أشباه الرجال تتعرى ..

أشباه الرجال تتعرى ..

خاص لـسوريا الإعلامية | مهند  صقر

يعتبر نجاح ” دونالد ترامب” دليل تغيير جذري في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية تجاه العالم بشكل عام، ودول الشرق الأوسط بشكل اعتباري خاص .

فالدولة العظمى في العالم التي تعتبر دولة استثنائية في كافة المعايير الاساسية والاقتصادية والعسكرية والجغرافية والاستراتيجية عملت منذ أواخر عهد “باراك أوباما” بتعديل جذري في سياستها تجاه دول الشرق الأوسط فصعود” ترامب” إلى الرئاسة دليل جوهري على ذلك، حيث أن السياسة الدولية للدول العظمى لا يحددها رئيس الدولة إنما تصنعها النخب الأمريكية ممثلة بمراكز الأبحاث والدراسات والجامعات المراكز المالية والصناعية والإقتصادية، فعندما تصل الخطط والاستراتيجيات إلى البيت البيض “لا يعود أمام الرئيس مجالا للمناورة فيها إلا بنسبة 5-10 في المائة، ويكون ملتزما بكل ما ورد فيها” دون أي تفريق فيما إذا كانت مرجعية الرئيس ديمقراطية أم جمهورية.

الاستدارة السياسية الأمريكية لن تتبدل في عهد ” ترامب” كما هو متوقع، ولكنها بدأت في أواخر حكم “باراك أوباما” حيث حدد الأخير سياسة الولايات المتحدة وفق أربعة أولويات وهي :
1- التفاوض مع إيران حول برنامجها النووي.
2- إنهاء الصراع في سورية والعراق والقضاء على الاسلام السياسي في العالم.
3- ضمان خطوط إمداد النفط .
4- القضاء على الإسلام السياسي في العالم .

إنفاق الخليجيين مليارات الدولارات على النخب ومراكز القرار السياسي الامريكي لم ينجح في تغيير السياسية الامريكية الجديدة ونظرة الغباء تجاه الأمراء الخليجيين بشكل عام، فبعد الرشاوى الخليجية التي كشف عنها مؤخرا التي دفعت لصالح أميركا تعويضا عن الفشل الذريع لسياسة أذرعها ومحاولة إعادة الثقة بين أميركا و وكلائها في الشرق الأوسط .

الفشل السعودي في المنطقة وظهورها بالدور الراعي الأساسي للإرهاب ودعمها للجماعات الإرهابية في العراق وسورية ومصر وكذلك جرائم الحرب والإنسانية التي قامت بها في اليمن أدت إلى انكفائها على المستوى العربي والإقليمي في المنطقة ط
مما أثر بشكل كبير على السياسة الامريكية ووضعها في مأزق حرج أمان المجتمع الدولي كونها تعد صاحبة الغطاء ااشرعي لهذه الدول الارهابية .
حيث تجلى سحب الغطاء الأمريكي عن دول الخليج الارهابية في نهاية عهد”أوباما” الذي أكد في مقابلة مع “توماس فريد مان” والذي أشار بشكل واضح عن تمويل السعودية للارهابيين في جميع دول العالم الاسلامي او حتى التي تحوي كانتونات مسلمة وضرب مثلا كيف تحولت اندونيسيا من بلد إسلامي متسامح إلى أكثر دول العالم تطرفا وإرهابا بفعل الأموال التي أرسلت إليها من دول الخليج والسعودية بشكل خاص .

ما دفعه لذلك هو تزايد الضغوط من قبل المنظمات التي قالت أكثر من مرة أن علاقة واشنطن مع السعودية تمثل نوعا من العار نظراً للقمع الذي يمارسه النظام السعودي وديكتاتوريته وما يتعلق بحقوق الإنسان التي تتنافى مع (المبادئ الأمريكية) وقد تضاعفت تلك الضغوط مع الدعم الذي تقدمه واشنطن للنظام السعودي عسكريا ولوجيسيتاً وسياسيا في عدوانه على اليمن .

الرئيس الامريكي الجديد”ترامب” عبر عن الرغبة الامريكية بانهاء دور السعودية في المنطقة في احد لقائاتها عندما أكد أن المصلحة الامريكية من السعودية انتهت بعد عجز السعودية عن ضخ السعودية المزيد من الأموال لإشباع المارد الامريكي، حيث وصفها بالبقرة التي جف حليبها وحام وقت ذبحها

آل سعود يشكلون البقرة الحلوب للولايات المتحدة، ومتى ما جف ضرع هذه البقرة ولم يعد يعطي الدولارات والذهب عند ذلك تعطى الأوامر بذبحها وهذه حقيقة يعرفها اصدقاء امريكا واعدائها وعلى راسهم ال سعود.
وقد خاطب الرئيس الامريكي النظام السعودي قائلاً: ” لا تعتقدوا ان مجموعات الوهابية التي خلقتموها في بلدان العالم وطلبتم منها نشر الظلام والوحشية وذبح الانسان وتدمير الحياة ستقف الى جانبكم وتحميكم فهؤلاء لا مكان لها في كل مكان من الارض الا في حضنكم وتحت ظل حكمكم لهذا سياتون اليكم من كل مكان وسينقلبون عليكم ويومها يقومون بأكلكم “.

في الجانب الآخر تترقب قطر ردة فعل الولايات المتحدة على الجرائم والرشاوى التي قدمتها قطر لمحاولة النيل من سياسة الولايات المتحدة حيث صرح “ترامب” بأن قطر هي عبارة عن منطقة استثمار ومنجم أموال للأمريكيين وماعليها سوى مضاعفة الأموال التي ترسلها قطر من اجل ضمان حمايتها من غضب الدول المجاورة وغضب المارد الامريكي .

هذا التحول الجذري في السياسة الامريكية لا يتعدى رغبة الولايات المتحدة في إنهاء الأزمات في الشرق الأوسط وتحول النزعة الاستعمارية باتجاه آسيا والمحيط الهادي

فالسياسة الاستعمارية الامريكية تتجه نحو الاولويات الاقتصادية ومدى المنفعة بمن تسميهم بالحلفاء وتنتهي فورا بانتهاء هذه المصلحة، تلك السياسة التي لم تقم دول الخليج وعلى رأسها السعودية بفهمها بل اثرت بشكل سلبي على الدور المحوري الذي كان متوقعا ان تقوم به تلك الدول في خدمة القضايا العربية والإقليمية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.