بوتين يجدد دعوته لتشكيل جبهة موحدة لمكافحة الإرهاب .. وتضارب للرأي الروسي حول الإدارة الأمريكية الجديدة

بوتين يجدد دعوته لتشكيل جبهة موحدة لمكافحة الإرهاب .. وتضارب للرأي الروسي حول الإدارة الأمريكية الجديدة

جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التأكيد على الموقف الروسي بأن حل الأزمة في سورية سياسي فقط وأن بلاده تقف إلى جانب الدول المعنية التي تسهم في إجراء الحوار السوري السوري.

وقال بوتين في كلمة له أثناء مراسم تسلم أوراق اعتماد عدد من السفراء لدى موسكو.. “لا يمكن إنهاء الأزمة في سورية وضمان عودة المهجرين إلى ديارهم وتعمير الاقتصاد إلا عبر الحوار السياسي” موضحا أن هذه هي المبادئ التي تسترشد بها موسكو لحل الأزمة في سورية.

كما جدد الرئيس الروسي دعوته إلى تشكيل جبهة موحدة لمكافحة الإرهاب وتعزيز المبادئ الأخلاقية في العلاقات الدولية. من جانب آخر هنأ بوتين الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بفوزه في الانتخابات مشيرا إلى أن موسكو “سمعت دعواته إلى إعادة بناء العلاقات الثنائية وهي مستعدة للسير في هذا الطريق” واعتبر أن عودة العلاقات إلى الاستقرار ستكون مفيدة لشعبي البلدين وستؤثر إيجابيا على الوضع الدولي.

من ناحيته أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو ستقيم عمل الإدارة الأمريكية الجديدة “بأفعالها وستعاملها بالمثل”. وقال لافروف تعليقا على فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية اليوم: “نحن مستعدون للعمل مع أي رئيس ولا أستطيع القول إن كل الزعماء السابقين لشركائنا كانوا شفافين في كل الأحوال ..هذا جزء من الحياة والسياسة وسمعت الكثير من الأقوال وسنقيم بالأفعال ونرد بالعمل على العمل”.

ورداً على سؤال حول ما اذا كان لافروف يعتبر فوز ترامب تطورا إيجابيا بالنسبة لروسيا قال.. “لا نفضل أحدا وكما قال الرئيس فلاديمير بوتين سنعمل مع أي رئيس جديد للولايات المتحدة سيختاره الشعب الأمريكي”.

من جهته أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف أن روسيا تبحث عن علاقات طيبة مع الولايات المتحدة الا أن ذلك لا يعني تسوية كل المسائل الخلافية بين البلدين بعد تسلم ترامب رئاسة الولايات المتحدة.

وقال بيسكوف في تصريح للصحفيين “قبل تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة يجب إخراجها من حالة (الوضع على الرف) فمن الواضح أنها تدهورت بشدة خلال الفترة الأخيرة وهذا لم يكن بسببنا”. مضيفاً : “إن الرئيس بوتين كرر مرارا أن روسيا تبحث عن علاقات طيبة مع الولايات المتحدة ولدينا الكثير من المجالات للتعاون المشترك ونحن نسعى لهذا التعاون ومع ذلك فإننا للأسف لا نجد المعاملة بالمثل من قبل الولايات المتحدة”.

وتابع بيسكوف: “إن هذا لا يعني أن كل القضايا الخلافية في علاقاتنا الثنائية ستختفي ومن السخيف الاعتقاد بذلك ولكن الأهم هو التحلي بالإرادة السياسية ونية تسوية هذه القضايا عبر الحوار وليس عبر المواجهة أو التهديدات الفارغة”.

بدوره أعرب رئيس مجلس النواب الروسي فياتشيسلاف فولودين عن أمله في إقامة حوار بناء بين موسكو وواشنطن مع انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد. وقال فولودين “لا يمكن وصف العلاقات الروسية الأمريكية الراهنة بأنها علاقات صداقة وأود أن أثق بأنه من الممكن إقامة حوار أكثر بنائية بين بلدينا مع الرئيس الأمريكي الجديد”.

وأضاف فولودين: “من المهم بالنسبة لنا أن تقوم العلاقات بين بلدينا على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة وفي هذه الحالة فقط سنستطيع أن نرفع علاقاتنا على مستوى جديد يلبي مصالح شعبي بلدينا” لافتا إلى أن روسيا أكدت على الدوام أن انتخابات الرئاسة الأمريكية هي شأن داخلي يخص الولايات المتحدة.

من جهته اعلن رئيس الحزب الشيوعي الروسي غينادي زوغانوف انه “لا ينتظر تغييرات كبيرة في السياسة الامريكية بعد انتخاب ترامب بل ستستمر في التوسع وترسيخ سيطرتها والاستيلاء على الموارد العالمية الرئيسية سواء منها المواد الخام أو المعلومات أو الموارد المالية”. وقال زوغانوف “اذا كنا ضعفاء فإننا سنخضع كالسابق لضغط شديد من قبل الغرب” مشيرا في الوقت ذاته إلى أن فوز ترامب يعني “أزمة في الطبقة الحاكمة الامريكية وحدوث انشقاق اجتماعي عميق فيها”.

من ناحيته أشار النائب الاول لرئيس مجلس الدوما ايفان ميلنيكوف إلى انه لا يجب ان تكون هناك اي اوهام بصدد انتخاب ترامب مؤكدا أن “الإمبريالية الامريكية والمصالح الافتراسية للشركات العابرة للحدود ستبقى في أماكنها”.

وأشار ميلنيكوف في الوقت ذاته إلى ان ترامب قد تكون لديه الجرأة لتغيير بعض جوانب السياسة الخارجية الامريكية في حين رأى رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشيوف ان فوز ترامب يتيح بعض الامل في تحسين العلاقات الروسية الامريكية ولكن لا ينبغي المبالغة في تقييم مثل هذه الإمكانية.

وقال كوساتشيوف ان إمكانية حصول هذا الأمر أتيحت قبل ثماني سنوات مع انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة وقد منح جائزة نوبل للسلام من اجل تحقيق هذه الامال ولكننا نعرف بما انتهى كل ذلك.

من جهته أعلن السفير الأمريكي لدى روسيا الاتحادية جون تيفت أن الادارة الامريكية الجديدة ستعمد إلى بذل محاولات لحل قضايا الامن القومي الامريكي الأكثر الحاحا وتحريك عملية التسوية للأزمتين في سورية وأوكرانيا.

وقال تيفت في تصريح اليوم: “إذا نظرنا إلى مجمل تاريخ العلاقات الامريكية الروسية والأمريكية السوفييتية بالمعنى الواسع للكلمة فإننا نرى ان ثبات الموقف السياسي كان يسود فيها”. وأضاف تيفت: “توجد بيننا تناقضات عميقة فيما يخص الوضع في سورية وأوكرانيا وغير ذلك من المسائل ولكنني أعتقد أن الادارة الامريكية الجديدة ستحاول تحريك هذه المسائل نحو الامام وإيجاد حلول لها” معربا عن الأمل في أن تكون روسيا مستعدة لذلك أيضا.

وكان رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي فيكتور أوزيروف أعرب عن اعتقاده بإمكانية تغير مواقف الادارة الأمريكية تجاه سورية بعد فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية. وقال اوزيروف في مقابلة مع وكالة سبوتنيك الروسية للانباء إن “عددا من تصريحات ترامب تدل على إمكانية أن تهتم الإدارة الأمريكية الجديدة أكثر بمكافحة الإرهاب في سورية” مرجحا أن “تتخلى الإدارة الأمريكية الجديدة عن الخطط التي كانت تعتمدها الإدارة السابقة تجاهها”.

وأضاف أوزيروف انه لا “يستبعد أن تعاود الولايات المتحدة خلال حكم ترامب التعاون مع روسيا في سورية سياسيا وعسكريا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.