هل ستتخلى أمريكا عن معارضتها المعتدلة ؟!

هل ستتخلى أمريكا عن معارضتها المعتدلة ؟!

حاولت دولة الرئيس باراك اوباما على مدى الأعوام السابقة للأزمة السورية وحتى الوقت الراهن، أن تضع آمالها على مايسمى ب”المعارضة المعتدلة”، وفي بداية الأمر سعت الى إدراج جميع التنظيمات المسلحة الناشطة على الأراضي السوري على قوائمها، لتقوم بعدها ببدء برامج تدريبية لما أطلقت عليهم معارضين معتدلين.

وفي ذلك الوقت، لم تعثر أمريكا سوى على ستين معارضا معتدلا من بين عشرات الآلاف من العناصر الإرهابية، ليتناقص هذا العدد فيما بعد الى خمسة معارضين معتدلين بعد التحاق أغلبهم الى داعش والنصرة.

وبناءا على هذا، حوّلت واشنطن أنظارها من المجموعات الارهابية في سوريا الى الأكراد، لاسيما وأن تحركات الأكراد ليست مبنيّة على المشاعر الدينية والمذهبية، وإنما العامل الموحد لهذه الجماعة هي القومية. ولهذا قامت أمريكا بتسليح وتدريب الأكراد وعلى رأسهم قوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية.

وجاء ذلك بعد أن أكدت وسائل الإعلام الأمريكية من قبيل “نيويورك تايمز” ذات المصداقية الكبيرة بشأن قرارات البيت الأبيض، أن جنود المعارضة السورية المسلحة والتي أطلقت عليهم واشنطن مسمى “المعتدلون”، وعلّقت عليهم آمالا كبارا لتولي حركة التغيير في سوريا، ليسوا سوى مجموعات ضمن تنظيم داعش الارهابي.
وحذّر محللون في “نيويورك تايمز” من عواقب سياسة ترامب الرامية الى مواجهة التطرف الاسلامي في سوريا ونوايا الرئيس الامريكي الجديد لحل الأزمة السورية والتعاون مع روسيا من خلال وقف الدعم العسكري والمالي للمعارضة، قائلة بأن هذا من شأنه أن يجعل المعارضون ينضمون الى داعش والنصرة.

ويعتقد المحللون بأن ترحيب الدولة السورية بفوز ترامب في الانتخابات الامريكية، قد أثار قلقا عارما لدى المعارضة السورية بشأن إمكانية وقف ترامب للدعم الأمريكي لها.

وفي حال انضمت المعارضة الى تنظيمات إرهابية على غرار داعش والنصرة بعد قطع المساعدات الامريكية، سيكون هنالك دليل محكم للّذين يحاربون هذه المعارضة بأنه لابد من القضاء عليها كما داعش والنصرة المدرجتان على لوائح الارهاب العالمية.

وعلى هذا الأساس، نجد مايسمى “المعارضين المعتدلين” على أتم الاستعداد لمبايعة داعش وجبهة النصرة، علما بأن معظم جنود الجيش الحر يطلق عليهم معتدلون من قبل الدول الاوروبية وبعض المشايخ.

جدير بالذكر أن جيش الاسلام وحركة أحرار الشام يعتبران من المجموعات الارهابية المدعومة من قبل مشايخ متطرفين، ومن ناحية العقيدة الدينية لايوجد أي فارق بينهما وبين تنظيمي داعش وجبهة النصرة الارهابيين، حيث أن جميع هذه التنظيمات تقوم بتكفير الأقليات السورية.

 

المصدر : الوقت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.