الإعلام السوري .. الاعتراف بداية التطور

سوريا الإعلامية | خاص | إعداد: لبنى البدوي

تطرقت سابقاً في مقالة “الإعلام وفن قيادة العقول” عن الإعلام العربي عموماً والسوري خصوصاً، لكن هذه المرة سأخص وسائل الإعلام السورية بالحديث كوني رأيت الكثير من الانتقادات عنها، ولكن مهما حاولتُ وبذلتُ من جهد في البحث عن تعابير لطيفة تصف واقع الإعلام السوري، فلن أعثر على مفردات توصّف الحالة بصدق وشفافية دون أن تستفز أحداً سيقوم بدوره في البحث عن توصيفات يقولبني داخلها وعن اتهامات جديدة يوجهها إلي.

ينص البند الثالث من غايات الصحافة السامية التي حددتها لجنة حرية الصحافة في أمريكا في أربعينيات القرن الماضي على أن “الصحافة يجب أن تكون صـورة تمثيلية للجماعات التي يتكون منها المجتمع” فعلى الرغم من الأحداث والمجريات الأخيرة في سوريا والشرق الوسط عموماً إلا أنه مازال هناك قصور في أداء الإعلام المرئي والمسموعوعدم استغلال الإمكانيات المتاحة والطاقات الموجودة في تحسين جودة إعلامنا المحلي وتمثيله للواقع أصدق تمثيل، ومع هذا إن تأخر إعلامنا عن تقديم المعلومة السريعة فيشفع له أنه لا يقبل أن يقدمها إلا بعد التحقق الأكيد من صحتها ولكنه ليس بعذر بعد الأن.
وزارة-الاعلام-السوريةمعظم دول العالم تحرص على أن يكون لديها إعلام قوي متطور يواكب النهضة العلمية ومستوى التحرر والديمقراطية الحاصل في العالم، سوريا من الدول التي لا تحرص على أن يكون لديها ذلك الإعلام القوي المتميز، بل على العكس تسجل تراجعاً بعد أخر في هذا المجال رغم أنها شهدت فترة من الحرية النسبية في التعبير والنشاط الإعلامي الملحوظ قبل الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958. ولكن حتى أكون منصفة يجب أن أقول أن الإعلام السوري ومسؤوليه قد لا يتحملون كل هذه الأخطاء وحدهم، فثمة تجارب سابقة مر بها إعلامنا جعلته يفضل لعب هذا الدور السلبي خوفاً من وجع الرأس، وأرغمته على أن يحني رأسه للعاصفة حتى تمر، لكن هل هذا شفيع له عما نراه اليوم من أساليب العرض والطرح فيه؟!.
إن تحدثنا على بساط أحمدي عن بعض الظواهر السلبية التي تمس أساليب العرض التي مازالت موجودة في الإعلام المرئي لوجدنا أن قنواتنا مازالت متأخرة عن مثيلاتها من القنوات العربية والغربية، من قصور في استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة ومن جمود في العرض، فلن تشاهد مقدم أو مقدمة برامج أو أخبار إلا وستشعر بذاك الحاجز الجداري بينك كمشاهد وبينه ذلك الجدار مازال قائماً منذ أمد، لماذا؟!
وكلغة حوار مازالت بعض القنوات مثل الفضائية السورية والتربوية محافظة على اللغة الفصحى وهذا شيء صحي لكن نرجوهم بحيوية أكثر تضاف للغة المخاطبة لديهم والابتعاد عن الإعلام الخشبي، على الطرف الأخر نرى بعض القنوات مثل تلاقي أو بعض البرامج مثل “صباح الخير” على قناة سما تستخدم تلك اللهجة العامية (المدلعنة)، أو غيرهم ممن يستخدم اللهجة “اللبنانية” حيث هي اللهجة التي تسمعها على جميع إذاعاتنا السورية المسموعة إلا من رحم ربي، ولاعجب أن تصاب بالتشتت فهل تستمع لمذيعين لبنانيين أم لإذاعة لبنانية
وبالمقابل إذا أغضضنا البصر عن تلك الظاهرة السابقة فهناك ظاهرة سلبية أكثر وهي كما تفعل بعض القنوات التلفزيونية بأن ترى فيها بعض المذيعات و المذيعين صباحاً مع تقديم البرنامج الصباحي ثم وبلباس أخر ظهراً في نشرة الأخبار وبعدها وبلباس أخر في برنامج حواري ومساءاً وبلباس أخر في برنامج السهرة، فتخيل يا رعاك الله!
ولكن الحق يقال ايضاً فهناك من القنوات التلفزيونية مثل نور الشام والإخبارية السورية وتلاقي من بدأ بتقديم الوجوه الشابة ذات المواهب الجديرة بالاحترام لكن تلك الأخيرة يُخشى عليها أن تقع كما سابقاتها ب “فخ التكرار”.كما عندما بدأت قناة سوريا دراما بكل ماهو جديدة ومميز وهاهي الأن أضحت بدون تجديد مع تكرارها لنفسها.
mgls_elamوهنا يستوقفنا الحديث عن البرامج التلفزيونية المنوعة وهنا سنتحدث عن القنوات التلفزيونية فقط نظراً لأن القنوات الإذاعية تحرز تقدماً تلو الأخر بهذا المجال، فبأغلبية قنواتنا السورية نرى ذاك الضعف في تقديم المنوعات أو تقليد بعض البرامج الأخرى الموجودة بمحطات عربية، هنا نحتاج لمزيد من الإبداع والثقة بأنه بمقدورنا النجاح وصنع برامج منوعات تفوق البرامج اللبنانية والعربية المشهورة.
وللبرامج السياسية والأخبار أخيراً نصيب في مقالنا هذا، فلماذا يغيب التجديد والابتكار فيها ولماذا لا تدعم الحلقات بفواصل عن تقارير حديثة عن الموضوع المطروح؟، أين الرأي الأخر في معظم هذه البرامج؟، لماذا يتم تسليط الضوء على بعض الأخبار مع إهمال وتغييب أخبار أخرى سواء كانت تتحدث عن خسائر أو غيرها؟، ولماذا يتم تقديم هذه الأسباب على طبق من ذهب للمشاهد السوري ليتابع تلك القنوات الإخبارية العربية أو غيرها!، هناك وحتى إن كان الخبر كاذب فبغير إرادتك تقوم بتصديقهم لما يستخدمونه من طرق وأساليب عرض الخبر والتركيز عليه بالإضافة لبرامج ومقدمين قديرين وضيوف يأتون بهم بسرعة البرق من قلب الحدث.
وهناك تساؤل أخر أين هي البرامج الكوميدية الساخرة التي تتناول الواقع السياسي والاجتماعي في قنواتنا المرئية والمسموعة؟، والتي أصبحت أشهر من نار على علم في معظم القنوات اللبنانية والعربية وأصبح من الضروري تواجدها في أية قناة تلفزيونية أو إذاعية لما لها من تأثير قوي على المشاهد وعلى فهمه للأحداث والمجريات الحاصلة وإن كانت ضمن ضوابط لا مانع لكن المهم أن تتواجد.

في النهاية “ليس المهم ماذا تقول بل كيف تقوله” والتركيزعلى أسلوب الطرح والعرض وأن نقول وجهة نظرنا للأخر بطريقة صحيحة وغير منفرة فتلك الأساليب والوسائل القديمة التي مازال يتم استخدامه إلى الآن نقول بأنه أكل الزمان عليها وشرب ولا بد للإعلام السوري أن يأخذ دوره الفاعل في حركة النهوض اليوم وإعادة الثقة المفقودة بينه وبين المتابع الذي يشكك فيما يعرضه.
وصحيح فلتحيا ثقافة الحياة لكن ليس على حساب أحداث ومجريات أهم وتهم المواطن السوري أكثر من مسلسل أو فنان أو سهرة، إن إعادة الاعتبار للمشاهد كشريك أساسي في العملية الإعلامية هي المطلب الملح في حال الرغبة بتطوير الإعلام، وذلك بالمحافظة أولاً على من تبقى من متابعين وممن نحن معرضين لخسارتهم في حال الركون إلى واقع الإعلام الحالي، ومن ثم الانتقال فيما بعد لكسب متابع جديد وهي مسألة تحتاج إلى جهد مضن، لكنه ليس سحرياً على أية حال لإعادة أواصر الثقة بين المشاهد السوري وإعلامه، وختاماً أعي تماماً أن هناك أيدي خفية تسعى لتفشيل الإعلام السوري بشتى الوسائل لكن أملنا جميعاً مازال بتلك الضمائر الحيّة والمواهب الفتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.