفرات الحشرية ومساعدة عمال حملات الرش على تنفيذ مهامهم والأهم قيام المواطن بدوره في الإصحاح البيئي والمتمثل بالتخلص الدوري من النفايات المنزلية بأكياس مغلقة بالأوقات والأماكن المحددة وإبعاد الحيوانات ما أمكن عن المناطق السكنية والتخلص الفني من مخلفاتها وإغلاق الجور اللافنية وترحيلها دورياً وتغطية أكوام السماد وروث الحيوانات بطبقة من التراب أو البلاستيك.
زيادة كبيرة في عدد الإصابات
شهدت محافظة طرطوس زيادة كبيرة في عدد الإصابات بمرض اللايشمانيا الجلدية حيث بلغ عام 2013 ما يقارب /2831/ إصابة، منها /1491/ إصابة من خارج المحافظة مقارنة مع عام 2012 والذي لم يشهد سوى /735/ إصابة فقط.
الدكتور ياسين إبراهيم- مدير الصحة في طرطوس أوضح لـ «تشرين» أن أسباب ارتفاع عدد الإصابات يعود إلى قدوم الوافدين من المحافظات الأخرى وإصابتهم بطفيلي اللايشمانيا من مناطق سكنهم ولاسيما من محافظة حلب حيث تم قدوم عدد كبير من المصابين والحاملين ما أدى إلى انتشار المرض ولاسيما في مراكز الإيواء والكثير من الحالات والإصابات كانت متطورة ولم تعالج قبل قدومهم ما أدى لزيادة الإصابة وانتقال المرض كما ساهم تردي الوضع البيئي في بعض مناطق المحافظة كشاليهات بصيرة وشاليهات المحبة بعين الزرقا في زيادة عدد الإصابات.
وتابع الدكتور ياسين أنه بعد الإجراءات التي اتخذتها مديرية الصحة في طرطوس لمكافحة اللايشمانيا الجلدية انخفض عدد الإصابات باللايشمانيا منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر حزيران حيث بلغت /1194/ إصابة منها /445/ إصابة من خارج المحافظة «وافدة» وبلغ مجموع القرى التي ظهرت فيها الإصابات لعام /2014/ حوالي /315/ قرية.
وذلك بعد قيام مركز البرداء واللايشمانيا بالكشف المبكر عن الإصابات وإجراء المسوح والمعالجة الميدانية المكثفة والتثقيف الصحي.
وأشار الدكتور ياسين- مدير الصحة في طرطوس إلى أن المديرية قامت بعملية رش منزلي للقضاء على ذبابة الرمل «العامل الناقل» وذلك في القرى الأكثر انتشاراً للإصابات وفي مراكز الإيواء للإخوة الوافدين من خلال عدة حملات رش بالتعاون مع البلديات كما تم إعداد خطة من قبل المديرية حددت فيها أولويات القرى التي يجب رشها من قبل البلديات للقضاء على العامل الناقل وتالياً تخفيف العدوى والإصابات.
على رأس الأولويات
والأهم حسب مدير الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة مكافحة خازن المرض وهو القارض الصحراوي أو الجربوع من قبل وزارة الإدارة المحلية والبلديات ووزارة الزراعة من خلال التنسيق والتعاون مع مديرية الصحة وقيام وزارة الدولة لشؤون البيئة بمتابعة الخلل البيئي والإجراءات المتخذة للإصحاح البيئي وضرورة تطبيق القوانين البيئية من خلال مديريات البيئة في المحافظات ونشر الوعي البيئي بأهمية الإصحاح البيئي ودور الفرد والمجتمع في الإصحاح.
ونوهت الدكتورة كناز بدور الإعلام في نشر الرسائل الصحية للتوعية والوقاية من المرض في الصحف والإذاعة والتلفزيون والتنسيق مع وزارة الصحة لإجراء لقاءات أو ندوات تلفزيونية أو تحقيقات صحفية عن مرض اللايشمانيا بهدف إيصال الرسالة الصحيحة والسليمة للمواطنين علماً بأن وزارة الصحة إضافة للتشخيص والعلاج المجانيين تقوم بالكشف المبكر عن الإصابات والتقصي البيئي والوبائي عن الإصابات والتوعية والتثقيف والتأهيل والتدريب والأهم مكافحة العامل الناقل «ذبابة الرمل» من خلال القيام بحملتين لرش المبيدات ذات الأثر المتبقي بهدف القضاء على العامل الناقل وتخفيف كثافته والعمل على توزيع الناموسيات المشبعة بالمبيدات حال وصولها إلى القطر.
من جهة ثانية أكد مدير الصحة في طرطوس أن مكافحة اللايشمانيا يقع على رأس أولويات واهتمامات المديرية حيث يقوم مركز مكافحة البرداء واللايشمانيا بالترصد الدائم لمراكز الإيواء والقرى والمدارس في المحافظة وكشف الإصابات عن طريق المسوحات الوبائية ميدانياً في جميع المراكز والنقاط الطبية المنتشرة في المحافظة ويتم تأكيد الإصابات المشتبهة المكتشفة بالمسوحات من قبل المخابر المنتشرة في العديد من المراكز الصحية إضافة إلى المركز التخصصي، وختم مدير الصحة: إن العلاج لحالات اللايشمانيا الجلدية يتم ميدانياً وتحويل حالات اللايشمانيا التي تحتاج علاجاً عضلياً إلى المراكز الصحية والمركز التخصصي لكونها تحتاج إلى تحاليل دموية.
عدم توافر المبيدات
الدكتور محمد جرّي- عضو المكتب التنفيذي لمحافظة طرطوس لشؤون الصحة والبيئة صرح لـ «تشرين» بأن أسباب ارتفاع عدد الإصابات بمرض اللايشمانيا في محافظة طرطوس خلال العامين الماضيين يعود لأسباب عدة أهمها:
توافد عدد كبير من المواطنين القادمين من محافظات أخرى ولاسيما محافظة حلب ووجود عدد منهم مصابين وحاملين للمرض إضافة إلى اكتظاظ مراكز الإيواء، الأمر الذي انعكس سلباً على واقع النظافة وتراكم النفايات ما ساعد في انتشار المرض والعامل الأهم حسب –جرّي- عدم توافر المبيدات العام الماضي في كل أنحاء القطر نتيجة عدم القدرة على تأمينها بسبب الحصار المفروض على القطر وعدم القدرة على الاستيراد وخروج المعامل المنتجة لهذه المبيدات عن الخدمة ولاسيما في محافظة حلب.
حلول سريعة
عن الإجراءات المتخذة من قبل محافظة طرطوس لتوفير المبيدات اللازمة لمكافحة «ذبابة الرمل» والقوارض لفت الدكتور محمد إلى أن محافظة طرطوس بدأت باستلام الدفعة الأولى من المبيدات من خلال التعاون مع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري على الرغم من أن هذه الكميات لا تشكل سوى 15% فقط من حاجة المحافظة والكميات المستلمة هي عن أشهر «تموز- آب- أيلول» وقد بلغت حسب –جرّي- لمدينة طرطوس 300 كيلو غرام مبيدات قوارض و480 ليتراً رذاذياً فيما بلغت كميات المبيدات المخصصة للوحدات الإدارية والبالغ عددها /75/ وحدة إدارية /1840/ ليتراً رذاذياً و/1200/ كيلو مبيدات قوارض.
وأوضح الدكتور محمد جرّي أنه تم اعتماد خطة لتوزيع هذه المبيدات بشكل عادل على الوحدات الإدارية حيث تم تخصيص المدن الكبرى بـ /20/ ليتراً رذاذياً و3 عبوات من سعة /6/ كيلو قوارض والوحدات الإدارية /10/ ليترات «رذاذي» وعبوة واحدة قوارض والوحدات الإدارية التي تحوي وافدين 15 ليتراً رذاذياً وعبوتين قوارض كما تم إعطاء معمل النفايات الصلبة مبيدات قوارض نتيجة كثرة القوارض فيه.
وتابع جرّي: بتوجيه من محافظ طرطوس بخصوص القيام بحملة وطنية لترحيل كل الأنقاض والنفايات القديمة تم عقد اجتماع ضم مدير النفايات الصلبة في المحافظة ورئيس مجلس مدينة طرطوس ومدير الخدمات الفنية خلص إلى تكليف شركات القطاع العام بدعم هذه الحملة بشاحنات وتركسات ومؤازرة بلدية طرطوس حيث تم ترحيل 80% من الكميات الموجودة على مداخل طرطوس وفي المنطقة الصناعية وسيتم ترحيل البقية قريباً ووعدت بلدية طرطوس بعدم تراكم أي نفايات جديدة مستقبلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.