“قصة وعبرة” ..

“قصة وعبرة” ..

لـسوريا الإعلامية | ظلال الفلاح

كان هناك شاب ثري ثراءا عظيماً حيث كان والده يعمل بتجارة الجواهر والياقوت، وكان الشاب يؤثر على أصدقائه ويمد لهم يد العون، وهم بدورهم يجلونه ويحترمونه بشكل لا مثيل له..

ودارت الأيام دورتها ويموت الوالد وتفتقر العائلة افتقارا شديدا فقلب الشاب أيام رخائه ليبحث عن أصدقاء الماضي الذي كان يقدم لهم المساعدة.

فعلم أن أعز صديق كان يكرمه ويؤثر عليه وأكثرهم مودة وقرباً منه قد أصبح من أصحاب القصور والأملاك والأموال، فتوجه إليه عسى أن يجد عنده عملاً أو سبيلاً لإصلاح حاله، وعندما وصل باب القصر أستقبله الخدم والحشم، فذكر لهم صلته بصاحب القصر وماكان بينهما من مودة قديمة فذهب الخدم وأخبروا صديقه بذلك.

فنظر إليه ذلك الرجل من خلف ستار ليرى شخصا رث الثياب عليه آثار الفقر فلم يوافق على لقائه وأعلم الخدم بأن يخبروه ان صاحب القصر لا يمكنه استقبال أحد.

فخرج الرجل والدمعة تأخذ مآخذها وهو يتألم على الصداقة كيف ماتت وعلى القيم كيف تذهب بصاحبها بعيدا عن الوفاء وتساءل عن الضمير كيف يمكن أن يموت وكيف للمروءة أن لا تجد سبيلها في نفوس البعض.

وفي طريقه لدياره صادف ثلاثة من الرجال عليهم أثر الحيرة وكأنهم يبحثون عن شيء فقال لهم ما أمر القوم قالوا له نبحث عن رجل، يدعى فلان ابن فلان وذكروا اسم والده.

فقال لهم إنه أبي وقد مات منذ زمن فحوقل الرجال وتأسفوا وذكروا أباه بكل خير ، وقالوا له: أن أباك كان يتاجر بالجواهر وله عندنا قطع نفيسة من المرجان كان قد تركها عندنا أمانة فأخرجوا كيسا كبيرا قد ملئ مرجانا فدفعوه إليه ورحلوا والدهشة تعلوه وهو لا يصدق ما يرى ويسمع.

ولكن أين اليوم من يشتري المرجان فإن عملية بيعه تحتاج إلى أثرياء والناس في بلدته ليس فيهم من يملك ثمن قطعة واحدة.

مضى في طريقه وبعد برهة من الوقت صادف امرأة كبيرة في السن عليها آثار النعمة والخير.
فقالت له: يا بني أين أجد مجوهرات للبيع في بلدتكم وتوقف الرجل في مكانه ليسألها عن أي نوع من المجوهرات تبحث فقالت أي أحجار كريمة رائعة الشكل ومهما كان ثمنها .

فسألها إن كان يعجبها المرجان فقالت له نعم المطلب، فأخرج بضع قطع من الكيس فاندهشت المرأة لما رأت لتبتاع منه قطعا ووعدته بأن تعود لتشتري منه المزيد.

وهكذا عادت الحال الى يسر بعد عسر وعادت تجارته تنشط بشكل كبير.
فتذكر بعد حين من الزمن ذلك الصديق الذي ما ادى حق الصداقة فأرسل له ببيتين من الشعر بيد صديق جاء فيهما:
صحبت قوما لئاما لا وفاء لهم *** يدعون بين الورى بالمكر والحيل
كانوا يجلونني منذ كنت رب غنى ** وحين أفلست عدوني من الجهل.

فلما قرأ ذلك الصديق هذه الأبيات كتب على ورقة ثلاثة أبيات وأرسل بها إليه جاء فيها:

أما الثلاثة قد وافوك من قبلي *** ولم تكن سببا إلا من الحيل
أما من ابتاعت المرجان والدتي *** وأنت أخي بل منتهى أملي
وما طردناك من بخل ومن قلل *** لكن عليك خشينا وقفة الخجل
” رب أخ لم تلده أمك “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.