“أطفال تجمع السلوقية تسلب منهم أحلامهم ومامن مجيب!!”

“أطفال تجمع السلوقية تسلب منهم أحلامهم ومامن مجيب!!”

خاص لـسوريا الإعلامية |  راما  العلي
هو صراعهم اليوم أكثر من أي وقت مضى إنه مصيرهم على المحك.. أحلامهم، طموحاتهم، برائتهم التي يخفت لونها شيئاً فشيئاً..إنها مسألة مستقبل بأكمله..طفولة تفقد أسمى معانيها ومحدداتها وحاجاتها البسيطة والضرورية.

أطفال اليوم في أتون حرب لم يختاروا يوما أن يكونوا فيها، تضيع منهم حقوقهم دون وعي لذلك، تذبل أناملهم لتعود وترسم باللون الأحمر فقط، ببساطة… أطفال تُسلب منهم الطفولة.

عانى الكثير من أطفال سوريا في ظل الحرب عليها عدداً من الآلام والصعوبات ولم يتنبه المجتمع لخطورة الحرب على الأطفال إلا بعد ان بدأت نتائحه تظهر على من كان لهم النصيب الأكبر من ذلك في بداية الأزمة.

فهناك من فقد المنزل وهناك من فقد العائلة وآخرون فقدوا التعليم وغيرهم فقد الطعام وهناك من فقد كل شيء.

ولكن وبفضل شعب مثقف واعٍ لهذه المشاكل يضع أطفال اليوم في قائمة اهتماماته رغم كل العقبات والصعوبات الكثيرة، فأطفال اليوم هم بناة هذا الوطن في المستقبل، هم الأطباء الذين سيضمدون جروحه، المهندسون الذين سيبنون بيوته وشوارعه، الفنانون الذين سيرسمونه لحناً جميلاً بألوان الانتصار على هيئة رقصة تبعث الأمل والطاقة في عيون أهله وأبنائه.

ففي مكان على أطراف قرية في محافظة القُنيطرة لا يشكل سوى تجمّع سكاني صغير كان يحدث كل هذا الكلام، إنَّه تجمع السلوقية الذي سكنه أهله بعد تهجيرهم من مناطق أُخرى في سورية نتيجة أفعال الإرهاب فيها، وأثبت أهل هذا التجمع صحة كلّ الكلام المسبق الذكر بوجود شعب متنبه لخطورة ضياع مستقبل الأطفال وأهمية حق الطفولة للطفل، سواء بتكبير أحلامهم وزراعة الأمل فيها، أو تلبية حاجاتهم بطرق تناسب الظروف، أو إكمال تعليمهم وهو الشيءالأهم ، لكنه الأصعب.

وعن هذا الموضوع قامت سوريا الإعلامية بزيارة تجمع السلوقية في محافظة القنيطرة والتحدث مع المكلَّف بتسيير أمور التجمع، إضافةً لرصد بعض الحالات داخل التجمع.

وعن ذلك قال “ياسين علي” المسؤول عن التجمع لسوريا الإعلامية :
“بعد تهجيرنا من بيوتنا وأحيائنا في مدينة الحجر الأسود قصدنا تجمع السلوقية وسكننا فيه وشجعنا بعضنا البعض لبناء بيوت صغيرة لنسكن فيها،أمَّا فيما يخص أطفال المدارس ، لدينا مدرسة في قرية “أيّوبا” المجاورة تبعد عن التجمع مسافة كيلو ونصف متر تقريباً، وكان لابد لنا من إيجاد حل سريع لما نحن بحاجة إليه ، ورغم الفقر وعدم وجود دخل للأسر المهجرة هناك كفاح وتصميم على مواصلة الحياة بحلوها ومرها، وبالنسبة لنا فالتعليم من أهم حاجات أبنائنا، وطلبنا من مدرسة القرية المجاورة احتضان الطلاب، وقَبِلتْ ذلك مشكورة.

أمّا عن مشاكل طلاب المدارس، فيعاني الطلاب يومياً من مشاكل جسيمة، أهمّها بُعد المدرسة عن مكان السكن، علماً أن الطلاب يقطعون أكثر من ثلاث كيلو مترات كل يوم، أمّا ثاني مشكلة وهي الأصعب، أنّ هذه الرحلة اليومية بما تحمله من مشقات وغموض وحوداث تدفع الطلاب للقلق والخوف على أبنائهم فمهما حاول الأهل التقاط خيالات أطفالهم على الطريق فلن يروا شيئاً سوى التلال والأشجار ورصيف ذاب من حرارة الشمس المرتفعة أو تجمد من البرد القارص، ولا تنتهي المعاناة هنا، فقد عملنا جاهدين لكي يتأقلم الطلاب مع الواقع الجديد والمكان الجديد والحياة الجديدة وإكمال تعليمهم، بمعرفةٍ منهم كم هو صعب هذا على أهاليهم في ظروف اليوم مما يجعل إقناعم بالتعليم أمراً صعباً، ولكنَّه أمر لا يمكن التغاضي عنه فالعلم سلاحهم للمستقبل، ونجحنا بترغيبهم به بعد المحاولات بكل الوسائل المتاحة.

وللأسف لم نستطع إكمال المسيرة على هذا النحو فلابدَّ لنا من مساعدة طرف آخر وهو الغير موجود حالياً، علماً أنَّنا اجتهدنا قدر المستطاع لاستقطاب جهات حكومية و منظمات إنسانية لمساعدة هذا التجمع في تلبية أبسط احتياجاته، وفيما يخص المنظمات الإنسانية، لم يزرنا الهلال الأحمر بالنسبة للأولاد خلال مدة أربع سنوات إلا مرّة واحدة بعد جهود جبارة منا”

وعن معاناة الطلاب وحاجاتهم أضاف أحد الأهالي:
“قدّمت لنا الحكومة الكهرباء والماء وراعت المدرسة ظروف أبنائنا فلم تطلب التقيد باللباس الخاص بالمدارس وتغاضت عن الكثير من الأشياء الأُخرى، ولكن رحلة الذهاب والعودة للمدرسة أمر لا يمكن التغاضي عنه من قبل أحد فبالرغم من المخاطر الطبيعية المحتملة للطفل، هناك مخاطر جسدية وصحية تؤثر على الطفل من كل النواحي، لذلك طلَبُنا الوحيد أن تؤمِّن الحكومة وسيلة نقل للطلاب إذ أنه من غير المعقول استمرار الوضع على ما هو عليه فمحافظة القنيطرة منطقة مرتفعة ومعروفة بشتائها القاسي وصيفها الحار”

بعد عرض كل ذلك من أمل بالغد.. من طموح على قيد التحقيق..من شموع لا تنطفئ بوجود من يسهر على حمايتها، هل من الممكن أن تبقى الجهات المعنية مكتوفة الأيدي، هل نقتل الوطن في قلوب أطفالنا ، أم نسقيه ليكبر ويزدهر على أيديهم؟؟! ..

تبقى الإجابة على الجهات المعنية ..لها الخيار الآن ..ولها النتيجة لاحقآ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.