حلب الأولى والتجارة والفنادق الأكثر حضوراً لها..العمالة غير المنظمة في العلوم الإقتصادية: الأزمة زادتها إلى درجة التعقيد

حلب الأولى والتجارة والفنادق الأكثر حضوراً لها..العمالة غير المنظمة في العلوم الإقتصادية: الأزمة زادتها إلى درجة التعقيد

خلص باحثان إلى أن العمل غير المنظم كان يشكل في سورية نحو 65,6% من إجمالي عدد المشتغلين في البلاد. منهم 89% يعملون في القطاع الخاص.

الباحثان الدكتور نبيل مرزوق وزكي محشي، اللذين كانا يتحدثان من على منير جمعية العلوم الاقتصادية في حلقتها النقاشية حول العمل غير المنظم، أكدا أن العمل غير المنظم توسع مع اجراءات “الإصلاح الاقتصادي” منذ التسعينات والتي تركزت في سياسات نيوليبرالية، حيث تم التركيز على تقليص دور الدولة التنموي بما في ذلك تقليص الإنفاق العام خاصة الاستثماري، والتركيز على تحرير التجارة بشروط غير مناسبة مع القطاعات الإنتاجية المحلية.

واعتمدت ورقة العمل من قبل الباحثين تعريفاً اجرائياً للعمل غير المنظم كالتالي: “إجمالي الوظائف غير النظامية، سواء تمت في القطاع المنظم، ومؤسسات القطاع غير المنظم، أو الأسر المعيشية”.

واتسم العمل غير المنظم بارتباطه بالفئات العمرية الشابة بين 15-29 أو المشتغلين أكبر من 60 سنة، كما يرتبط وبالذكور أكثر من الإناث اللواتي يفضلن العمل في القطاع الحكومي أو القطاع الذي يضمن الحد الأدنى من الشروط المناسبة للعمل. والعمالة غير المنظمة أقل تأهيلاً فيما يتعلق بالمستوى التعليمي ويستوعب العمل غير المنظم معظم المشتغلين حاملي الشهادة الابتدائية وما دون.

وبحسب خط الفقر الأدنى في العام 2010 فإن 33% من العاملين يعانون وأسرهم من الفقر الشديد في حال اعتمادهم على عائد العمل الأساسي والثانوي، وتصل هذه النسبة إلى 37.6 % بين العاملين غير المنظمين و24.2% بين العاملين المنظمين أي أن معاناة كافة العاملين ضخمة والفجوة بين الأجور والحد الأدنى للمستوى المقبول للمعيشة كبيرة وتزداد في حالة العمل غير المنظم. كما تصل نسبة الفقر الشديد بين العاملين في القطاع الحكومي إلى 23.2 %.

وكشفت بيانات ورقة العمل المعدة أن العمالة غير المنظمة كانت أكثر حضوراً في التجارة والفنادق والمطاعم بنسبة تزيد على 16%، فالبناء والتشييد بنسبة تقارب 15%، فالزراعة بنسبة تصل لنحو 13%، ثم الصناعة بنسبة تزيد على 10%.

وتصدرت حلب قائمة المحافظات لجهة نسبة العمالة غير المنظمة إلى إجمالي العمالة فيها، حيث بلغت النسبة نحو 76,1%، ثم جاءت إدلب بنسبة مشابهة وبفارق بسيط جداً 76%، فحماة بنسبة 70%، ودمشق جاءت بالمرتبة الرابعة بنحو 59,7%. أمل أقل محافظة لجهة العمالة غير المنظمة فكانت القنيطرة بلغت فيها نسبة العمالة غير المنظمة من إجمالي العمالة فيها نحو 41,9%.

وعن وضع العمالة غير المنظمة في ظل الأزمة، أكد الباحثان أن الأزمة أدت إلى تنمية عكسية، حيث تم هدر رأس المال البشري من خلال التصفية الجسدية والخطف والتعذيب والإصابة ونقص الغذاء والخدمات الصحية وتدهور في التعليم والتأهيل وخسارة العمل المنظم، وصولاً إلى الانخراط في الأنشطة غير القانونية والاستغلال وممارسة العنف السافر. وقد تم تدمير جزء كبير من البنية التحتية والثروات العامة والشخصية التي تم مراكمتها عبر الزمن، كما تغيرت القواعد المؤسسية الرسمية وغير الرسمية الفاعلة.

وأضاف مرزوق ومحشي أن الأزمة ساهمت في تشظي الاقتصاد، فتفككت الكثير من شبكات العلاقات المرتبطة بالعمل المنتج وحماية العاملين والأسر، وتوسع العمل غير المنظم والجرمي في القطاعات كافة إلى حدود تجعل من التفكير في تفكيكها قضية غاية في التعقيد.

كما وظهر خلال الأزمة عدد كبير من الأنشطة الاقتصادية الجديدة في المناطق المدروسة، قسم كبير منها نشاطات ذات طبيعة اقتصادية مدنية فرضتها ظروف الأزمة مثل بعض الصناعات الغذائية وصناعة الملابس في ورشات صغيرة، والباعة المتجولين والبسطات. إلا أن بعض النشاطات الناشئة مرتبطة مباشرة باقتصاديات العنف مثل المشاركة في المجموعات المسلحة أو السرقة وبيع المسروقات وتكرير النفط بشكل غير نظامي.

وفي نهاية الورقة المقدمة من الباحثين جرى استعراض ملامح استراتيجية لتجاوز الاستغلال والعنف وتتكون من المؤسسات التضمينية والمساءلة، النمو التضميني مع عمل منتج ولائق، العدالة الاجتماعية وتفكيك مقومات الفقر والحرمان، وسياسات وبرامج لمواجهة تفاعلات النزاع.

 
المصدر : سيريا ستبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.