بين مولود ذكر أوأنثى .. فرح وحزن

بين مولود ذكر أوأنثى .. فرح وحزن

خاص لـسوريا الإعلامية | رنوى جريس فارس

جاء الطفل بعد حمل استمر لتسعة شهور .. من البديهي أن تكون هذه اللحظة سعيدة ومبهجة لدى الجميع ، هي في الحقيقة هكذا لمعظم شعوب العالم أما بالنسبة للشعب العربي فهناك معايير ومقاييس أخرى للفرح.

فحين يكون المولود ذكرا فإنها تكون من أجمل لحظات العمر تعم فيها أهاليل الفرح والسرور ويمتلأ المشفى بزغاريد احتفالية ، أما إذا كان المولود فتاة فإن هذه اللحظة أشبه بمأتم جماعي يسوده صمت عام، ومن ثم تبدأ سلسلة من دعوات لعدم الإحباط فأحدهم يقول للأهل : (انشالله المرة الجاية بكون صبي ) وآخر يقول ( مبروك بس عقبال ما تفرحلا بأخ )، أما باقي الأقرباء الأكثر ثقافة فإنهم يقولون (ما في فرق بين الصبي والبنت بكرا بتطلع أخت رجال )
بكل الدعوات والتهاني فإن ذكر الرجل حاضر فيها .

وحتى ذوي الثقافة فإن الأنثى بنظرهم تكون فعالة عندما تتشبه بالرجال.

المشكلة الحقيقة تتجاوز ما وصفناه منذ قليل.. فهي ليست عبارة عن اختلاف بردات فعل بين ولادة ذكر أو بين ولادة أنثى.

بل أنها قد تصل إلى حد الطلاق أو التهديد بزواج امرأة أخرى، ومع أننا بالقرن الواحد والعشرين إلا أن الرجل العربي لم يستطيع أن يدرك بعد أن جنس المولود يحدده الرجل وليس المرأة.

في ثقافتنا العربية العظيمة تربينا على مفاهيم حجرية، ومنها ما ترسخ بعقولنا أن الفتاة عبء كبير على الأسرة ومصدر قلق لشرفها، ومازلنا لا نفهم ما مستوى هذا الشرف التي تستطيع فتاة تلويثه ولا يستطيع رجل أن يلطخه ؟

لن نطيل كثيرا فهذه عادات أكبر من أن تمحى أو تغير بمقال ولكن بصوت جميع النساء المثقفات نقول : لسنا بحاجة إلى اعتراف منكم بأننا قادرات على النجاح بكافة المجالات بل وحتى قادرات على إنجاز ما يعجز بعض الرجال عن فعله ، فإن كان هناك من لا يعلم هذه الحقيقة فعليه أن يثقف نفسه تاريخا ليرى كم وكم أنجزت النساء على مر التاريخ وكم غيرت بهذا التاريخ وكم هي قادرة على تغيره الآن ، ولن نشغل أنفسنا بإقناع من يعيش بأفكار مسلسل باب الحارة بأنه لا فرق بين أنثى ورجل لأن من الأجدر به العودة إلى المسلسل فهو بكل الأحوال ليس صالحا لأن يكون شخصا في خضم كل هذا التطور والحضارة التي يشهدها العالم الآن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.