الباحث السياسي باسل خضور.. الشباب السوري أثبت قوته في الدفاع عن الوطن ويجب الإعتماد عليه لاتهميش دوره

الباحث السياسي باسل خضور.. الشباب السوري أثبت قوته في الدفاع عن الوطن ويجب الإعتماد عليه لاتهميش دوره

خاص لـسوريا الإعلامية | يامن  عجوة  – ظلال الفلاح

نبدأ حديثنا معك برؤيتك للشباب السوري في كافة الميادين كشاب ,أولاً وكباحث سياسي ثانياً وكناشط إجتماعي ثالثاً .

الشباب السوري هو المحرك الأساسي للعمل في سوريا وهم الذين تصدوا فعلياً للهجمة التي استهدفت بلدنا الحبيب فكان تواجدهم في الساحات، ومن خلال الإعلام (سواء بالأنترنت أو عن طريق التواصل الاجتماعي) ،فقد أكسب هذا سوريا جنوداً حقيقين ووعي لمجتمع كبير، لكن للأسف لم يصلوا لكافة فئات المجتمع ،فكانت الهجمة أشرس وأكبر من قدرة هؤلاء الشباب على السيطرة، فبعد محاولاتهم الكثيرة توعية الناس إعلامياً حول خطر الأزمة السورية التي بدأت تتفاقم، مع ظهور أعداد كبيرة من الأعداء للوطن وهذا كان سبباً في إنتشار الشباب في الساحات من خلال مسيرات وتأييد لإنتصارات الوطن وقائده , في حين كان الجيش يُتهم بالإرهاب ويوصف بالعصابات الأسدية , لكنه أثبت للعالم أنه هو القادر على حماية سوريا وحدودها وهو الأقدر على المواجهة بخط الدفاع .
لكن في المقابل كان هنالك شباب قد تولوا مهام المجتمع المدني فالحرب بحاجة دائماً للتكامل الأدوار فهي ليست عسكرية إنما إعلامية وحرب على المجتمع السوري، فدوري كناشط كان أكثر اتجاهاً في الإعلام والعمل المجتمعي من خلال المؤسسات الاجتماعية في سوريا كالنشاطات التي قمنا بها بمحاولة التواصل مع أهالي الشهداء وتلبية حاجاتهم والتواجد ضمن منازلهم وبجانبهم بالإضافة الى ذلك قمت بالإنخراط أكثر للدور الإعلامي من خلال ظهوري على التلفاز والإذاعة كناشط سياسي علماً انني لست خريج علوم سياسية لكن الواقع أجبرني على ذلك ليصبح لي خمس سنوات في هذا المجال، هدفي رفع المعنويات عند الانتصارات وتخفيف ضغط على الجيش والتكلم بصراحة حتى لانفقد الأمل فنحن على حق ورجال الجيش العربي السوري على حق وسينتصر.

 بدخولك في العمل الإعلامي ماهي المسؤليات التي تقع على عاتقك لتظهر كمحلل سياسي، وماهي الخطوات التي قمت بها للتطوير في هذا المجال ؟
في البداية قمت فقط بنقل الصورة من الشارع،كنت وسيلة للتحدث  عن تطلعات الشعب السوري وهواجسهم، ثم انتقلت كمحلل سياسي وهو توصيف للواقع كناشط سياسي، فالمحلل السياسي يجب أن يتحدث بحيادية، يبني رأيه على معطيات معينة، والظهور على التلفاز الذي يجب أن يتحلى بالصدق وروح المسؤولية، في وضع الأزمة بسوريا والمراوغة في المعلومة اذا كان الوضع يتطلب ذلك. مخاطبة الناس بكافة المستويات، متابعة الأخبار دائما ولأدق التفاصيل، والأهم من الظهور على الشاشة يجب أن تبحث عن تفاصيل الأحداث فلا يكفي الشرح عن دعم أمريكا لجبهة النصرة أو داعش بل معرفة السبب الحقيقي وراء الدعم الأمريكي لداعش في الوقت نفسه الذي تدعم فيه تركيا، والأكراد في الشمال،فيجب الوصول لبواطن الاستراتيجية وهذا يحتاج لوقت طويل في الوقت نفسه لايوجد مراكز دراسات استراتيجية وابحاث لتدعم وتقدم المعلومات مما يضطر البعض إما بتطوير نفسه والاتجاه للأبحاث الانكليزية او الاتجاه لمراكز الأبحاث الموجودة في الدول العربية الذين يوصفون أبحاث معينة تناسب مصالحهم وذلك قد حملنا عبء كبير كمحللين، اضافة لعبء أمني(كالتهديدات التي تتهم المحللين بالعمالة للنظام وهذا شرف لنا كوقوفنا الى جانب الدولة والدفاع عن أراضينا ووطننا ضد العدو مما دعانا للانتباه الى كل كلمة والانتقاء بالمفردات كخط مباشر للدفاع عن الشعب،لكن للأسف المؤسسات الاعلامية لم تساعدنا أو تمدنا بالطرق والمهارات التي نحتاجها, كالتدريب على آلية الظهور الاعلامي، و التدريب على لغة الجسد، طريقة إنتقاء المفردات , فنحن بحاجة لآلية التنسيق بين جميع الأشخاص الذين يظهرون على الشاشة, لذا من ظهر على التلفاز فهو مشكور في الوقت الذي تواجد في رهبة الظهور وقلة التدريب و يجب على المؤسسات الإعلامية المحافظة على من كان يظهر على الشاشة وتطويره وليس مهاجمته حيث اصبح من السهل الظهور على الشاشة الآن بعد ان إنقلبت الكفة, فنجد الناس يسعون للظهور  فقط لا لشئ آخر .

 قبل الأزمة ظهرت منظمات ومؤسسات شبابية تابعة لحزب البعث كمنظمة شبيبة الثورة وطلائع البعث ،والاتحاد الوطني لطلبة سوريا تشمل عدد كبير من الطلاب، فقد سمحت لهذه المنظمات بالظهور ومؤسسة بصمة شباب سوريا اصبحت مشهورة أكثر .ماهي الأسباب برأيك؟؟
بالطبع ظهور المؤسسات الشبابية المستقلة هو حالة صحيحة ليست حالة خاطئة لكن اليوم في وقت من الاوقات لم تكن هذه المنظمات تلبي حاجة الشباب السوري بمعنى ان اتحاد شبيبة الثورة هو لطلاب المدارس واتحاد الطلبة كان محصور مع الأسف بطلبة الجامعات وكان هنالك أناس منتفعين ومتسلطين قبل بداية الأزمة، مما أدى لتراجع كبير باتحاد الطلبة وباتحاد شبيبة الثورة تحولها لمؤسسات روتينية.
واليوم جزء كبير من الشباب السوري الذي لديه طموح و رؤيا وأفكار ليس لديه وقت للدخول في مهاترات للسيطرة ومهاترات للحصول على رئاسة الهيئة الادارية ولكن مع الاسف اليوم هذه المنظمات دخلت بهذه الدوامة
لذا وجدنا أن جزء كبير من الشباب السوري ابتعد عن هذه المنظمات وعند أول فرصة تسمح لهم بإظهار إمكانياتهم فمن الطبيعي أن يخرجوا الى العلن ويظهروا ان هذه المنظمات ليس لديها القدرة بترغيبهم للبقاء فيها على الرغم من الامكانيات المادية الهائلة التي كانت متوفرة وبنفس الوقت الاحزاب السياسية كانت بتلك الفترة لم تلبي الطموح سواء كان حزب البعث او بقية الاحزاب اختفوا عن الاضواء في بداية الأزمة ولم يكونوا موجودين بشكل فعلي على الاقل بالمجال الاعلامي وبمجال العمل التطوعي والاختلاط بالمجتمع مع الحفاظ على دور افراد حزب البعث بالتصدي لمحاولات البعض في احتلال المدن السورية
وكلنا نعلم ان شباب البعث يتصدون يومياً لمن كانوا يحاولون حرق ممتلكات الدولة ويدافعون عن الوزارات وعن كل مؤسسة تمتلكها الدولة السورية , و مع الأسف هؤلاء الرفاق غُيب عملهم إعلامياً مما أدى لتحول الناس إلى اتجاهاتٍ أخرى , لكن العمل التطوعي اليوم أو الشبابي مثلاً كإتحاد الطلبة أصبح ينحصر عمله في الجامعات , و اتحاد شبيبة الثورة تحصر عملها في المدارس , أما القرى فلا يوجد جامعات وعدد المدارس فيها محدود لذا تم إهمالها من قبل هذه المؤسسات .
هنا وجد دور المؤسسات الشعبية المتواجدة في كل قرية بكل محافظة وفي المدينة فاليوم وجدنا هذه المؤسسات تقوم بسد الفراغ وتعمل بعمل هذه المؤسسات و المنظمات الشعبية المتغيبة .
ولكن مع الاسف اتحاد العمال والاتحاد النسائي كانا غائبين تماماً
واليوم هنالك منظمات رديفة لحزب البعث رغم الترهل الذي كان موجوداً ما منعمن القيامها بدورها في المجتمع.

 بالعودة إلى موضوع الشباب اصبح هنالك تغيرات في العمل التطوعي(عنواناً ومضموناً) فماذا تحتاج مؤسسة العمل التطوعي بما أنك عضو في المؤسسة بصمة شباب سوريا.؟
في بداية الحرب على سوريا كان هنالك مجموعات من الشباب المتواجدين بعدة مناطق ليس فقط بصمة شباب سوريا، كانوا يقدمون مساهماتهم لمساعدة سوريا على تجاوز هذه المحنة، وقد انخرطت بالعمل ضمن هذه المؤسسة وحاولت أن أكون جزءاً فاعلاً فيها والمجتمع .
اليوم تواجد مؤسسة شبابية حقيقية يتطلب فكر العمل للمجتمع التطوعي الذي يتجه باتجاه خدمة المجتمع، لكن مع الأسف جزء كبير من الشباب اتجهوا فقط للمسيرات والأعمال المحدودة ولم يدركوا أنهم بحاجة لخدمة المجتمع ككل وليس لأعمال محددة ،إضافة إلى بعض التجمعات التي لم تحصل على تراخيص و خرجت عن مسارها الصحيح في جمع الأموال وخدمة مصالحها ومكاسب غير صحيحة , في ذات الوقت كانت باقي المؤسسات تطور من نفسها وتتجه بخدمة مجتمعها وتمكنت من الحصول على شعبية كبيرة في المحافظات السورية،لكن العمل التطوعي اليوم في سوريا اصبح أقل جودة وكفاءة من السابق لتحول العمل التطوعي الى مهنة يمارسها البعض للحصول على مآربهم الشخصية.

 في البداية كنت دوماً بجانب منظمة بصمة شباب سوريا لكنك ابتعدت فيما بعد ماهو السبب؟؟
طبعاً في النهاية أنا جزء من مؤسسة بصمة شباب سورية والأبتعاد لايعني أنني انسلخت عن هذه المؤسسة, بل بالعكس أنا متواجد بشكل دائم لكن كنت اتحمل جزء من مسؤولية العمل وبسبب ظروف العمل والمسؤوليات الإجتماعية بعد الزواج , يجد الإنسان نفسه بحاجة للتواجد في المنزل أكثر من ذي قبل , وبنفس الوقت أصبح هنالك مجموعة من الشباب الذين يمتلكون أفكاراً هادفة ومتجددة وقادرون على العطاء و آداء بشكل أفضل .
ومن المهم جداً أن يقوم الإنسان المعطاء بإفساح المجال لغيره كي يقدموا مالديهم ، و اليوم هنالك مجموعة من الشباب الأصغر سناً والأكثر قدرة على العمل وهم بالتأكيد يستحقون أن يأخذوا دورهم و يقوموا بإدارة هذا العمل التطوعي , وفي حال إحتاجوا للمساعدة سنكون دائماً إلى جانبهم ونقدم لهم الدعم والنصائح اللازمة ، فبالعكس المؤسسة هي بيتي الحقيقي وبيتي الذي أتواجد فيه دوماً وهي المؤسسة الاكثر انتشاراً في سوريا وذات الرؤيا الأكثر استراتيجية للعمل الشبابي والتطوعي .
وسأكون دوماً معهم واتمنى لهم التوفيق في هذا العمل وبالتأكيد في المستقبل سيكون لهم شأناً عظشماً , وانا افتخر بأنها المؤسسة الوحيدة التي لديها رؤيا لما بعد الحرب ولما بعد انتهاء الاعمال العسكرية في سوريا على عكس بقية المنظمات الشبابية وهي المؤسسة الوحيدة التي حققت خطة عمل لمدة اربع سنوات تتضمن مجموعة من المشاريع سواءً كانت تستهدف عوائل الشهداء او المهجرين و العاطلين عن العمل حالياً هنالك دائما برنامج اسمه ورشات تستهدف البطالة
وبكل تأكيد سيكون للمؤسسة دوراً في مستقبل سوريا وانا افتخر بأنني جزء منها .

 

 كيف ترى المستقبل في سوريا؟
نحن نؤمن دوماً بسوريا و نعلم بأن المستقبل لهذا الوطن سيكون مشرقاً لكن بنفس الوقت الهجمة على سوريا كبيرة والمعارك السياسية والإجتماعية تستهدف بنية المجتمع السوري والحرب العسكرية هي أولى خطوات هذه المعركة، تستهدف الشباب السوري .. وقد بدأت أمريكا هذه المعركة من خلال إدراج سوريا في خطة قادة المستقبل وبالتالي نحن نواجه معركة حقيقية تتطلب تكاتف كل أفراد المجتمع السوري سيادةً وشعباً من أجل التصدي لهذه الهجمة ..
ومع الأسف حتى الآن ليس هنالك عمل فعلي لمواجهة مابعد الأزمة في سوريا ومابعد الحرب العسكرية نحن دائماً نتصرف بردود الافعال على مايحدث , ومازلنا بحاجة لوضع خطة نكون فيها أصحاب المبادرة وليس المتلقي الدائم للضربة .
حتى نحن مؤمنين بالنصر , لكن مستقبل سوريا وشبابها مازال غامضاً , وأيضاً هنالك حالة من التشتت بالعقول و الأدمغة السورية نتيجة تحجر التفكير عند البعض والاصرار على إبعاد الشباب عن بعض المواقع .. ونتحدث عن الشباب المؤمن بالوطن هناك تهميش لهذا الدور في الوقت الحالي لصالح كلمة (بدنا نكسبهن)
و أخطر مايمكن أن يحدث لسوريا هو إتباع مقولة (كلب يعوي معك أفضل من كلب يعوي عليك) نحن لسنا بحاجة لهذه الفئة من الناس داخل بنية المستقبل السوري , والذين كانوا على الحياد السلبي لا يجب أن يحصلوا على أدوار الشباب الذين وقفوا الى جانب الوطن منذ اللحظة الأولى للحرب على سوريا .

ماهي رسالتك للجيش العربي السوري ؟
الجيش العربي السوري هو فخر لسوريا وهو السور الذي حماها في أصعب الأوقات
رجال الجيش العربي السوري ترفع لهم القبعة ولا يجب ان يهمش هؤلاء الشباب بعد إنتهاء الحرب العسكرية على سوريا , ويجب ان يكون مستقبل كل شاب حمل البندقية في صفوف الجيش واضحاً .
وقد تحدثت سابقاً عن رؤيا اتمنى لو تتحقق.. اما يجب عند خروج هؤلاء الشباب سالمين أن يصبحوا موظفين بشكل فوري في جهات الدولة السورية وبعقود مثبتة !!
والمصاب في الجيش العربي السوري ألا يجب ان يحصل على عقد كامل في أي وظيفة
و الباقون الذين لهم ست سنوات بالجيش ابتداءً من الدورة 102 فلماذا لانقوم بحسابها من أصل الدراسة في الكلية الحربية ويتمموا السنتين الباقيات ويحصلوا على رتبة ضابط!!

نحن نتمنى ان تجرى دراسة لهذا الموضوع ويتحقق فعلياً لأنهم قضوا عمراً في العسكرية و بالتالي أصبح لديهم خبرة كأي ضابط موجود في دولة أجنبية وخبرة فعلية في طرق إستخدام السلاح , ونتمنى لهم كل التوفيق، فهذا الكلام يتطلب خطة عمل من الحكومة السورية وبالطبع كل شيء سيتم تقديمه لرجال الجيش العربي السوري سنقف بجانبه على الفور .

ماهي رسالتك لشباب البصمة عبر هذا الموقع؟.
شباب البصمة هم إخوة لي وهم من أحب الناس إلى قلبي و أفتخر بإنتمائي لهم وانا موجود دائماً معهم وسأظل جزء لايتجزأ منهم .
أتمنى لكم التوفيق وسأبقى أقول ان هذا المستقبل هو لكم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.