قصة وعبرة: “رضا الله من رضا الوالدين “

قصة وعبرة: “رضا الله من رضا الوالدين “

قصة وعبرة: “رضا الله من رضا الوالدين ”

إعداد ظلال الفلاح

يحكى في الزمن العباسي أن تاجرا دمشقيا كان دائما يتحدى زملاءه ويقول لهم : أنا في حياتي لم أقوم بتجارة وخسرت منها ولا مرة واحدة.

فضحك أصدقاؤه تهكمآ : كيف لك أن لا تخسر في حياتك ولا مرة واحدة ؟

فطلب منهم التاجر أن يقدموا له تحديا فقالوا له أن من سابع المستحيلات أن تبيع تمرا في العراق وتربح لأن التمر هناك متوفر كتوفر التراب في الصحراء فقبل التحدي واشترى تمرا (مستوردا من العراق) وانطلق شرقا إلى عاصمة الخلافة العباسية آنذاك .

و يحكى أن الواثق بالله آنذاك كان ذاهبا في نزهة إلی الموصل حيث الربيع ، وكانت الموصل من أجمل المدن في شمال العراق بطبيعتها حيث كانت تسمى أم الربيعين لأنها صيفا وشتاء هي ربيع.

وكانت ابنته قد أضاعت قلادتها في طريق العودة من الرحلة، فبكت واشتكت فأمر الخليفة الواثق بالبحث و العثور عليها وأغرى سكان بغداد بأنه من يجد قلادة ابنته له مكافأة عظيمة و سيزوجه منها.

ولما وصل التاجر الدمشقي إلى مشارف بغداد وجد الناس مثل المجانين منطلقة إلى البر للبحث عن القلادة فسألهم ما بالكم ؟؟!!

فأخبروه بقصتهم، وقال كبيرهم وآسفاه لقد نسينا أن نأخذ زادا ، ولا نستطيع العودة خوفا أن يسبقونا بقية العالم فأخذ يضرب كفا بكف فقال لهم التاجر الدمشقي : أنا أبيعكم تمرا فاشتروا منه التمر بأغلى الأسعار وقال ها أنا فزت بالتحدي .

سمع الواثق الذي كان بالجوار عن خبر التاجر الدمشقي الذي يبيع تمرا في العراق ويربح فتعجب من ذلك أشد العجب وطلب مقابلته و قال له أخبرني عن قصتك .

فقال له : يا مولاي أدام الله عزك إنني من يوم مارست التجارة لم أخسر مرة واحدة.

فسأله الواثق عن السبب ، فقال له : كنت ولدا فقيرا يتيما وكانت أمي معاقة وكنت أعتني بها منذ الصغر وأعمل وأكسب خبزة عيشي وعيشها منذ أن كنت في الخامسة من عمري فلما بلغت العشرون كانت أمي مشرفة على الموت فرفعت يدها داعية أن يوفقني الله وأن لا يرني الخسارة في ديني ودنياي أبدا وأن يزوجني من بيت أكرم أهل العصر وأن يحول التراب في يدي ذهبا فابتسم الواثق من كلامه .

وبحركة لا إرادية مسك حفنة من التراب وهو يتكلم ، وإذ به يشعر بشيء غريب في يده فمسكه بيده ونظر إليه وإذا هي قلادة ذهبية وعرفتها بنت الواثق.

وبذلك ومن دعاء أمه كان هذا التاجر الدمشقي هو أول من صدر التمر إلى العراق في التاريخ بنجاح وأصبح صهر الخليفة الواثق .

سبحان الله دعوة الأم مستجابة فرفقا بوالدينا لأنهم من رضا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.