أطفال التسول يفترشون شوارع دمشق ..فماذا بعد ؟؟؟

أطفال التسول يفترشون شوارع دمشق ..فماذا بعد ؟؟؟

أطفال التسول يفترشون شوارع دمشق ..فماذا بعد ؟؟؟

تقرير رنوى جريس فارس

إنه اليوم 2136 الذي أخرج فيه من بيتي صباحا وأنا أرى في نفس المكان طفل متسول ، يقف وحيدا وسط زحام أهل المدنية، وفي منتصف أصواتهم وضجيج حركاتهم  يهمس قائلا ( من مال الله يا محسنين) ، يتجاوزه المارّون وكأنه لا أحد وأنا أيضا أتجاوزه  ، فمللت صوته الذي يطلب الشفقة ومللت من ثيابه المهترئة ومن تقاطيع وجهه الفقيرة   فعندما نعتاد على شيء نفقد الإحساس به وبدلالته.

 

جميع الذين يقرأون هذا المقال شاهدوا هذا الطفل في مكان  ما ، ربما جانب بيتي كما أصادفه أنا كل صباح ، وربما جانب بقالية الخضروات، أو جانب الصرافات الآلية المعطلة دائما.

 

في الواقع الأطفال متسولين هم في كل مكان الآن ، ستلتقي بهم أينما ذهبت ، فبحسب ما ورد في  آخر إحصائية أجرتها الحكومة  بلغ عدد حالات التسول ا نحو 5000 متسول، وعدد النساء المتسولات بلغ 2000 امرأة تراوحت أعمارهن من 30 حتى 60 عاماً بينما بلغ عدد الأطفال 2500 طفل وحوالي 500 رجل متسول.

 

هي مجرد أرقام قد تقرأها وتمر عليها كما تمرر تماما أمام الطفل المتسول في الصباح ، فبعد ست سنوات من الحرب لم يعد للإنسانية صوت بداخلنا، سواء قال لنا عجوز أني جائع أم قالها طفل لم يتجاوز العاشرة أم لم يقلها أحد ، كله سواء .

 

كيف يمكن لنا أن نشعر بإنسانيتنا ونحن نعيش كما يقال ( كل يوم بيومه ) الآن أحياء وغدا الله أعلم بحالنا أين نكون !!!

 

لكن لننسى سنوات الحرب ولنتخيل قليلا أننا نرى هذا الطفل في أحد شوارع باريس الضخمة أو حتى في سورية قبل عدة سنوات.. أكنا سنتجاوزه بهذه السهولة ؟ ألم يكن على الأقل لصوته صدى أكبر في نفوسنا ؟؟ إذا ماذا قتلت الحرب فينا؟ هي قتلت الإنسانية بداخلنا قبل أن تقتل أحلام أطفالنا .

 

هو طفل متسول ..نعم هذه حقيقة .. لكنه طفل لم يأتي صدفة ولم يأتي ليعيش هكذا.

 

ما الحل ؟؟ أنطالب وندعو مثل كل الجهات الإعلامية الأخرى بضرورة فتح دور رعاية خاصة بهم وإعادة سن القوانين التي تحرم تسول الأطفال وتعاقب ولي أمرهم.. وهل من أحد سيصغي هذه المرة ؟؟ أم نطالبكم أنتم قراء  هذا المقال أن تعطوا ما تبقى في جيوبكم لمتسولين فقراء ؟ أم نجلس هكذا وننتظر الشتاء المقبل وما سيحمل معه من مأساة لا تحصى لهؤلاء، ومن ثم نأتي ونقول أنظروا ماذا فعلت الحرب بالسوريين ؟

 

سأترك هذه الأسئلة لدور العبادة الجوامع والكنائس التي تأخذ على عاتقها مساعدة رعاياها ، فهل الذين يقترشون شوارع دمشق هم “كائنات فضائية ” لا تشملهم المساعدات المقدمة  ؟؟؟.

سأترك الإجابة أيضا للجهات الحكومية المفروض أنها كانت مسؤولة عن معالجة هذه الظاهرة أو على الأقل التخفيف منها  وليس إهمالها لتصل إلى هذا الحد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.