الإرهاب والإرهاب المضاد .. معاناة المهجرين في “رجم صليبي” شاهد على إجرام ووحشية “الأسايش”

الإرهاب والإرهاب المضاد .. معاناة المهجرين في “رجم صليبي” شاهد على إجرام ووحشية “الأسايش”

أجبرت الحرب الدائرة في الأراضي السورية والعراقية، مئات الآلاف من الأشخاص على النزوح من مناطق سكنهم التي تشهد معارك إلى أماكن أخرى أكثر أمناً، وبالقرب من الحدود السورية العراقية توجد قرية تدعى “رجم صليبي” التابعة لناحية الهول في ريف محافظة الحسكة، وهي تختصر مآسي الحرب ومصائب السكان. ففي جوارها أقيمت مخيمات لجواء للنازحين الذين جمعتهم المصيبة وهم من بلدين مختلفين.

القرية باتت اليوم تحت سيطرة “وحدات الحماية الكردية” التي أعلنت قيام نظام إدارة ذاتية للمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

والقرية اليوم تعاني واقعا خدميا سيئا جداً، تضاعف عدد سكانها من غير النازحين أيضا فآلاف من أبناء محافظة دير الزور الهاربين من بطش وظلم “تنظيم داعش الإرهابي” وفدوا إلى القرية إما بقصد العلاج, أو لاستلام الراتب الشهري لمن هو موظف حكومي, أو حتى لمتابعة التحصيل العلمي بالنسبة للطلاب والأطفال، وأيضاً بقصد السفر إلى دمشق أو إلى لبنان من أجل العمل، أما العراقيون الذين وفدوا إلى “مخيم الهول” تباعاً ويزيد عددهم عن/5/آلاف نازح عراقي, فقد هربوا بعد بدء المعارك لاستعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش الإرهابي, ويقيمون مع النازحين السوريين في المخيم ذاته.

وعلى أعتاب القرية هناك طوابير من الناس الهاربة من المعارك تنتظر، حيث يؤكد مصدر من القرية أن هنالك أكثر من ألفي نازح سوري, منعتهم المليشيات الكردية من دخول مناطق سيطرتها في محافظة الحسكة (بحكم نظام الإدارة الذاتية) وهي مناطق لا يزال فيها رموز غير فاعلة من سيطرة الدولة السورية.
ولم تأبه القوات الكردية بواقع التائهين في براري الحرب وهم يعانون من جوع وعطش وتفشي لأمراض مميتة ومعدية. فالقوات الكردية منعت حتى الاطباء من الدخول الى المخيمات التي اقيمت على عجل.

ويضيف المصدر أن ما يحصل في محافظة الحسكة عموماً من عنصرية كردية ضد العرب يحصل بشكل فاقع في القرية حيث يقوم الكرد يومياً بفرض التجنيد الإجباري على الشباب, ومداهمة المنازل من أجل تجنيد المتخلفين, والانكى أنها لا تعترف بالتأجيل الصادرةعن مؤسسات الحكومة السورية, لينتهي الأمر بطلاب جامعات كانوا في زيارة أهاليهم الى حمل السلاح في أطار التشكيلات الكردية دفاعا عن اثنية كردية لها مشروعها الخاص مع ان المجند عربي!!

ويتابع المصدر “المدارس تغلق إن لم يلتزم القائمون عليها بالمنهاج الكردي، فيما فرضت على مدارس أخرى مناهج كاملة باللغة الكردية، هذه اللغة ليس لها أساس أو أصل تعليمي, فلا توجد قواعد أساسية لها, بل هي عبارة عن لهجات تختلف من منطقة إلى أخرى، فلهجة أكراد عفرين ولغتهم تختلف عن لهجة الجزيرة ولهجة شمال العراق وجنوب تركيا، وبهذه الممارسات تكون الميليشيات الكردية قد خلقت جيلاً كاملاً فقيراً بالمعرفة والعلم والثقافة”.

ويشير المصدر إلى أن وحدات الحماية لم تكتفي بتلك التعديات, بل تفرض رسم جمارك على السيارات المسجلة عند الدولة السورية, وتفرض وتستوفي مخالفات مرورية, ورسوم عالية على البضائع القادمة من مناطق أخرى, مما يؤدي إلى رفع الأسعار وينعكس هذا سلباً على الوضع المعيشي، كما تقوم دائماً بحملات اعتقال عشوائية بحق السائقين, وفرض رسوم جمركية على السيارات الشاحنة التي تحمل بضاعة حتى ضمن ما تسمى “مقاطعة الجزيرة.”

هذه الممارسات وسواها خلقت استياءاً شعبياً كبيراً من تلك الوحدات، رغم أنها حاولت التعتيم على ذلك حين أقامت منذ أيام احتفالاً جماهيرياً بذكرى استعادة السيطرة على مدينة عين العرب (كوباني)، كما تستمر هذه الوحدات ومعها الإدارة بالإساءة للحكومة السورية رغم حصول تفاهم, وإعطاء وعود بتأمين المقرات الحكومية, إلا أن وحدات الحماية تداهم هذه المقار, وأي مبنى حكومي تسيطر عليه تنهبه، فقد أكد المصدر قيام عناصر الوحدات بسرقة قطع التبديل لحفارات النفط, وكل ما يحتويه بناء مديرية حقول الجبسة ومعمل الغاز بالجبسة ونقله إلى جهات مجهولة، علماً أن هذه المواقع سيطرت عليها الوحدات الكردية وانتزعتها من يد تنظيم داعش الإرهابي الذي وبكل بشاعته لم يسرقها.

فلم يكن يكفي أهل محافظة الحسكة عموماً، وأهالي قرية “رجم صليبي” ما آلت إليه الأمور بسبب الحرب، فجاءتهم وحدات الحماية الكردية لتزيد الطين بلة، فيما تمارسه في محافظة الحسكة ومناطق “الإدارة الذاتية” تمارسه في هذه القرية، التي ذاق أهلها والنازحون فيها الأمرين حتى وصلوا إليها، وسط تعتيم إعلامي على هذه الممارسات من قبل مختلف الهيئات الإعلامية، وغياب دولي وصمت مطبق حيال ممارسات الوحدات الكردية هناك عموماً، وحيال حال النازحين في القرية خصوصاً.

 

المصدر : آسيا نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.