إنقاذ حياة مريضة من الموت في دار التوليد بطرطوس

إنقاذ حياة مريضة من الموت في دار التوليد بطرطوس

خاص لـسوريا الإعلامية | لمى إدريس
الدقة والتشخيص الجيد كانا سبباً  في إنقاذ حياة مريضة حالتها حرجة جداً في مشفى التوليد بطرطوس.
هذه الحالة تصيب النساء الحوامل إن لم يتم الكشف عنها باكراً و تؤدي إلى الموت تدعى”المشيمة المندخلة”ولتسليط الضوء على هذه الحالة إلتقينا مع الدكتور رزق الله سابا الذي أنقذ حياة المريضة والجنين.

12%d9%84

الدكتور رزق الله من محافظة طرطوس أخصائي توليد نسائية يعمل في مشفى الدولة دار التوليد الوطني مشفى الشهيد مجد عبدالله ، لديه سبعة وعشرون عاماً من الخبرة , كما أنه يعمل كمدير طبي في المشفى ومعاون المدير العام.
وعند لقائه دار بيننا الحوار التالي:
دكتور سمعنا عن حالة خطيرة لإحدى المريضات أتت الى المشفى وتم إنقاذ حياتها وحياة الجنين ،حدثنا عن حالة المريضة قبل وبعد العملية؟
حالة المريضة كالشكل الآتي .. أستدعيت من قبل الطبيب المناوب رئيس الشعبة لدراسة حالة خطيرة لمريضة حامل بالشهر التاسع إشتبه بخطورة وضعها ،المريضة أجرت  سابقاً عمليتين قيصريتين , وعندما تم وضع قثطرة بولية لها لوحظ نزول دم صرف وليس بول وهي حامل بالشهر التاسع ،وليس لديها فكرة عن حالتها ،وهذه الحالة موجودة ولكن قليلاً ما نلاحظها , وهي أن المشيمة تخترق القطعة السفلية لجدار الرحم والمثانة وتخترق الحوض وتتغذى من خارج الحوض , ونحن نسميها (المشيمة المندخلة ) وهي مرتكزة بعنق الرحم والحوض تماماً.

وهذه الحالة خطرة جداً ، فعند إنتزاع المشيمة المندخلة يصبح الأمر صاعقاً والنزيف غزيراً مما يجعل السيطرة عليه أمراً صعباً للغاية  , وهي عملية تحتاج إلى خبرة ودقة بالعمل ،لذلك تم إستدعائي  وقمت بفحص  المريضة وأتممت الإجراءات  والتدابير اللازمة من صور وتأمين الدم والبلازما لأن وضعها  حرج و يحتاج إلى حلٍ سريع ولايوجد أمامنا سوى مواجهته  والتعامل معه .

14%d9%84

وبالفعل  قمنا بإجراء العملية وأخرجنا الجنين الذي كان  بحالة جيدة,  وبعدها وقع المحظور الذي كان متوقعاً و هو النزيف والمشيمة كما شخصنا لذلك من قبل , لم نتفاجأ بل كان العمل سريعاً  وبإشتراك عدد من الزملاء الأطباء وإستدعينا طبيب بولية وطبيب جراحة الأوعية لتدارك أي إختلاط  .. والحمدلله بفضل الإحتياط والخبرة تمكنا من السيطرة على النزيف.

وإستيقظت المريضة بعد ثلاث ساعات ونصف من العملية الجراحية وكانت حالتها جيدة ومستقرة، عدا أنها خسرت الرحم.
وبالطبع  لو أن المريضة أجرت الفحوصات اللازمة في وقت مبكر  وتمت مراقبتها و تشخيص حالتها أثناء فترة الحمل  لما إضطررنا لذلك.
كيف يتم إكتشاف  مثل هذه الحالات؟
بعض هذه الحالات تكتشف عن طريق المراقبة والفحص من الشهر الأول أو الثاني عندها نقوم بعملية كورتاج بموافقة الأهل بدلاً من أن تخسر رحمها , وهكذا ستستطيع الإنجاب مرة أخرى و بشكل طبيعي.
ماهو المسبب لهذه  الحالة ،وهل من عوارض لها؟
السبب هو تكرار العمليات القيصرية,  لأن الرحم عندما يجرح يصبح نقطة ضعف وعند الحمل  مجدداً  يمكن أن تحدث هذه الحالة بسبب نقطة الضعف داخل الرحم  أي  “الجرح”.

أما المريضة التي تلد طبيعياً دون  إجراء عمليات نادراً ما تتعرض لمثل هذه الحالة،أما بالنسبة للعوارض فلا أحد يستطيع ملاحظتها إلا الطبيب المتابع  منذ بداية الحمل , وذلك من خلال حالة المشيمة التي تحدثنا عنها والنزف الغير مفسر للمريضة خاصة وأن حالتها الصحية جيدة ولاتشعر بتعب أو ليست في حالة ولادة وهي بحالة جيدة لاتشعر بتعب أو ليست وضع  ،باﻹضافة لوجود وسائل حديثة و هي” دوبلر ملون” يمكن أن يكشف  عوارض هذه الحالة مبكراً .

13%d9%84
هل يمكن أن تسبب هذه  الحالة  بالوفاة ؟
نعم  فنسبة الوفيات مرتفعة جداً  في مثل هذه  الحالات وتصل أحياناً الى 70-80 % ,  و في الغالب عند إكتشافها  أثناء  إجراء العمل  الجراحي يتفاجأ الطبيب  بوضع  المشيمة  والنزيف الشديد الأمر الذي لم يكن في حسبانه ما يتسبب  بوفاة  المريضة .
ماهي النصائح التي تقدمها للنساء الحوامل؟
أن يقمن بمراجعة  الطبيب وبشكل  دوري ومراقبة الحمل بشكل صحيح كي  يتجنبن المشاكل  المستقبلية ,  وأن لاينتظرن حتى  الشهر الخامس أو السادس  للقيام  بالفحص , فعندها قد يكون الوقت متأخراً لإكتشاف تشوهات  الجنين أو المشاكل والمضاعفات الأخرى  التي يمكن تفاديها عن طريق الفحص الدوري لمراحل  الحمل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.