رقي الإنتخابات السورية.. والانتخابات الأميركية بين إرهاب وحيوانات

رقي الإنتخابات السورية.. والانتخابات الأميركية بين إرهاب وحيوانات

خاص لـسوريا الإعلامية | غانيا درغام

يعتبر قانون الانتخابات نظام قانوني يجمع بين العلوم السياسية والقانون الدستوري، ليتم ترجمته بانتخابات شعبية نزيهة لاغبار مصالح شخصية يكسوها، فهي تعبر عن إرادة الشعب التي تصب لاحقاً في مصلحته، بالتالي تعتبر حق شعبي لكل دولة، وقد أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 21 منه على حق الناس في المشاركة في سياسة شؤون بلدهم مباشرة أو عبر ممثلين مختارين بحرية مطلقة، وفي الفقرة الثالثة نص الإعلان على الصفات أو الخصائص التي يجب أن يتمتع بها حق الانتخاب وهي “الدورية، النزاهة، العمومية، المساواة، السرية”، وبعد أن صدر الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي أصبح ملزماً بعد تصديقه من قبل أكثر من 150 دولة، أصبح بالإمكان التأكيد إن القانون الدولي قد نص على هذا الحق وكرسه عندما أضاف على ما ورد في الإعلان العالمي على أن المواطنين فقط لهم حق الاقتراع، كما ألزم الدول باتخاذ الإجراءات الضرورية للتأكد من توفر الفرص لجميع المواطنين للتمتع بهذا الحق.

جاءت الانتخابات السورية الاخيرة في أصعب الظروف التي يمكن أن تصادف دولة داخلياً وخارجياً، فالإرهاب والحرب مع جرائمها كانت من أشد الصعاب التي واجهها الشعب السوري في ديمقراطيته الشعبية التي مارسها بانتخاباته، من جانب آخر كانت الطقوس التفاعلية لكل مرشح مع الآخر ثم مع الشعب في قمة الرقي والحضارة التي عبرت عنها المصلحة الشعبية الوطنية العليا للدولة، والجدير ذكره هو الوعي “الوطني، الثقافي، السياسي، الديمقراطي، والإنساني”، الذي نتج عنه مجريات انتخابات آمنة ونزيهة بالرغم من تعويل القوى الصهيواستعمارية على نزاهتها ونجاحها، ومراقبتها عالمياً وسط أجواء انقسمت بين الدهشة من إصرار الشعب السوري على الإقدام بحكم نفسه بنفسه، وبين تسويق معادي لإفشال عملية الانتخابات، لكنها تمت تحت المجهر العالمي بنجاح.

وبالمقارنة مع ما يجري من حلبات صراع أميركية على الرئاسة، نجد الدولة التي تعتبر نفسها الأولى عالمياً في صراع متوحش على الرئاسة، حيث يتم التخبط بين المرشحين الأخيرين “دونالد ترامب وهيلاري كلينتون”، في أجواء بعيدة كل البعد عن “النزاهة، العمومية، المساواة، السرية” الذين ذكروا في قانون حقوق الإنسان، فقد اشتكى ترامب بعد المناظرة الرئاسية الأميركية موضحاً إنه تحاشى الحديث عن “فضائح” هيلاري، ولم يسألها البريد الالكتروني، ولا عن صفقة بن غازي، لم يسألها الكثير من الأمور التي كان ينبغي أن يسألها عنها، وأضاف أنه شعر برغبة في الحديث عن “فضائح بيل كلينتون الجنسية”، ولكنه تراجع لأنه ابنة كلينتون، تشيلسي، كانت ضمن الحضور، وأضاف: “لقد وجهت لها ضربات مؤلمة بطريقة ما، ولكنني تلطفت معها، حتى لا أتسبب في إيذاء شعور الآخرين”، أيضاً نشرت وكالة سبوتنك فضيحة لكلينتون تحت عنوان “ساحرتنا العظيمة” وهي أن محرك البحث غوغل خلال حملتها الانتخابية يمارس عملية غسل أدمغة سرية وحقيرة جداً، بالتالي وصفت بالاحتيال، ليأتي لاحقاً استهدف مجهولون مبنى الحزب الجمهوري في إحدى مدن كارولاينا الشمالية بقنبلة مولوتوف أدى إلى تدميره بالكامل دون وقوع إصابات، الأمر الذي أدى لحالة غضب هيسيترية من دونالد ترامب عقب التفجير في إشارة منه أن منافسته هيلاري كلينتون وأعوانها هم السبب بالفتجير حيث صرح: “الحيوانات!، الذين يمثلون هيلاري كلينتون والديمقراطيين في كارولينا الشمالية أحرقوا مقرنا وذلك لأننا سنفوز وأنا معكم تماماً أنا لن أنسى أبداً”، كما رسم على جدار المقر ومبنى مجاور الصليب المعقوف وعبارة تهديد تقول: “أيها الجمهوريون النازيون، عليكم ترك المدينة وإلا”.

هذه التهديدات المتبادلة بين من يسمون مرشحين رئاسيين وفئة من الشعب المعني بديمقراطية، والأساليب المتبعة من قبل المرشحين بالمنافسة، إضافة لتفجير المبنى ليسو إلا دليل واضح على إرهاب السياسة الداخلية الأميركية تجاه الشعب ومن بعض الشعب حيال ما تسمى لديهم انتخابات، أما بالعودة للمقارنة مع الانتخابات السورية نجد الفرق الشعبي والظهور الترشيحي واضح جداً، وبعد هذا تخرج علينا أميركا لتتحدث عن الشأن الرئاسي السوري الذي لا تفقه بشعبيته وديمقراطيته شيئاً، والجدير ذكره أن هذا كله يجب أن يتصدر المجالس الدولية العالمية كي تروض القوانين والعقوبات الدولية الشأن الرئاسي الأميركي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.