حكاية عائلة من حي الزهراء تعيش في قبو من الزمن الغابر، وهي التي قدمت ما قدمت من تضحيات

حكاية عائلة من حي الزهراء تعيش في قبو من الزمن الغابر، وهي التي قدمت ما قدمت من تضحيات

خاص لـسوريا الإعلامية | أسامة المحمد

في بيتٍ يعشعشُ الفقر بكلّ زاوية من زواياه, ونقشَ البؤس والشقاء والألم حكايات مريرة على وجوه ساكنيه، هناك في حي الزهراء بمدينة حمص تسكن الخالة أم حسين مع أبنائها الثمانية, في قبو _ أشبه بمقبرة _ تكادُ العتمة أن تغمره في وضح النهار, على أرضه الإسمنتية تتوزع بضعة مقاعد وأفرشة, وجدرانه عارية إلا من صور من رحلوا, ومطبخ لا يوجد فيه من أدوات الطبخ إلا بضع أوان وأوعية .

10%d8%b6 13%d8%b6 12%d8%b6
هو بيت فقير بأدنى مقومات الحياة, لكنّه غني بالشرف والبطولة والتضحية, قدّم أفراده القرابين على مذبح الوطن ولا زالوا .
الغصة لا تفارق الخالة أم حسين والدمعة في مقلتيها وهي تروي لنا حكايتها مع الألم والتضحية, فهي زوجة مخطوف وأم لشهيد وشابان آخران على جبهات القتال, ليبقى لها شابٌ واحدٌ وخمس بناتٍ يؤنسون ما بقي لها من بعض حياةٍ في منزلها .
تقول الخالة أم حسين : زوجي أبو حسين “عماد حسن مريم” مساعد متقاعد, يعمل سائق تاكسي أجرة ليؤمن لأولاده لقمة عيشهم, خرج في ظهيرة يوم السبت 15 – 10 – 2011 ساعياً خلف رزقه ورزق عياله, ولم يكن يدرك أنّ هذا الطلب هو آخر طلب يوصله, حاولنا الاتصال معه مراراً وتكراراً, وبعد طول انتظار أجاب أحدهم موجهاً لنا سيلاً من الشتائم والتهديد, وأخبرونا أنهم ثوار القصير, وبعد مدّة وجدت سيارة الأجرة التي كان يعمل عليها في بابا عمرو ,ومنذ ذلك التاريخ لم نعلم عنه شيئاً .
وأضافت : لقد تواصلنا مع وزير المصالحة علي حيدر ومع محافظ حمص, كما تواصلنا مع لجنة المصالحة ولم نحصل على أي نتيجة حتى اللحظة .

14%d8%b6 16%d8%b6
ولدى سؤالنا لها عن ابنها الشهيد قالت : الشهيد ابراهيم عماد مريم / عسكري احتفاظ / من مواليد 1994, في آخر إجازة له قام بتكبير صورة له لأضعها إلى جانب صورة أبيه المخطوف في حال استشهاده, والتحق بدوامه الكائن في منطقة إزرع بدرعا, وبعد مدّة استشهد بعد أن أُصيب بطلقة بقدمه وأخرى برأسه أثناء الاشتباكات مع المجموعات الإرهابية المسلحة .
وقالت لنا أخت الشهيد دارين: نعيش أنا وأخوتي في بيت آجار ولا يوجد لدينا أي مصدر دخل, إخوتي اثنان منهم على جبهات القتال, وأخي عبد الحميد لا يعمل وهو الذي لم يبلغ السابعة عشر من عمره، ونحن خمس بنات نعيش مع والدتي على مساعدات أهل الخير .

15%d8%b6 17%d8%b6
ختاماً كان لوالدة الشهيد رسالة أرادت إيصالها عبر سوريا الإعلامية : كان مطلبهم معرفة أي خبر عن زوجها المخطوف سواء حياً أو ميتاً, كما كان لها مطلب آخر وهو تحسين وضع منزلهم الذي لا يقيهم لا حرّ الصيف ولا برد الشتاء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.