الشاعر السوري غسان عنجريني لـسوريا الإعلامية.. الوطن هو النبض والدم والهوى

الشاعر السوري غسان عنجريني لـسوريا الإعلامية..  الوطن هو النبض والدم والهوى

لقاء خاص لـسوريا الإعلامية | غانيا درغام

عبور الروح في مفردات تنبضها الحياة أنفاس أعرق من الوجود محبةً، هي اللغة عندما تلفح العمر بخالق في الحرف، تثور المودة وفيها ألف عبق نفس يدور، فأما النبض من هنا تفجر، وأما الشعر من عمري ينثر، ما كانت واحتي إلا بلسم قلم وحنان حبر تيمموا بالأرض وزغردت بهم الروح.. فما جهلني القلب وما نكر.

18%d8%ba

إلتقى موقع سوريا الإعلامية مع الشاعر الدبلوماسي المستشار غسان عنجريني، القائم بأعمال السفارة السورية في الكويت، فكان لعناق الوطن في المفردات لغة تتواصل مع الشعر والحب، لتمتلك رونق الانتماء الأبدي مترجماً في النفس وفاءه، فجاء في حديثه:

كيف بدأت رحلة الشعر في روحك، ومتى خطت حروفك أول نبضها؟
كما تنبثق الدمعة من الأحداق وتنبجس البسمة من نشوة الأعماق تتدفق المشاعر من النبض إلى الحياة ليرسم الحبر خلاصة الإحساس، رحلة الشعر بدأت مع كل لحظة من المشاعر التي تركت أثراً في نفسي، حتى إذا فاضت الروح انبثقت، وأول قصيدة لي منذ عامين تقريباً بعدها اتت على التوالى القصائد كشلال المياه العذبة التي تبحث عن حقول الحياة فتروي عطش الوردة العاشقة وتنطق بلسان الواقع رؤية وعبرة وفرحة وألم.

يعتبر الوطن الانتماء الأكبر للنفس، ووطننا سورية جريحة، فهل لبلسمة الوطن في شعرك مكان؟، وكيف تعبر عنه بروحك؟.
الوطن هو النبض والدم والهوى، هو الشرف والكرامة والكبرياء، هو أغلى ما نملك، ووطننا اليوم يواجه حرباً كونية لا مثيل لها عبر التاريخ ولا غرابة في ذلك وهو أشرف بلد في التاريخ، وهو القلعة المنيعة التي سيوثق التاريخ صمودها وملاحم النضال والإباء التي ستورث العروبة صلة بماضيها المجيد، مع أول ديوان ولدت قصيدة هي دمشق التي تتحدث عن العظمة والصمود فتقول:
من قاسيونَ يصدحُ الفجرُ صباحا
ويروي بردى بالحلا التفَّاحا
هذي دمشقُ لمن ليس يعرفها
قبلةُ التاريخِ مذ أصلهُ لاحا
مالي أرى فيكِ لوناً من دمٍ
أهي الذئابُ أثخنتْ فيكِ الجـراحا
مالي أرى الـدمع يحـمله الهـوى
غُصصاً يـزفُّ من الأحـزانِ نوَّاحا
حـملتِ آلام الجـوارِ عـروبةً
ونِلـتِ رداً للـجميل رماحا
قصفوا شـجـر الزيتـونِ لتظمئي
ووطِئوا طُهـر قـدمـيكِ اسـتِـَباحا
فالبسي يا دمـشقُ رداء الكـبرياءِ
واكبـحي غـدر اللئيمِ جماحا
إلى أن تقول..
آن الأوان يا شـآمُ لتلـبسي
حُلَّة الأحلامِ يكسـوها انشراحا
وارمِ إلى الدنيا ببعـضِ جمالـكِ
يصمتُ الحقدُ وينتهي منزاحا
كيف يعبرُ للتاريخِ خارجَ سـوركِ
من ليس يبتغي عندكِ المفتاحا
أيضاً هناك الكثير من القصائد التي تتحدث واقع الوطن والأزمة والغدر كقصيدة غرب المساء وشآم ورسالة إلى جدي وغيرها.

19%d8%ba
 كيف إستطاع الشعر أن يزاحم الدبلوماسية، الحقوق، إدارة الأعمال، والضغوطات الحياتية اليومية في حياتك، وهل هو أسلوبك للتواصل الروحي المباشر؟
الترتيب الصحيح هو الحقوق إدارة الأعمال ثم الدبلوماسية، والواقع أن الدبلوماسية التي يعرفها علماء السياسة على أنها فن التفاوض والتواصل مع الأمم وهي في الوقت نفسه تحمل مفهوم الرعاية لمواطني بلدك وضمان إيلائهم حقوقهم والدفاع عنهم بالصورة الأمثل، فهي بذلك تحمل مفهوم العدالة والميزان، وهذا العمل يتصل بصورة مباشرة بنواحي الإدارة المتعددة لأن المهمة تتضمن إدارة البعثة الدبلوماسية وشؤون الجاليات وإدارة العلاقات الدولية، كل ماسبق يرتبط ويتداخل مع بعضه البعض وينصهر في بوتقه واحدة هي التواصل مع الآخرين، والإستماع إلى هموم ومعاناة المواطنين، والخوض في تجاربهم وطبع شعورهم داخلك لتصل وإياهم إلى حلول ينطلق من واقع ما يعانونه وما يتعرضون له، فتقابل في حياتك المهنية ولا سيما في الإغتراب حالات إجتماعية متنوعة وقضايا مختلفة كالغدر والخيانة والخداع وغيرها، فكتبت عن خيانة الصديق والزوج والزوجة والعاشق في قصيدة الجدران أو الأسرار أو الأنوثة المتكسرة وغيرها من القصائد.
القصيدة تأتي وحدها في الوقت الذي تريده، لكنها ترتبط بصورة وثيقة مع كم المشاعر والمعاناة بصورة رئيسية لتتدفق بمعزل عن الوقت والتنظيم، فربما تأتي وأنت نائم فتستيقظ وتكتب وربما في وسط احساسك بالنشوة أو الألم أو القلق أو غير ذلك، بالتالي هي القائد الذي يعلن النفير ويتحول من السلم إلى الحرب في لحظات، فتكسر قيلولة الروح متى شاءت.
بين دمشق وحلب والمغترب.. أين الشاعر غسان عنجريني؟، وهل تعتبر الكلمة سفيرة القلم إلى العلم والحب والعمل؟.
كل شاعر هو إبن بيئته، والأفكار هي مرآة الشعور، من أزقة دمشق وحارات حلب ومن ياسمين دمشق ومزارع الفستق الحلبي في حلب كانت طفولتي ترتوي من دفء الوطن لتسافر إلى أصقاع الأرض حاملة أصالة الثقافة السورية المتجذرة بالأرض والعطاء.
 برأيك ماهي الأفكار التي يجب أن تدرج شعرياً لتصل إلى أكبر شريحة إجتماعية ممكنة؟.
أنا بطبيعتي أميل إلى شعر الواقع لأنه ينسج الواقع بلوحة متكاملة ينضوي فيها الغزل مع السياسة والتجريد مع الوصف في رؤية تنبع من أدب الوطن فأبدأ رحلتي بالعشق وأنهيها بالوطن فأقول:
دمشق هـي الدنيا وما فيها
غسلها الشرفُ بالأطهارِ تسـتتـرُ
ما أضيعَ العمرَ لمن فاته بردى
وما قيمة الدنيا لمن أرضها هجـروا
هـزَّ الحنينُ جـوارحي شوقاً لها
وحالتْ دونها الأيامُ والسفـرُ
يا زائرَ الشامِ عُدْ لي ببعضِ ترابها
أكحلُ بهِ عيني … فأصطبـرُ

17%d8%ba
ماهي أعمالك الشعرية، وماهو الجديد الذي ينتظر النور؟.
إلى الآن لدي سبعة دواوين شعرية هي: “وردة الشرفة، محكمة الغرام، أرجوحة، الغول، إشراقة حب، جوهرة البخت، غرب المساء”، وهناك ديوان قادم هو “مملكة الرموش”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الغدر..

كفى حزناً أن تعَّير
بالكرامةْ
ألهذا الحد يا أهلي
هجرتنا الشهامةْ
إلى متى ندفن القيمَ
بأكوام القمامةْ
إلى متى نُشهرُ
على الحق الحسامَ
إلى متى نترك الصقرَ
للقتلِ
ونغتال الحمامةْ
إلى متى نغفل
عن الصدقِ
ونبتلع الكلامَ
إلى متى نُزهق الحقَّ
وندفن رؤوسنا
دفناً
كالنعامةْ
نسينا الأرض
والعرض والفرض
وأكلنا حلالنا والحرامَ
هذا تاريخنا حيٌ
والطرائقُ مستدامةْ
نعم إخوة ولكن
نمُّدُّ بعضنا بعضاً
بالندامةْ
أكلنا بعضنا أحياءً
وفي القبرِ
وفي يوم القيامةْ
على أخلاقنا الرحمةْ
وعلى الحب
السلامةْ
هذا تاريخنا يشهد
لا كرامة بيننا أبداً
لا كرامةْ
اعذروني إن حَذِرتكم
بغضاً وانتقاما
اعذروني في كل ما
قلت اعذروني
لمَّا أجد فيكم عهوداً
والتزاما
فلا غرابة إن
غدرتم بخلٍ
وأشرعتم بجثتهِ
السهامَ
فقد قتل الأصحابُ
حسيناً
واغتالوا الإمامَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل اشتفيتْ..

إذا أدمع الحزن عيني
حبستُ وجدي
وأشعلتُ ألمي نوراً
للناسِ أُهدي
حنيناً وحباً وشوقاً
وعندي
سخاءٌ بما يضمرهُ
الحب عندي
أحب البشر والشجر
وأخفي
في داخلي من الحب
ما لست أبدى
فإن واعدتني
بالحزنِ وعداً
فوعدي
أن أحفظ كل ألآمي
الحزينة وحدي
فلا تدري بأحزاني
سماءٌ
ولا تُمطر الدموعُ
أرضي
فلا تدري أزهارٌ
بألمي
ولا أوراقُ ليمونٍ
فتُندي
قطراتٍ تُشربُ
الأرض ألماً
وتروي بُغضَ
من يزرعُ الآلآم
بحقدِ
اروِ غليلك
يا حاقدْ
وامضِ
هل سرَّك أن
يقتلَ الشوكُ
وردي
هل سرك
أن يهزَّ الحزن
قلباً
ويردي
كل أحلام السرور
وكل أفراح الطيور
ويفضي
سمه المسحور
عندي
هل يريحكَ منظرُ
الجرحِ
الوردي!!
هل تريحك
رائحة الحروق
في خدي!!
هل يريحك أن أُشنق
وأُجلد وأُعدم مرتينِ
وتسلخ الألآم
جلدي
لا أدري ما يريحكَ
في إيلامي
في حرقي
وبردي
لا أدري ما يريحكَ
في تعذيبي
وجلدي
لكن طيب القلب
يمنعني
ويردعني
رغم الأهوال
ضدي
لن أسمح لحقدك
الممتدِّ
أن يضع السموم
ويبلغ موتي
المجدي
فمحبتي إليك تسألني
كيف ستستمتعُ
بالحياة
إن مِتُّ أنا
أخشى عليك
وحدي
أخشى عليك
إن رحلت أنا
ألا تجد من تعذبه
بعدي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن تغيبي..

إن تغيبـي يتـوقــفُ عنـدي الزمانُ
فالثـــوانـي دهـــرٌ …. إن تغيــبي
إن تغيبـــي تختفـي بسمـةُ الضـوء
ويغــرق القمـر في الليـل الكـئيبِ
إن تغيبي تغيبُ معــكِ الذكــرياتْ
ويهجر اللحن صـوت العندليــــبِ
إن تغيبــي تـرددُ صــوتكِ الطيـورُ
في شبـاكِ غرفتي بلحنِ النَّحيـبِ
إن تغيبي يبــحثُ العطر عنــــــكِ
وينتدي الوردُ من ذكرى الطيـوبِ
إن تغيبـــي يهجر الياســـمين بيته
في زقـــاق الورود في الزواريبِ
إن تغيبي تنكسـفُ الشمسُ خجلاً
فعتمُ الكسوفِ من ليـــلِ المـغيبِ
إن تغيبي تضيـعُ مفرداتُ العشــقِ
وتسقــط حروفُ اللغةِ من الأديبِ
من غيركِ ساكنــاً يمـرُّ بي الهـواءُ
كرئةِ العشــقِ عبَّت بدخانِ اللهيبِ
إن تغيبي تفقدُ بحارُ الغرامِ وجهتها
وتمــلُّ النجــومُ يأساً من التجريبِ
إن تغيبي تفقـــد الطفـولةُ مشطها
ويرحلُ زهوُ الشبابِ إلى المشيـبِ
إن تغيبي تراودني أزهارُ البنفسجِ
تسألني أينَ إنــاءَ لجَّتِهــا الرطيـبِ
إن تغيبي تفقـــــدُ الأفــراحُ زفَّتهــا
ويَرضَى الحــزنُ أمــلاً بالنصيـبِ
إن تغيبـــي يفقــد الــعـالمُ نصفـــه
وأنـــا في العـــالمِ أفقـد .. حبيبــي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.