الجعفري لأعضاء مجلس الأمن : كفى نفاقاً أيها السادة فشعب بلادي هو من يدفع الثمن

الجعفري لأعضاء مجلس الأمن : كفى نفاقاً أيها السادة فشعب بلادي هو من يدفع الثمن

لفت الدكتور بشار الجعفري مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة أمس، إلى أن هناك حلب واحدة وسورية واحدة، وكل من يتآمر على أي جزء من أراضي سورية لن يصل إلى بر الأمان.

وقال الجعفري خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في حلب: “يتم التحدث عن شيء اسمه شرق حلب وغرب حلب .. ولن نسمح بتكرار السيناريو المؤلم المحزن القديم الذي كان يتحدث عن بيروت الشرقية والغربية”، مشيراً إلى أن الحصار الجائر مفروض على كل سورية وليس فقط على شرق حلب ولا على حلب لوحدها.

وبين الجعفري أن بعض الدول التي تباكت اليوم على مدينة حلب بطريقة مسرحية كما سبق وأن تباكت على بلدات داريا وحي الوعر وغيرهما، تجاهل ممثلوها بشكل متعمد حقائق أولها “المشهد الجيوسياسي في المنطقة والمتمثل في انتهاك أبسط قواعد القانون الدولي من بعض الدول مثل تركيا التي تحلم باستعادة أمجادها العثمانية التي أفلت، ولن تعود وتعتدي بشكل متكرر على سيادة سورية والعراق، ومثل السعودية التي تعمل على دعم الإرهاب في المنطقة وأنحاء العالم كافة باسم الدين والدين منها براء، بما في ذلك إصدار فتاوى وهابية جهادية تحلل دماء السوريين والعراقيين والليبين واليمنيين وغيرهم، ومثل قيام الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بغزو ليبيا وتدميرها، وكان قد سبق ذلك قيام الولايات المتحدة وبريطانيا بغزو العراق وتدميره وقتل الملايين من أبنائه ومثل قطر التي تسخر أموال نفطها وغازها لمد الإرهابيين بمختلف الأسلحة الفتاكة، ومثل “إسرائيل” التي تتحالف مع “جبهة النصرة” الإرهابية في منطقة الجولان السوري المحتل.

وأشار الجعفري إلى أن “كل ذلك لم يثر حفيظة أوبراين ولا فيلتمان ولا هنري لاتسوس ولا الأمين العام”.

وأوضح الجعفري أن الحقيقة الثانية تتمثل بأن ممثلي الدول الذين خرجوا من القاعة للتو هرباً من مسؤولياتهم، “تجاهلوا السبب الرئيس لتدهور الأوضاع في سورية عموماً وفي حلب على وجه التخصيص بهذا الشكل المؤلم، وكيف تم تحويل مدينة حلب من عاصمة سورية الاقتصادية التي يتمتع سكانها بمستوى معيشة لائق وبكل الخدمات، إلى مدينة تعاني ويعاني سكانها أمنياً وصحياً وتعليمياً ومعيشياً”.

وبين الجعفري أن المسؤول عما حدث في هذه المدينة الشهيدة، هو ممارسات الجماعات الإرهابية المسلحة والمسلحين الإرهابيين الأجانب الذين تم استقدامهم من جميع أنحاء العالم إلى سورية عبر الأراضي التركية بتسهيل من نظام أردوغان وبتمويل من النظامين القطري والسعودي، أما حكومات الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ودول أخرى فقد تكفلت بمهمة تزويدهم بكل أنواع الأسلحة الفتاكة.

وأشار الجعفري إلى صور ونماذج من الأسلحة الجديدة التي أرسلت لما يسمى “المعارضة المعتدلة” في شرق حلب، وهي صواريخ أمريكية الصنع لقصف غرب حلب، لافتاً إلى أن هؤلاء “الإرهابيين المعتدلين المعدّلين وراثياً” يحضرون بطارية صواريخ لإطلاقها على غرب حلب.

ولفت الجعفري إلى أن الحقيقة الثالثة التي تجاهلها مندوبو الدول الذين خرجوا من القاعة تملصاً وتهرباً من مسؤولياتهم في حفظ الأمن والسلم الدوليين، هي أن الإرهابيين الموجودين في شرق حلب يستخدمون المدنيين كدروع بشرية على غرار ما يقوم به إرهابيو “داعش” بحق سكان الموصل الأبرياء في العراق، موضحاً أن هؤلاء الإرهابيين في شرق حلب هم نفسهم الموجودون في الموصل ويستمرون بإمطار أحياء حلب الغربية يومياً بعشرات القذائف التي راح ضحيتها آلاف الشهداء والمصابين في ظل صمت دولي مريب، وخاصة من قبل هذه الدول التي خرج ممثلوها من القاعة.

وقال الجعفري: “إنه لمن المستهجن أن تستمر هذه الدول بتسمية هؤلاء الإرهابيين بالمعارضة المسلحة المعتدلة في استفزاز صارخ لأحكام القانون الدولي”.

وأشار الجعفري إلى أن الحقيقة الرابعة التي تجاهلها ممثلو هذه الدول هي سبب عدم صمود الاتفاق الروسي الأمريكي في حلب المؤرخ في 9 أيلول الماضي، حيث التزمت حكومة الجمهورية العربية السورية بوقف الأعمال القتالية وهو الأمر الذي استغلته الجماعات الإرهابية المسلحة حينها لتجميع عناصرها واستقدام المقاتلين واستجلاب العتاد العسكري من الدول التي تذرف الدموع السخية على معاناة أهلنا في حلب، وذلك لمواجهة الحكومة السورية.

وأكد الجعفري: “إن هذه الدول غضت الطرف عن حقيقة أن الجماعات الإرهابية المسلحة هي المسؤولة عن تقويض هذا الاتفاق وانتهاكه، برفضها له أساساً وإن 27 فصيلاً إرهابياً أعلنوا مباشرة عند توقيع الاتفاق الروسي الأمريكي أنهم لن يحترموا هذا الاتفاق”، مضيفاً أن “السبب الرئيس لانهيار الاتفاق الروسي الأمريكي هو عدم وفاء الجانب الأمريكي بالتزاماته الخاصة بفصل ما يسمى “المعارضة المعتدلة” عن التنظيمات الإرهابية وقيامه باستهداف موقع للجيش السوري في مدينة دير الزور بتاريخ 17 أيلول، وهو الأمر الذي سمح لإرهابيي “داعش” بإحكام السيطرة على 300 ألف مدني في دير الزور”.

وأوضح الجعفري إن الحقيقة الخامسة، هي أن ممثلي هذه الدول تجاهلوا الاتفاق الذي جاء في إطار التنسيق السوري الروسي المتمثل في إعلان وقف للأعمال القتالية في شرق حلب من جانب واحد لأغراض إنسانية بما في ذلك إخلاء الجرحى والمرضى والعجزة من أحياء شرقي حلب، وتسهيل وصول فريق من منظمات الأمم المتحدة العاملة في دمشق برئاسة المنسق المقيم للأمم المتحدة ومن اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري، لمتابعة عملية الإجلاء وتخصيص ستة معابر لخروج المدنيين ومعبرين اثنين لخروج المسلحين الذين تمت دعوتهم لتسوية أوضاعهم وتشميلهم بالعفو أو مغادرة المدينة.

ولفت الجعفري إلى أن الجماعات الإرهابية التي تتخذ من الأهالي دروعاً بشرية عملت على تقويض هذه العملية، إذا تم فتح ثمانية معابر ستة لإخراج المدنيين واثنان لإخراج المسلحين، وليس كما قالت المندوبة الأمريكية والمندوب البريطاني.

وتابع مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، أن الحقيقة السادسة هي تجاهلهم “تحديد المسؤولين عن معاناة أهالي حلب من نقص للمياه والأدوية والأغذية والكهرباء، وتحديداً قطع الإرهابيين للمياه عن المدينة بحكم وجود محطة الضخ تحت سيطرتهم”، مشيراً إلى أن محطة الضخ للمياه في مدينة حلب موجودة تحت سيطرة الإرهابيين وهم الذين قطعوا المياه عن مدينة حلب علاوة على قيامهم بسرقة المواد الغذائية والأدوية المخصصة لمدنيي حلب، ناهيك عن مسؤولية الإرهابيين وغارات ما يسمى بـ “التحالف الدولي” عن تدمير محطة سليمان الحلبي وغيرها من محطات توليد الكهرباء ومحطات تنقية المياه، موضحاً أن الإرهابيين والتحالف الدولي هم الذين يمنعون الماء والكهرباء عن سكان حلب.

وأكد الجعفري أن الحكومة السورية، ترفض النهج الانتقائي لهذه الدول بالحديث عن الأوضاع في شرق حلب ومناطق معينة دون غيرها، لافتاً إلى أن سورية كلها تعاني من إرهاب وهابي مدعوم من أنظمة حكومات دول معروفة وفي مقدمتها السعودية وتركيا وقطر و”إسرائيل”، ومن اعتداءات حلفاء هذه الدول فيما يسمى “التحالف الدولي” ومن التدابير الأمريكية الأوروبية الاقتصادية القسرية أحادية الجانب.

وأوضح الجعفري أن الحكومة السورية تؤكد مجدداً موقفها الثابت والمتمثل بأن حل الأزمة في سورية، هو حل سياسي أساسه حوار سوري سوري وبقيادة سورية ودون تدخل خارجي أو شروط مسبقة أمريكية أو بريطانية أو فرنسية أو غيرها، وأن المسار السياسي يسير بالتوازي مع مسار مكافحة الإرهاب الذي سيبقى مستمراً ولن يتوقف حتى القضاء على كل الجماعات الإرهابية المسلحة الناشطة والمنتشرة في سورية، مضيفاً إنه: “في هذا السياق تعيد الحكومة السورية التأكيد على أهمية قيام المبعوث الخاص للأمين العام بمهامه”.

وتساءل الجعفري: “كيف يمكن للبعض في هذه القاعة من الدول الراعية للإرهاب أن يدعوا أنهم يحاربون الإرهاب، وهم ينشرون كالببغاء أخباراً مضللة وكاذبة بشأن العمليات العسكرية الجارية في سورية من قبل الجيش السوري والحليف الروسي .. كيف يمكن لهم أن يكافحوا الإرهاب وهم يعتمدون على الإرهابيين كمصادر لهذه المعلومات”، مؤكداً أن “هناك علاقة ما تربط هذه الحكومات بالإرهاب”.

وقال مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة: “إن معركة تحرير الموصل وكل أراضي العراق الشقيق من رجس الإرهاب هي معركة الحكومة السورية وجيشها، ومن حق الحكومة العراقية المطلق تحرير مدينة الموصل كما هو من حق الحكومة السورية المطلق تحرير مدينة حلب من نفس الإرهاب”.

وتابع الجعفري: “إن أوجه الشبه كثيرة بين العمليتين العسكريتين الجاريتين في كل من الموصل وحلب .. فلماذا يتم دعم العملية العسكرية الجارية في العراق وعرقلة العملية العسكرية الجارية في سورية .. ولماذا يتم فتح معابر إنسانية لإخراج إرهابيي “داعش” من الموصل باتجاه مدينة الرقة السورية .. ولماذا لا يتم قصف تلك الأرتال المغادرة من الموصل إلى الرقة .. لماذا لا يتم قصفهم جواً من قبل طائرات ما يسمى بـ”التحالف”، ولماذا يتم رفض الاقتراح الروسي السوري لفتح نفس المعابر لنفس الإرهابيين كي يخرجوا من شرق حلب”، مضيفاً: “كأن حال لسان الدول الداعمة لهذه المجموعات الإرهابية يقول إن الإرهابيين في سورية هم من جنس الملائكة، بينما نفس الإرهابيين في أماكن أخرى من جنس الشياطين”.

وقال الجعفري: “كنت أحب أن أسأل مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية، لماذا لم تفتح حكومة بلادها ممراً إنسانياً لإرهابي فلوريدا الذي ضرب الملهى الليلي فيها .. ولماذا لم يتم تزويده بالغذاء والدواء كي يستمر في إرهابه لدواع إنسانية يعرفها أوبراين .. ولماذا لم تقم الحكومة الفرنسية بتزويد الإرهابيين الذين هاجموا مسرح “باتاكلون” في باريس بالمواد الغذائية والإنسانية وفتح معبر لهم كي يخرجوا من باريس لدواع إنسانية أيضاً يعرفها السيد أوبراين .. ونفس الشيء ينطبق على بريطانيا وأماكن أخرى”، مضيفاً: “كفى هذا النفاق .. شعب سورية هو الذي يدفع الثمن وهذه المسرحية يجب أن تنتهي ويرتقي جميع أعضاء المجلس إلى تحمل مسؤولياتهم في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين .. لا تصفية الحسابات بين بعضهم البعض على حساب شعبنا في سورية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.