الشاعرة السورية هند المصري.. وطن بعبق الياسمين السوري

الشاعرة السورية هند المصري.. وطن بعبق الياسمين السوري

خاص لـسوريا الإعلامية | غانيا درغام

عاشق للوطن أنا، تواصل الروح على طول المدى، حنين يلوح العناب في نبضي، يقول بالحب اناديك يا وطني، تراها جذوري تستكمل الحياة في ألقي، أخط الحروف بلاسماً أناجي فيها الروح والجسد، منبع الإنسانية لن يظمئ به قلبي، أترجم الأحلام مواكب عشاق، وأنا لكل ريحانة في وطني أشتاق، فلا عمر نخطه ولا حياة نكتبها دون شعر يلون الوطن بأسمى ما نطق إنسان.
التقى موقع سورية الإعلامية مع الشاعرة السورية هند المصري في الكويت، فكانت ترانيم ألق وسحر في مفردات عبرت عتها بروح الإنسانية والوطنية مترجمة إياها سحر روح تتنفس المحبة، لتصدرها عنفوان من سورية في قلب إمرأة أبية، جاء في اللقاء:

010

كيف يزور الوطن حروفك؟، وماهو نبض الروح الذي تخطيه في مفرداتك؟
الوطن لا يزور حروفي لكن حروفي هي التي تزور الوطن وبالحقيقة حروفي تعشق الوطن، وأنا أكتب لا أرى أمامي إلا الوطن، فعندما أكتب لأمي أنا أرى الوطن أمام عيني، وعندما أكتب للحبيب يسكن الوطن داخل هذا الحبيب، عندما اكتب للزهرة، للحرية، للحياة، ولكل شيء.. أرى الوطن هو الجاذب لي، وحتى مفرداتنا التي نكتبها أصبحت وطنية، والحب اصبح وطني، الوطن سكن داخلنا، مشاعرنا، صوتنا، أحداقنا وسكن قلبنا، ولا شعورياً باتت نبرة الصوت منا وطنية، نحن حالياً نتحدى كل الكون بالتالي أحاسيسنا جميعها تنطق وطن.. وطن.. وطن.

011

الحب، الخيانة، المرأة، الرجل، والمجتمع تنوع فكري ثقافي اجتماعي تطرحيه في دواوينك، فماهي رسالتك من خلالهم؟
طبعاً أنا دائماً أوجه رسائل، من هذه الرسائل مثل الخيانة نوهت خلالها للأنثى أن لاتخون الرجل فعندما تقومين بذلك أنت لا تخونيه هو بل تخوني نفسك وتؤذي نفسك ولا تؤذيه هو، أنت إنسانة خُلقت من ضلع الرجل، خُلقت لاسعاده فإن غلط هو لا تغلطي أنت، وهذه رسالتي البسيطة من خلال قصيدة “إعترافات خائنة”، أيضاً وجهت رسالتي إلى الرجل في قصيدة “ثورتي على آدم”، نوهت فيها أن كما يقدم الرجل للأنثى سوف تقابلك بالمثل، فإن منحتها المحبة ستعطيك المحبة وإن منحتها الجحيم ستعطيك الحجيم، لأن المرأة حساسة جداً، بكلمة ترتفع إلى السماء وبكلمة تهبط على الأرض، حتى عندما تخونها أو تخطئ في حقها ستكفيها كلمة صغيرة لو دون اعتذار فربما كلمة “أحبك” مع احتضانها بين ذراعيك ستجعلها تسامحك، بالتالي كانت رسالة جميلة للرجل.
دائماَ أنا أحاول بكل استطاعتي أن أقدم رسائل إنسانية من خلال ما أكتبه ومن ضمنها كانت قصيدة “زمن الأسطورة” أدعو فيها للتسامح، التصالح والمغفرة كي نعود أقوياء ونعمر بلدنا من جديد، كما أدعو للسلام من خلال قصيدة “قلعة السلام” فنحن تعبنا جداً من القتل، الحقد، الجشع وكل هذه الممارسات الوحشية، فأوجدت حلم لي وأعتقد أن كل السوريين الشرفاء يحلمون به وهو أن نكون في قلعة سلام وأمان وتعود المحبة إلى قلوب الجميع دون أن نحمل الضغينة أوالحسد والغيرة، أتمنى في يوم من الأيام أن تكون سورية هي بلد السلام والامان الحقيقي إنشاء الله، وعندما نحب بعضنا سيحصل ذلك.

012

ماهو جديدك، وكم تملكين من غزارة الفكر الشعري القادم بك؟
جديدي حالياً قيد الطباعة وهو ديواني “قمر التوت”، يوجد فيه عمق اقوى من الديوانين السابقين “روحي تناديك، زهور الوطن”، المقطوعة الموسيقة فيه اصغر ولكن مكثفة وفيها عمق قوي، هذه الطريقة تناسب عصر السرعة فالقصائد الطويلة لم تستعد تستهوي الناس، وأنت يجب أن تعطي رسالة بالتالي عندما يتم ضخها في قصيدة طويلة جداً سيمل القارئ ولن يحبها لكن عندما تكون مختصرة وفيها المهم والجمال ستنال اعجابه وتكون محبوبة جداً، أيضاً يوجد نمط جديد في قصيدة مسرحية عبارة عن صور مكتوبة تكون اقرب للمشاهدة بالفكر أثناء قرائتها، مثل المشهد الأول، المشهد الثاني..، والقصة مكتوبة بطريقة شعرية تتحدث عن إنسانة تحب شخصاً وعندما تتيم به ويعلم هو بذلك يتركها لعذابها، هذه القصص من واقع الحياة، لن أتحدث عنها اكثر كي يكون لها تشويق، لكنها تعبر عن واقع الأنثى بشكل عام عندما تتعلق عاطفتها بالرجل ويقابلها الرجل بالإهمال.

014
حالياً أنا في الكويت ويوجد تعاون جميل جداً بيني وبين صديقي القنصل القائم بالأعمال سعادة المستشار غسان عنجريني في السفارة العربية السورية، سنقوم بفعالية وللعلم أن سعادة المستشار هو أيضاً شاعر يتناول جوانب وطنية، إنسانية، إجتماعية فهو قريب جداً من وحيي، لكن طريقة كتابته تختلف، أيضا نحن انشاء الله نحضر لإقامة فعالية في السفارة السورية بالكويت واحتمال أن تكون أمسية موسيقية شعرية بعنوان “أدب الياسمين”، سنقدم أنا وحضرته مع بعض الشعراء السوريين والكويتيين شيء جميل، فنحن حتى بالإغتراب نشعر بالوطن، ألم الوطن، والحنين إلى الوطن، انا مستقرة في سورية أكثر من الكويت لكني أتي إلى هنا كل فترة لأرى أهلي وأبنائي أيضاً كي أتابع عملي، فأنا لا أهدر كل وقتي هنا من أجل العائلة والأهل فقط بل أتوجه إلى سفارة بلدي سورية وأتواجد فيها قدر استطاعتي كي أكون مع الجالية السورية في أي شي جديد يجب أن أخبرهم إياه، او إن كان لديهم مستجدات يريدون أن نعلم بها، فهذا عنوان وطننا “المحبة والتآخي”، فنحن أخوة وسنبقى أخوة وأحباء.

013

 أنت تهدي دواوينك للوطن وأبنائه الشرفاء، فكم تبلغ الوطنية من شعرك ونهجك المتمثلين بالوفاء لوطنك سورية؟.
الوطن يسكن اعماقنا وداخلنا، حتى نبض دمنا أصبحت زمرته وطن.. سورية.. محبة.. إخلاص وطن.. وشرف وطن، ففي جميع كتاباتي أشعر أن الوطن يجذبني، حتى عندما أتكلم أتوجه لا شعورياً بكلمة وطني وطني، حيث أدرجت في إحدى قصائدي بعض المفردات للوقائع المتداولة حالياً مثل الخطف والحالات التي نمر فيها مثل “خطفني.. كبلني باساور من حب من حنان”، بالتالي الوطن هو كل شي في حياتنا، كما أن عشقي الأكبر هو الوطن، عندما أعشق ابنتي، ابني، أخي وعندما أعشق زوجي كل هذا يصب في عشقي للوطن وإنشاء الله ستعود الأيام الآمنة وتعمر سورية بابنائها الشباب والصبايا وأطفال المستقبل،هناك عمل دؤوب لنا سيرفع راسنا أمام العالم كله بأننا نحن سوريين والنصر سيأتي من خلال محبتنا لبعض بإذن الله تعالى.

قصيدة قلعة السلام:

سِحْرُ الشرقِ،
أميرةُ الهوى،
لحنُ الحياة:
تناديكَ من قلعتها إلى قلبها: القلب الذي ينبض بالحَنينْ
والذي يخفق بضراوة
من حمرةِ وجنتيها، وعسلِ شفتيها،
ومرمرِ جيدِها
و زلزلةِ قدميها
تطفئ ناراً أنتَ مَنْ أشعلَها!!!
مشتاقة إلى قطرة عرقِ جسدكَ
تَنْشرُ عبيرَها،
تَروي ظمأَ أعوامها
مَنْ عنفوانِ روحكَ
من نورِ وجهكَ،
أنتَ الشَّمسُ والريح والمطرْ
في ليلةٍ غاب عنها القمرْ
تناديكَ
لتغوصَ في أعماقِ أعماقها
تتخطّى الأسوارَ كلَّها
و تقتل الحرّاسَ
تحطّم أقفالَها بهمسة من شَفَتَيْكْ
تُطفئُ لَظى الفؤادْ!!!؟
تبحث عنها:
بين قِلاعِ الملوكِ، والأماكن النائية هُناكَ:
في الجبالِ…، في الهِضابِ،
هي ناريّةُ الألوان
غريبة الأشكال
مملكةُ سِحْرٍ، وجَمالْ
مملكةُ وئامٍ… مملكتي!!؟
مملكةُ الأحلام والآمال
والرَّغبات الجميلة!!؟
تعال يا حبيبي لنبتَعدَ:
عن عالم مَليءٍ بالأشرار
فلقد تعبتُ من أفعال البشرْ
وقتلِ الإنسان لأخيه الإنسانْ
تعال إلى عالمنا:
عالم الحبِّ، والأمانْ
عالمِ خيرٍ … لا طمع فيه، ولا جَشَعْ
إنها المعلّقةُ الأولى
فقد تعبتُ… مِنْ حقدهم،
من فجورهم
مللتُ من زيفِ نفوسٍ سكنَها الشيطانْ
مِنْ جبروتِ مَنْ كانوا يوماً بشراً،
مِنْ نفوسٍ حاقدةٍ على نفسها!!؟
تعبتُ جدّاً،
نعم تعبتُ،
تعال يا حبيبي تَعَالْ
إليَّ.. إلى مَنْ تنتظرُكَ على قارعة الأمل!!؟
في قلعةِ الوجدِ،
وَالوَلَهِ الجارح!!؟
تَعالَ لكي نَنْسى لحظةً:
أَنَّنا غُرباءُ في هذا العالَمِ:
الآثِمِ… المَقيتْ!!؟

015 016
___________________
قصيدة ثورتي على آدم

أقفُ أمام لوحةٍ فنيةٍ،
أبدع الرحمنُ تشكيلَها،
ثُمَّ وهبها الحياةْ!!؟
من روحه الإلهيةِ:
بسَكَنِها، وَإلْفَتِها، وحركتها:
بقدرته العظيمة!!؟
ليبدأ آدمُ الحياةَ، وتبثُّ مِنْهُ حَوَّاءْ!!؟
تجلّى الخالق:
بما خلق، وأبدعَ، وَكَوَّنْ!!؟
وجعل صَفْحَةَ الوُجودِ:
لوحةً خارقة الجلالِ،
والجمالِ…،
والرَّوعَةْ!!؟
وها هي حواء تدعوكَ
من تفاحة الحديقة الأولى
التي أرجعتك
إلى طين الغوايَةِ،
والدّنيا الهابطةك
من علياءِ علاها!!؟
أن تقدم الطاعة والإجلالَ:
لأميرة الأميراتْ
و تركعَ تحت قدميها، ما أشبهَ الرجالُ بك
ولكنهم قليلون
يا للعشق كم يمرّ به عشاق
عابرون، وعاشقات!!؟
لا تظن يا سيدي
بأنك تفقد رجولتكَ،
إن
كنت عاشقً لحوَّاءْ:
فكلاكما: على الغواية:
عشتما، واشتركتما:
في محنة الهبوط من الفردوس
الأعلى لجحيم الدنيا!!؟
حواءُ هي منكَ،
هي ضلعٌ من أضلاعِكَ،
قطعة منكَ،
من عطفكَ وحنانكَ،
تُرويها، لتكون زهرةَ حياتِكَ،
مؤنسةَ وَحْدَتِكَ،
أنفاسُها منكَ،
تعشقكَ نعم!!؟
و لكنْ!!؟
إياكَ أن تستضعفَها،
لأن كيدها عظيمٌ… عظيم، وقاتل
هكذا قال الرَّبُ في كتابهِ الكريمْ!!!

_____________________
قصيدة دامية:

توتٌ يُناجي القمر
أرأيتَ
أو سمعتَ
أو شممتَ
يا بشر
عن توتٍ يُناجي القمر
يمتطي جموحَ العشق
و الريحُ حولَه تُزمجِرُ بالحنين
و خلسةً
تمتدُّ يدٌ تلتقط غُصنَ الحبّ
و الشوقُ أدماها
و يبقى توتُ القمر
ممتطياً سحابَ البوح
واليدُ لا تطالُه
يبقى حُلُماً
و تبقى دامية

017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.