برنامج “قولا واحداً” عبر قناة سما الفضائيّة السوريّة … محاولة برامجيّة تلفزيونيّة ناطقة بلسان حال الشارع السوري اليوم

برنامج “قولا واحداً” عبر قناة سما الفضائيّة السوريّة … محاولة برامجيّة تلفزيونيّة ناطقة بلسان حال الشارع السوري اليوم

تسعى قناة “سما” الفضائية السوريّة منذ انطلاقتها للخروج عن إطار قنوات الإعلام الحكومي ،والتأكيد على أنها قناة خاصة الملكيّة ،ذومنهج إعلامي مغاير ،معتمدة على ثلة من الإعلاميين أصحاب الخبرة في محاولة بث كل ماهو مختلف وواقعي،لكنها فيما بعد غالباً ماوقعت في فخ طرح ماهو تقليديّ !

253

لذا طالتها الانتقادات ك اعتبارها وجه مماثل لقناة الدنيا رديفتها سابقاً، وإسهابها في تجميل صورة الواقع السوري المأساوي الحالي! رغم ذلك قادتها حرصوا على الاستمرار وتوسيع دائرة منهجها بإنتاج برامج متنوعة تشمل المجالات السيّاسيّة والاجتماعية والثقافية وصولا للفنيّة والترفيهيّة منها ،معتمدين في صياغتهاعلى كادر إعلامي شبابي معدّا ًومقدماً لتلك الطروح، ربما هؤلاء يكونوا أكثر احتكاكاً مع الواقع من ذويهم أصحاب الجيل الإعلامي القديم الذي لا يملك سوى القدرة على تطبيق النمط الإعلامي التلقيني المعتاد لقنواتنا التلفزيونيّة.

لاحظنا مؤخراً انطلاق دورة برامجية جديدة تحاكي مختلف فئات المشاهدين، قد يعد البرنامج الأسبوعي الحامل لعنوان ” قولاً واحداً” إعداد :أدونيس عصام شدود ،وتقديم : ورد سباغ، لافت للانتباه لأنه يحظى بتفاعل جماهيري بدى عبر المشاهدة، ومشاركة المواطنين مشاكلهم ضمن صفحة البرنامج على موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” أعتقد اكتسب شعبيته كونه ذو صبغة نقدية جريئة ، تجلت منذ بث حلقته الأولى والسير على نفس الوتيرة في حلقاته المتتالية التي تقدم كل يوم سبت عند الساعة السابعة مساءاً ، لتتناول مواضيعها قضايا وأخبار . يتناول الشق الأول منه بث أخبار منوعة مستقاة من مواقع التواصل الاجتماعي أحياناً ،لها تأثيرها على الرأي العام السوري مع بعض التعليق التحليلي تارة والساخر تارة ،فيما يتناول النصف الثاني فقرة تبرز تميّزه مغايرة عن سابقتها في البرامج الاجتماعية تعالج قضيّة محليّة ،ساخنة يتم توثيقها بتقرير تلفزيوني مسجل ،

254

مثال على ذلك: موضوع تزايد الدّعارة المتخفيّة في الوقت الراهن ، تناوله المنتج في حلقته الأولى ووثقت الحالة بتقرير ميداني أجراه المعد “شدود” خفيةً ليرصد مايدور بين أروقة الملاهي الليليّة بأحد مناطق العاصمة دمشق ،ورصد ردود أفعال المواطنين إزائها بوضوح،

لا يكتفي البرنامج بعرض القضيّة وحسب، بل يتناول فقرة حواريّة يستضيف المقدم “السباغ “شخصىيّة معنيّة بالفكرة المطروحة ويحاول مناقشته للوصول معه إلى حل ما لها، وعند عجز الضيف يكمل المحاولة بإجراء اتصال بأحد المسؤوليين المعنيّن وإن كان برتبة وزيرمثلاً طبّق ذلك بالتواصل مع وزير التعليم العالي في حلقاته الثالثة التي عالجت معاناة طلاب جامعة دمشق من بعض القرارات الإداريّة الظالمة بحقهم .

هكذا يبقى المشاهد مع رؤية كل ماهو ملامس لحياته اليومية على مدى ساعة من الزمن ،

يمكننا اعتباره من البرامج التلفزيونيّة المحظاة بتطور تقني، ودعم مادي متجلي بأسلوب ديكور صمم باستديو خاص لينطلق منه مع فن اضاءة جديد ،اعتبر ارتداء المذيع اللباس الرسمي مكملاً لصيغة الطرح الشكليّة،ومحاولته الأداء بجديّة مجسداً الصيغة الضمنيّة.

بعد إطلالة هذه النوعية البرامجيّة عبر شاشة قناة تبقى شبه رسميّة ، يدفع بنا لنتسائل أهل هي محاولة من صنّاع القناة لإعادة جذب المشاهد إليها ؟ أم أن الرقيب أطلق العنان للبرامج الاجتماعيّة النقديّة كي تعبر عن معاناة المواطن المعيشية! وتصبح أكثر توافق مع هول مخلفات الأزمة عليه ، عسى ولعل تكون بحلولها بقعة ضوء وسط ظلام الحرب المسيطر على مجرى حياته؟!

 

متابعة : يمامة  المحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.