الهروب من المدرسة وهم الطلاب،، مشكلة ذات جذور..

الهروب من المدرسة وهم الطلاب،،  مشكلة ذات جذور..

خاص لـسوريا الإعلامية | لينا إبراهيم

مشكلة هروب الطلاب وحتى الطالبات من المدرسة ظاهرة متزايدة وطبعا هي ظاهرة بالغة السوء ولا يقتصر أثرها على الطالب وحده إنما يتخطى ذلك ليصل للأسرة والمجتمع ككل . وهذه المشكلة لم تأتي من فراغ بل وراءها أسباب عدة.

12%d9%84
أنواع الهروب : يصنف الهروب الدراسي للطالب بشكل عام.. هروب قبل الدوام المدرسي للمدرسة حيث يوهم الطالب أسرته أنه ذاهب إلى الدوام المدرسي المعتاد وبخروجه من البيت إما أن يتجه باتجاه آخر أو أنه عندما يصل حتى مدخل المدرسة فلا يدخل ويبقى خارجاً ويذهب إلى أي مكان ما كـ (الحدائق – نوادي الانترنت والرياضة – الشوارع العامة والأسواق – أحد بيوت ذوي أصدقائه ) حتى انتهاء فترة الدوام المدرسي فيعود للبيت مع توقيت انصراف مدرسته .‏
هروب ضمن وقت الدوام المدرسي للمدرسة : إما هروب كلي من المدرسة وذلك بأن يخرج أثناء الدوام المدرسي من المدرسة فيحضر حصة أو حصتين أو أكثر ثم يقرر الهرب من خلال سور المدرسة بعد تسلقه أو من الباب الرئيسي للمدرسة بمغافلة الحارس وقد يقدم عذراً مثل إصابته بمرض مفاجئ وغالباً ما يكون هذا العذر غير مقنع بالنسبة للإدارة‏.
هروب من حصة فقط ، وهنا لا يخرج من المدرسة بل يخرج خلال إحدى الحصص الدرسية إلى ملعب المدرسة مع الطلاب الذين لديهم تربية رياضية أو أن يتجول بممرات المدرسة وبين مداخلها أو يختبئ بدورات المياه بهدف ألا يلحظه أحد ويبقى هكذا حتى نهاية الحصة المذكورة وبعدها يعود لصفه ليحضر ما تبقى من الحصص الأخرى‏.

10%d9%84
أسباب الهروب:
عادة تكون أعمار الطلاب التي تتكرر عندهم حالات الهرب ما بين 11 وحتى 18 سنة تقريباً أي في بداية مرحلة المراهقة وفي المرحلة الاعدادية والثانوية خاصةً وتقل بشكل ملاحظ في الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية وتعود الأسباب الاجتماعية لظاهرة الهروب إلى:
1- أسباب أسرية : وهي عدم تشجيع الأسرة للطالب وعدم متابعته في البيت والمدرسة وتركه يهمل واجباته وعدم سؤاله عن دروسه ونتائج اختباراته وبالتالي فأنه لا يشعر بهذا الاهتمام من قبل أسرته فيبدأ تدريجياً بالغياب وخلق الأعذار لعدم الذهاب للمدرسة بحجة أنه مريض أو أي عذر آخر ولو شعر الطالب بأن أسرته تشجعه على عدم الحضور وتتعاطف معه كونه مريض دون التأكد من هذه الحقيقة فيعتبر هذا هروباً من المدرسة لكن بأسلوب أدبي يدفعه للكذب وطرق الحيلة.
الطالب عبد الله المحمد طالب في الصف العاشر تحدثت معه قائلا : أعاني من الذهاب إلى المدرسة لأن لا احد يهتم بي من قبل أسرتي وبالتالي اقوم بخلق الأعذار لعدم الذهاب.
2- أسباب مدرسية : والسبب هنا عائد إلى إدارة المدرسة ومعلميها حيث لا يوجد علاقة وارتباط وثيق بين الطالب والمدرسة أو بين الطالب والمعلم فتنعدم الثقة المتبادلة بينهم ولا يوجد أسلوب تحاور بينهم ولا تفاهم مما يخلق جو التوتر والعناد الدائم للطالب خصوصاً في فترة المراهقة التي تحتاج إلى تعامل خاص فيعمد الطالب إلى كسر قوانين المدرسة ومنها الهرب سواء من المدرسة أو من حصة معينة لمعلم، خاصة أن بعض الطلاب قد لا يحبذ هذه الحصة إما لعدم فهمه لهذه المادة أو بسبب كرهه لمعلم هذه المادة بسبب موقف معين سابق قد حصل بينهما أو لعدم فهمه لطريقة شرح المادة أو قد يكون أسلوب المعلم منفراً بالنسبة للطالب‏. الطالبة هيا سالم تحدثت لنا قائلة ؛أنها تعاني من عدم فهم لمادة اللغة الانكليزية بالإضافة إلى إن طريقة شرح المدرس للمادة غيرواضحة وغير كافية في إيصال الفكرة لها.
3- أسباب محيطة بالطالب : كأصدقاء السوء أو من هم خارج المدرسة فيشجعوه على الهرب فيهرب معهم من المدرسة أو يهرب إلى خارج المدرسة ويعتبر أصحاب الطالب ممن هم خارج المدرسة عاملاً خطيراً جداً في حياة الطالب خاصة إن كان الطالب في فترة المراهقة فينجرف معهم وقد يؤدي ذلك إلى الجنوح والانحراف والدخول إلى عالم الجريمة كـ ( السرقة – النصب والاحتيال – المخدرات – الانحراف الجنسي والأفعال المنافية للحشمة – تخريب الممتلكات العامة والخاصة – التسول – حمل السلاح ) وفي حالات أخرى تؤدي للقتل المتعمد أو غير المتعمد..
4- أسباب نفسية أو شخصية : قد تكون لدى الطالب عقد نفسية معينة تتشكل نتيجة عوامل معينة منها :‏
الخوف من المدرسة أو المعلم أو حتى من الطلاب خصوصاً , إذا كانوا يتعاملون معه بقسوة سواء بالضرب أو الإستهزاء وغيرها من السلوكيات الأخرى فيفضل الهرب عن الحضور‏.. شعوره بأنه أقل من زملائه في التحصيل العلمي قد يخلق لديه نوع من الإحباط وتنعدم ثقته بنفسه‏..
وصوله إلى سن أكبر من زملائه في المرحلة بسبب رسوبه مثلاً يشعره باحتقار نفسه فلا يتكيف معهم لصغر سنهم‏..
إنطواء الطالب على نفسه حيث لا يميل إلى الاختلاط ويفضل الانعزالية قد تولد لديه ردة فعل بالهرب‏.
الطالب سومر العلي يتحدث لنا عن إنه يشعر بالخوف من المدرسة و المعلمين وأن الطلاب الذين في صفه يقومون بالسخرية منه و الاستهزاء لأنه بطيء في الاستيعاب . الطالبة مها عبود تقول: إني لا استطيع التكيف مع طالبات في صفي لأني رسبت في السنة الدراسية .والطالبات اللواتي معي أصغر مني في السن بذلك أشعر بالإحتقار.

11%d9%84
طرق العلاج :
وفي حديث لنا مع المرشدة الإجتماعية الأستاذة نهلة العلي قالت لنا , أن جميع الدراسات والأبحاث التربوية والاجتماعية والنفسية والعلمية تؤكد أن للإرشاد دور هام في علاج هذه الظاهرة منذ بداياتها أي إبتداءاً من مراحل التعليم الأولى وتشير أغلب الأبحاث الاجتماعية إلى دور الأسرة والمدرسة والمعلم والمحيط الكلي للطالب في الحد من هذه الظاهرة وتبرز بعض حالات العلاج :
1•  متابعة الأسرة لابنها الطالب في جميع المراحل الدراسية بحيث تكون متابعة دقيقة منذ بداية دراسته وتقل تدريجياً حتى الوصول إلى مرحلة التعليم ما بعد الثانوي والتشجيع المستمر والحث الدائم على نيل الشهادات وتلقي المكافآت وتعزيز المكانة الاجتماعية بين الأسرة والأصدقاء والمجتمع وغيرها من الأمور التي قد تساعده وتشجعه على التحصيل العلمي‏ .

2• أن تسلك إدارة المدرسة ومعلميها الطرق التربوية السليمة وأساليب التعامل مع الطالب في هذه الفترة بالذات واتخاذ الأسلوب التربوي الهادف في تقوية العلاقة بينها وبين الطالب وأسرته كذلك بحيث يصبح الطالب بمثابة الابن والأخ في المدرسة كما هو في البيت مع مراعاة أن لكل مرحلة وسن طريقة تعامل خاصة وأسلوب تواصل محدد لايمكن الخلط بينهم‏ .
3• معرفة من يصادق ويصاحب هذا الطالب والمتابعة من قبل الأسرة والمدرسة وإبعاده عن أصدقاء السوء ففي كل الحالات يمضي الطالب وقته مقسوماً بين مدرسته وأسرته فيمكننا بذلك السيطرة على وقته ومراقبته وتوجيهه للصواب‏ .

4• التعرف على مشاكل الطالب الاجتماعية والنفسية والسعي لحلها بمساعدة المرشد التربوي الذي يملك وسائل تربوية تقربه من الطالب وتؤمن له حرية التعبير والكلام وإن أي معلم في المدرسة يمكن أن يكون بمثابة الناصح للطالب‏ .
5• الإهتمام بوقت الفراغ لدى الشباب وتعبئته داخل المدرسة أو خارجها ويتم ذلك عن طريق المؤسسات الطلابية والشعبية
‏ 6• السعي لأن ينظر الطالب إلى مدرسته كمؤسسة اجتماعية تربوية تعليمية ترفيهية لا يقتصر دورها على التعليم فقط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.