الجعفري :تركيا وأمريكا وقطر مسؤولين بالدرجة الأولى عمّا يحدث في حلب ونحن كدولة لن نتخلى عن أراضينا ونتواطئ مع الإرهاب

الجعفري :تركيا وأمريكا وقطر مسؤولين  بالدرجة الأولى عمّا يحدث في حلب ونحن كدولة لن نتخلى عن أراضينا  ونتواطئ مع الإرهاب

أكد الدكتور بشار الجعفري مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء أمس، لمناقشة الوضع الإنساني في حلب، أن الحكومة السورية مستمرة في إيصال المساعدات إلى محتاجيها. وفي التعامل مع المنظمات الدولية و الأمم المتحدة في مجال المساعدات الإنسانية.

ولفت الجعفري في كلمته أمس، إلى أن المجموعات الإرهابية التي تسيطر على الجزء الشرقي من مدينة حلب، تشكل “جبهة النصرة” العماد الرئيسي لها، وباقي التنظيمات إما متحالف مع “القاعدة” أو “داعش” أو “جبهة النصرة”.

كما أشار الدكتور الجعفري إلى أن الجماعات الإرهابية التي تتخذ من الأهالي دروعاً بشرية شرق حلب، منعت خروج المدنيين والمسلحين من خلال عمليات القنص وإطلاق القذائف، مؤكداً أن الحكومة السورية ترحب بعقد أي اجتماع حول سورية طالما أن هدفه مساعدة الشعب السوري بشكل نزيه.

وأضاف، أن الحكومة السورية مستمرة بالتعامل مع الأمم المتحدة لإيصال المساعدات للمتضررين.

وقال الجعفري خلال جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول الوضع الانساني في حلب: “قبل أن أبدأ بياني اسمحوا لي أن أحيطكم علما بآخر التطورات في مدينة حلب، في إطار التنسيق السوري الروسي تم الاتفاق على إعلان وقف للأعمال القتالية في شرق حلب من جانب واحد لأغراض إنسانية تتمثل في إخلاء الجرحى والمرضى والعجزة من أحياء شرق حلب وتم تسهيل وصول فريق من منظمات الأمم المتحدة العاملة في دمشق برئاسة المنسق المقيم للأمم المتحدة ومن اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري لمتابعة عملية الإخلاء هذه”.

وتابع الجعفري: “إن الحكومة السورية خصصت ستة معابر لخروج المدنيين ومعبرين اثنين لخروج المسلحين الذين دعتهم لتسوية أوضاعهم لتشميلهم بالعفو أو المغادرة إلا أن الجماعات الإرهابية التي تتخذ من الأهالي في شرق حلب دروعا بشرية وعلى رأسها تنظيما “جبهة النصرة” و “أحرار الشام” وكلاهما ينتمي للقاعدة فكراً وعملاً، هذه الجماعات الإرهابية قد منعت خروج المدنيين والمسلحين من خلال أعمال القنص وإطلاق القذائف التي مازالت حتى هذه اللحظة تنهمر على سكان حلب وعلى المعابر التي خصصت”.

وأضاف الجعفري “إن هذه الجماعات قامت اليوم بإعدام 14 شخصاً من الأهالي في مدينة حلب لأنهم دعوا الناس لمغادرة الأحياء الخاضعة لسيطرة الإرهابيين كما هددت هذه المجموعات الأهالي بإحراق منازلهم وقتلهم في حال غادروا المدينة وتوجهوا إلى الأهالي بالقول نحن جئنا لإقامة الدولة الإسلامية وأنتم تريدون تركنا وحدنا في مواجهة الجيش السوري”.

وقال الجعفري: “أشكركم على عقد هذا الاجتماع المهم وأشدد على أن الحكومة السورية ترحب بعقد أي اجتماع حول سورية طالما أن الهدف منه هو مساعدة الشعب السوري بشكل نزيه بعيداً عن تسخير آلام الشعب السوري لصالح أجندات تدخلية سياسية ولاسيما من دول تشارك في انتهاك سيادة بلادي ضمن ما يسمى تحالف دولي لمحاربة الإرهاب”.

وأضاف الجعفري: “إننا كحكومة في الجمهورية العربية السورية لا ننكر بأن هناك أزمة إنسانية في بلادنا وأن هناك نازحين ومهجرين ومتضررين بالملايين لكننا نستهجن الطريقة الخاطئة للتعامل مع هذه الأزمة منذ بدايتها وحتى الآن ونستغرب النظر إليها بطريقة مجتزأة بمعزل عن خلفيات التدخل الإرهابي والسياسي والعسكري والاقتصادي الخارجي في المشهد السوري”.

وأشار الجعفري إلى أن الوضع في مدينة حلب بقي آمناً ومستقراً بعد مرور أكثر من سنة ونصف السنة من بدء ما يسمى الأزمة في سورية ثم تدهور بشكل سريع في آب عام 2012 عندما اتخذ النظام التركي قراراً بفتح حدوده لقطعان الإرهابيين المرتزقة الذين مولتهم السعودية وقطر ودربتهم الولايات المتحدة على الأراضي التركية حيث استباح هؤلاء الإرهابيون مدينة حلب الآمنة واتخذوا من المدنيين دروعا بشرية بعد أن دمروا تراثها وتاريخها الذي يعود لعشرة آلاف عام وقاموا بنهب معاملها وبيعها داخل الأراضي التركية.

وقال الجعفري “قبل اجتياح الإرهابيين لمنطقة شرق حلب، كان يقطنها ما يقارب مليوني مدني لجأ منهم أكثر من مليون و700 الف منذ آب 2012 إلى المناطق التي تسيطر عليها الدولة للاحتماء بها من شرور الإرهاب”.

ولفت الجعفري إلى أن التنظيمات الإرهابية التي تسيطر على الجزء الشرقي من مدينة حلب والتي تتفاخر بعض الدول بتسميتها “المعارضة المسلحة المعتدلة” أو “المجموعات المسلحة من غير الدول” أو “جماعات المعارضة المفحوصة” وهو مصطلح جديد أو “الملائكة” وتقدم كل أشكال الدعم لهذه المجموعات التي تتكون بشكل رئيسي من 27 فصيلاً إرهابياً يشكل تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي العماد الرئيسي لها أما باقي التنظيمات فهي إما متحالفة مع “القاعدة” أو “داعش” أو “جبهة النصرة”.

وتابع الجعفري “وأزيدكم من الشعر بيتاً بأن كل هذه المجموعات قد رفضت الاتفاق الروسي الأمريكي الموقع في 9 أيلول عام 2016 وكذلك رفضت مبادرة دي ميستورا ورفضت أيضاً المبادرة السورية الروسية المشتركة الأخيرة التي أعلنتها الحكومة السورية بتاريخ 10 الجاري وهي المبادرة التي تقضي بضمان سلامة من يرغب من المسلحين بالخروج من المنطقة وتسوية أوضاعهم أو التوجه بأسلحتهم الفردية إلى أماكن أخرى يختارونها وتقضي أيضاً بإجلاء الجرحى والمصابين وتقديم الرعاية الطبية لهم وذلك من أجل عودة الحياة الطبيعية إلى شرق حلب واستئناف مؤسسات الدولة الخدمية للقيام بمهمات تأمين الاحتياجات الخدمية بكل أشكالها للمواطنين الراغبين بالبقاء في شرق حلب”.

وقال الجعفري: “إن الحكومة السورية مستمرة في التعاون مع الأمم المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع مواطنيها المتضررين من الأزمة أينما كانوا دونما تمييز وذلك وفقا لمبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للمساعدة الإنسانية في حالات الطوارئ والتي أرساها قرار الجمعية العامة رقم 46-182 وفي هذا الإطار فقد تم خلال هذا الأسبوع فقط إيصال مساعدات إنسانية إلى مناطق غير مستقرة هي حرستا الغربية وقدسيا ودوما والتل ويجري العمل حالياً لمتابعة تنفيذ خطة الاستجابة لشهر تشرين الأول بالتعاون مع الأمم المتحدة”.

وأضاف الجعفري لدي بعض الأسئلة للأمانة العامة، كيف يمكن تحسين الوضع الإنساني في سورية في ظل استمرار فرض إجراءات قسرية أحادية الجانب على الشعب السوري وهي الإجراءات التي تسمى خطأ العقوبات، كيف يمكن تحسين هذا الوضع في ظل استمرار تدفق الإرهابيين المرتزقة الأجانب بعشرات الآلاف عبر حدودنا المشتركة مع تركيا وتقديم كل أشكال الدعم لهم من دول دعت إلى عقد هذا الاجتماع، ثم لماذا لا يتم إحراز تقدم في تنفيذ قرارات مجلس الأمن 2170 و2178 و2199 و2253 وهي كلها تتعلق بمكافحة الإرهاب.

وقال: “هل لدى الأمانة العامة تفسير لترحيب الأهالي بالجيش السوري ومؤسسات الدولة في المناطق التي تبنت مصالحات وخرج منها المسلحون على غرار ما حدث اليوم في مدينة قدسيا في ضواحي دمشق، ألا يعني ذلك أن هؤلاء الأهالي كانوا رافضين لسيطرة المسلحين على أحيائهم”.

وأضاف الجعفري “إن الحديث عن السماح للمجموعات الإرهابية بالبقاء في أماكنها وسط المدنيين وإقامة مناطق إدارية ذاتية يعني تواطؤا مع الإرهاب وتخلياً من الدولة أي دولة عن واجباتها في حماية مواطنيها، هذه هي التعليقات التي لدي والتي تتصل بالجانب الإنساني مما قيل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.