هشاشة العظـام «اللص الصامت».. التعرض للشمس وممارسة الرياضة والامتناع عن الكحول والتدخين أهمّ طرق الوقاية منه

هشاشة العظـام «اللص الصامت».. التعرض للشمس وممارسة الرياضة والامتناع عن الكحول والتدخين أهمّ طرق الوقاية منه

هشاشة العظام هي حالة تصاب فيها العظام بالضعف بسبب خسارة كمية كبيرة من الكالسيوم الذي يحافظ عليها صلبة وقوية ومتينة، كما تصيب كبار السن ولاسيما النساء بعد توقف الدورة الشهرية، وتزداد الهشاشة مع التقدم في العمر لكلا الجنسين بشكل عام.

ويعد الكالسيوم من المعادن البانية للجسم، فنحو 99% منه في الجسم يتركّز في العظام والأسنان، لكنه يوجد أيضاً في الأعصاب والعضلات والدم، وتتضمّن أعراض نقص الكالسيوم تشنجات في العضل واضطراباً في الأعصاب وآلاماً في المفاصل وأرقاً.
ويحتاج جسم الإنسان ما بين 300 إلى 3000 ملليغرام من الكالسيوم تقريباً يومياً وذلك تبعاً للعمر والجنس والوضع الصحي، فالأطفال والمسنّون هم أكثر حاجة إليه من غيرهم، والنساء أكثر من الرجال والحوامل والمرضعات أكثر فأكثر.
ولتوضيح الكمية بشكل أكبر فإن كوباً من اللبن الرائب يحتوي على 380 ملليجراماً، وكوباً من الحليب يحتوي على 300 ملليجرام، أما كوب العصير المدعم بالكالسيوم فيحتوي على 300-350 ملليجراماً وشريحة من الجبن الموتزاريللا تحتوي على 183 ملليجراماً.
وفيتامين (د) يذوب في الدهون لأنه يصنع أصلاً من الكولسترول في الجلد عند تعرضنا لأشعة الشمس، وأهميته تكمن في:
– زيادة وتنظيم امتصاص الكالسيوم والفسفور من الأمعاء.
– يساعد على إعادة امتصاص الفسفور من الكليتين.
– ينظم كمية الكالسيوم في العظام.
– يؤدي فيتامين (د) دوراً في منع ظهور علامات تقدم السن المبكر وذلك لأن من إحدى فوائدة أنه مضاد قوي للأكسدة.
المصادر الغذائية لفيتامين (د)
– زيوت الأسماك ولاسيما زيت كبد الحوت، الأسماك بشكل عام ولاسيما السردين والتونة، الألبان، البيض، الزبدة، المكسرات ولابد من التنويه بأهمية التعرض المعتدل لأشعة الشمس إذ إنها تحث على تشكيل فيتامين (د) من الطبقة الدهنية الموجودة تحت الجلد.
كيف تحدث هشاشة العظام؟
– تتبدل الخلايا العظمية على مدى الحياة، فعندما تموت بعض الخلايا تخلفها أخرى وبذلك تبقى العظام قوية ومتينة لكن إذا كانت الخلايا الميتة أكثر من الخلايا البديلة فإن الهيكل العظمي يوهن ويضعف ويصير العظم مملوءاً بالفراغات من الداخل ويصبح قابلاً للكسر بسهولة نتيجة فقد الكالسيوم مع موت الخلايا.
– إن قلة تناول الكالسيوم ومغادرته للعظم ونقص فيتامين (د) أمور تعد من العوامل الرئيسة المؤثرة في كثافة العظام ولاسيما أثناء فترة النمو الحرجة كسن المراهقة.
تزداد كثافة العظام في فترتي الطفولة والمراهقة حتى تصل إلى ذروتها في سن العشرين ثم تبدأ في النقصان بعد انقطاع الطمث عند النساء وبعد عمر 55 سنة عند الرجال، ما يجعل الإنسان أكثر عرضة لهشاشة العظام، لذلك فالكالسيوم وفيتامين (د) مهمان وضروريان لبناء العظام منذ الصغر.
أسباب هشاشة العظام
– الوجبات غير الصحية مثل المعلبات والوجبات السريعة والمشروبات الغازية.
– قلة التعرض لأشعة الشمس بشكل مباشر.
– التقدم في العمر.
– قلة الحركة وقلة التمارين.
– وجود تاريخ عائلي للإصابة بهشاشة العظام.
– انقطاع الدورة الشهرية عند النساء (سواء كان الانقطاع طبيعياً أو بعد عملية جراحية) نتيجة قلة هرمون الأستروجين (الهرمون الإنثوي) في الدم.
– التدخين وشرب الكحول.
– استعمال بعض الأدوية مثل الكورتيزون فترة طويلة من الزمن.
– بعض الأمراض المزمنة مثل الفشل الكلوي، زيادة إفراز الغدة الجار درقية.
مؤشرات الإصابة بهشاشة العظام
هشاشة العظام ليس لها أعراض تذكر إلا بعد حدوث كسور، لذلك يسمى «اللص الصامت» ولكن من أهم الأعراض:
– آلام مزمنة في الظهر.
– سهولة حدوث الكسر حتى عند السقوط البسيط.
– كسور بين فقرات العمود الفقري التي تؤدي إلى انحناء الظهر مع تقدم العمر من دون شعور المريض.
التشخيص
– اختبارات كثافة العظام في المختبرات الخاصة لذلك، (وأكثرها استخداماً جهاز ديكسا الذي يقوم بقياس كثافة العظم في عظمة الفخذ والعمود الفقري في مدة تستغرق من 5 إلى 15 دقيقة وكمية الإشعاع فيه قليلة جداً فهي تعتمد بشكل أساس على أشعة إكس ولكن تحت أساليب تقنية حديثة.
– قياس كمية فيتامين (د) في الدم مع الكالسيوم والفوسفات ويستحسن أيضاً عمل فحوصات لوظائف الكبد والكلى.
العــــــــــــلاج
– يهدف العلاج إلى العمل على زيادة نسبة كثافة العظام عن طريق العقاقير الطبية التي تستخدم إما لتقليل عملية الهدم في العظام وإما لتنشيط عملية البناء، ويقوم الطبيب المختص باختيار العقار المناسب لكل مريض تبعاً لدرجة هشاشة العظام وجنس المريض ووجود أمراض أخرى وسبب حدوث الهشاشة.
– الكسر الذي يحدث في العظام نتيجة هشاشتها يجب أن يتم علاجه، بالنسبة لكسر الفخذ (الورك) فيتم علاجه جراحياً، أما بالنسبة لفقرات الظهر التي تحدث آلاماً شديدة في الظهر، فهناك دعامات للظهر وأيضاً يمكن العلاج جراحياً، ولكن قد يستمر الألم فترة طويلة.
يجب علاج الأمراض التي قد تؤدي للهشاشة مثل حالات زيادة إفراز الغدة الجار درقية وغيرها كأمراض الكلى مع الحرص على المتابعة المستمرة مع المختصين في علاج هشاشة العظام لمتابعة التطور العلاجي.
الوقاية
– التعرض المعتدل للشمس مباشرة لإتاحة الفرصة للجسم كي ينتج كمية كافية من فيتامين (د).
– الحفاظ على كثافة العظام ومحاولة زيادتها وذلك عن طريق التغذية السليمة ومعالجة حالات سوء التغذية وتشجيع شرب الحليب ومنتجاته والتقليل من شرب الكافيين (الشاي، القهوة، الكولا، الشيكولاته) والقيام بالتمارين الرياضية.
– إن تناول كميات وفيرة من الكالسيوم يكون فعالاً جداً ولاسيما قبل مرحلة الوصول لأقصى كثافة للعظام (في سن الثلاثين)، وبعد هذه الفترة ينبغي شرب كوبين من الحليب وتناول فيتامين (د) يومياً، إذ يزيد من كثافة العظام في منتصف العمر عند السيدات اللاتي لم يتناولن هذه الكمية في مرحلة ما قبل منتصف العمر.
– تقع على الأمهات مسؤولية جمة في المحافظة على صحة عظام أطفالهن، ليتجنبن مستقبلاً الآثار السيئة المترتبة على سوء التغذية، فكلما كانت العظام قوية وسليمة في فترة البلوغ كان الإنسان في مأمن من حدوث مضاعفات لين وهشاشة العظام في الكبر.
– إن العظام شأنها شأن العضلات تقوى بالاستعمال وتضعف بالإهمال، ولذلك فإن التمارين مهمة جدا للمحافظة على العظام قوية في كل الأعمار، ومهما كان عمرك الآن فلا تتصور أن الوقت قد فاتك للبدء بالتمارين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.