حملات غربية معرّبة .. تحدي دلو الماء البارد…!!

حملات غربية معرّبة .. تحدي دلو الماء البارد…!!

سوريا الإعلامية | إعداد : لبنى البدوي

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة مقاطع فيديو لمشاهير من مختلف أنحاء العالم وهم يلقون بالماء البارد على أنفسهم تحت عنوان
Ice Bucket challenge
أو “تحدي دلو الماء البارد” وهو تحدي قائم على إلقاء دلو من الماء البارد على رأس الشخص أو التبرع لصالح منظمة
ALS
في الولايات المتحدة الأمريكية، الهدف من هذا العمل هو رفع الوعي حول مرض التصلب الجانبي الضموري، وكذلك جمع التبرعات الخيرية من أجل دعم البحوث لمحاولة العثور على علاج له.
مرض التصلب الجانبي الضموري هو شكل من أشكال أمراض الأعصاب الحركية، سريع الانتشار، قاتل، يسبب ضمور الجهاز العصبي بسبب ضمور الأعصاب الحركية والخلايا العصبية في الجهاز العصبي المركزي التي تتحكم في حركة العضلات الإرادية. عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينج هو الأكثر شهرة بين المصابين بهذا المرض والذي لا يزال على قيد الحياة، يسبب هذا المرض ضعفًا وضمورًا في جميع عضلات الجسم، ويرجع ذلك لضمور الأعصاب الحركية السفلية والعلوية، وبالتالي تكفّ عن إرسال الرسائل العصبية إلى العضلات.
يبدأ التحدي بسكب أحد الأشخاص الماء على رأسه وأن يرشح ثلاثة أشخاص للقيام بذات العمل خلال مدة أقصاها 24 ساعة من وقت ترشيحهم، وإلّا يجب دفع مبلغ 100$ دولار أمريكي لصالح المنظمة، حيث هي منظمة غير ربحية أمريكية تسخر مال حملة “دلو الماء البارد” للأبحاث العلمية الطبية وخدمات المرضى.

في الأساس، كان التحدي من أجل جمع التبرعات لأبحاث السرطان ولا أحد يعلم بالضبط من بدأ هذا التحدي، ولكن في أواخر 2013 وبداية 2014 انتشرت هذه الفكرة في الولايات المتحده على مواقع التواصل الاجتماعي، واستمر التحدي من أجل بحوث السرطان على هذه الحال حتى قام مذيع برنامج “ذا تودي شو” على “ان بي سي” مات لاور في منتصف العام 2014 بالتحدي على الهواء وشاهده شخص يدعى بات كوين الذي هو مصاب بمرض التصلب الجانبي الضموري الذي بدوره تواصلَ مع لاعب البيسبول في مدينة بوسطن بيت فرايتس المصاب بنفس المرض والذي قام بدوره بحثّ متابعيه ومعارفه بالقيام بالتحدي من أجل مرض التصلب الجانبي الضموري، وهكذا بدأ التحول.

لاقت فكرة “دلو الماء البارد” إقبالاً كبيراً من مختلف المشاهير حول العالم حيث قام أكثر من 170 شخصاً بقبول التحدي وفرضه على مشاهير آخرين لتنفيذه، منهم جورج بوش، تيم كوك، الإعلامية الأمريكية أوبرا وينفري، ليدي غاغا، جستين بيبر، جينيفر لوبيز، مارك زوكربيرج، بيل غايتس. ومن الرياضيين اللاعب الانكليزي ستيفن فليتشر متحدياً كريستيانو رونالدو واللاعب البرازيلي نيمار متحدياً اللاعب الكولمبي خوان زونيجا، ليونيل ميسي، ديفيد بيكهام، إيكر كاسياس، والمدرب جوزي مورينهو.

لكن الفكرة لم تقف على حدود أمريكا بل انتقلت إلى أكثر من دولة غربية وعربية حتى،
حيث نشرت نجوى كرم فيديو يصوّر خوضها لهذا التحدي، ثم تبعتها هيفاء وهبي ثم ديانا حداد. وقد افتتحت هذا التحدي نجوى كرم متحدية ثلاثة من زملائها للمشاركة في هذه التجربة، هم: إليسا، وراغب علامة، والفنانة الإماراتية أحلام. أما نيشان فوسّع الدائرة أكثر، متحدياً المغنية اللبنانية نانسي عجرم، والإعلامية ريما نجيم، وطوني خليفة، والممثل السوري عابد فهد، ومريم نور.
على الطرف المقابل ومع انتقال الحملة إلى سوريا عن طريق د.مهند ملك مؤسس مبادرة “الباحثون السوريون” تبدل الهدف ليكون دعم التعليم للشباب السوري عبر التبرع لصالح منظمة “جسور”، حيث شارك بهذا التحدي أكثر من 60 شخصية سورية مشهورة ومتابعة من مختلف الاتجاهات السياسية والدينية، وجمعت الحملة 30000$ مبلغ تبرعات لمنظمة جسور سوريا خلال أسبوع واحد.

على الجانب الأخر وبانتقال الحملة لفلسطين أصبح لها هدف جديد أخر حيث انتشرت عدد من مقاطع الفيديو في الفيسبوك وتويتر في وسمي “غزة” قام فيها عدد من المستخدمين وبرز مقطع للشاب الكوميدي محمد دروزة الذي قام باستبدال المياه في التحدي بالرمال، قائلاً: “إحنا إلنا بأطفال غزة إلي عم تنهد بيوتهم عليهم”.
وهنالك من حاول في الفيديو استعمال تحدي “دلو الثلج” لتفسير أزمة المياه التي يعاني منها قطاع غزة، كما ظهر شاب عرف بنفسه بأنه فادي من فلسطين قام بحمل الدلو بمحاولة لسكب ما فيه على رأسه ويكشف بأن الدلو فارغ، ليقول: “الاحتلال الإسرائيلي يستنزف جميع موارد الحياة الفلسطينية، المستوطن الإسرائيلي يستهلك سبعة أضعاف المواطن الفلسطيني يومياً، منذ الشهر الماضي يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في غزة في أزمة مائية حقيقية”.

في النهاية مازال العالم العربي لا تشغله قضايا جوهرية بل ظواهر ولا يأتي بأي ابتكار أو جديد. ينبثق من مكان سلوك طارئ، تُصيّره سرعة انتشاره حدثاً فالتحوّل السلوكي إلى واقع يَجري تداوله، يطال العميق من المسائل كمثل من حوّل التجربة لحملة عربية مفيدة، والأقل عمقاً كمن أخذ بالتقليد الأعمى عبثاً الآيل الى التفشّي بفعل مجاراة العادة والابتهاج بالتجربة المُصوّرة.

One thought on “حملات غربية معرّبة .. تحدي دلو الماء البارد…!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.