شخصية سورية .. الكاتبة والأديبة غادة السمان

شخصية سورية .. الكاتبة والأديبة غادة السمان

إعداد : زينب ابراهيم

الكاتبة والمؤلفة السورية التي عرف عنها جرأة قلمها ومداواته لقضايا الإنسان كافة, علاوة على قضايا المرأة ونهضتها التي اكتفت بها أغلب الكاتبات اللواتي ظهرن في منتصف القرن العشرين وهذا ما يميز غادة عن غيرها من كاتبات زمنها فقد طرقت جميع أبواب المجتمع بأدبها ولاسيما الحروب التي عاشت في وسطها مراراً, ووثقت الكثير من أحداث الحرب ووقعها على إنسان المجتمع العربي في مؤلفاتها ,كما أن حياة غادة السمان كانت محمولة على جناح طائرة لا تكاد تهبط في مدينة لتنطلق من جديد وهذا أيضاً ظهر واضحاً بأعمالها الأدبية حيث أنها قدمت عدة من أدب الرحلات وأجادت وصف آلام الاغتراب وانعدام الاستقرار الذي ينجم عنه .

303 300

غادة السمان : ولدت غادة السمان في عام1942 لأسرة دمشقية عريقة, وتمتع أبويها بثقافة جيدة وخلفية تعليمية, وقد شغل والدها الدكتور أحمد السمان الحاصل على الدكتوراه في الاقتصاد السياسي من السوربون منصب رئيس للجامعة السورية ووزيراً للتعليم في سورية, أما والدتها فقد توفيت وهي لا تزال في سن صغيرة, مما جعلها تتأثر كثيراً بوالدها, وقد كان محباً للعلم والأدب العالمي ومولعاً بالتراث العربي في الوقت نفسه، وهذا كله منح شخصية غادة الأدبية والإنسانية أبعاداً متعددة ومتنوعة, سرعان ما اصطدمت غادة بقلمها وشخصها بالمجتمع الشامي (الدمشقي) الذي كان “شديد المحافظة” إبان نشوئها فيه .

 

الدراسة والأعمال : تخرجت غادة من المدرسة الفرنسية في دمشق “الليسيه” لتلتحق بالمدرسة الحكومية بعدئذ , وبعد تخرجها من الثانوية قامت بدراسة الأدب الإنكليزي مخالفة بذلك رغبة والدها بدراسة الطب ,ثم حصلت على الماجستير في المسرح اللامعقول من جامعة لندن والدكتوراه من جامعة القاهرة. كتبت ما يقرب من 31 كتاباً, وقد تم ترجمتهم لعشرة لغات مختلفة بما فيهم “بيروت 75″ والتي فازت بجائزة جامعة أركنساس في الترجمة للأدب العربي .

وكإمرأة شابة تمتعت بالاستقلال المادي فقد دَرسَت اللغة الإنجليزية فى المدرسة الثانوية بدمشق وإلى جانب ذلك عملت كأمين مكتبة، وخلال مرحلة الليسانس عملت كمعلمة في مدرسة شارلز سعد بالشوفات ، ثم ككاتبة في مجلة الأسبوع العربي والحدث، والعديد من المجلات حديثة العهد. مكثت فتره قصيرة كمقدمة برامج في راديو في الكويت, ولكي تنشر بسهولة وبسلاسة قامت بمساعدة زوجها الدكتور بشير الدعواق بتدشين دار نشر تحمل اسمها في العام 1978.

تعرضت غادة في عام 1966 للسجن لمدة ثلاث أشهر لمعاداة السُلطات, ومن بعدها غادرت بلدها سورية وبدأت سلسلة الترحال حيث عاشت وعملت في العديد من الدول العربية والأوروبية, حتى وضعت رحالها أخيراً في بيروت بعدما أصبحت رمز للحرية والاستقلالية للكثير من العرب, وقد عاشت في باريس ما يقارب العشر سنوات .

نشرت باكورتها من القصة القصيرة بعنوان (مستوحاة من الرياضيات ) في مجلة مدرستها الثانوية . وفي بداية العام 1960 نشرت العديد من المجموعات القصصية كـ ” عيناك قدري ” , ” زمن الحب الآخر ” ، “البحر يُحاكم سمكة ” وفي العام 1965 نشرت ” لا بحر في بيروت ” وفي العام 1966 “ليل الغرباء ” .

وفى العام 1975 نشرت روايتها الشهيرة ” بيروت 75 ” والتي حازت من خلالها على جائزة فولبرايت، حيث جعلت من بيروت مدينة الجنون والموت .

وفي العام 1976 نشرت رواية الرعب والخيال ” كوابيس بيروت ” وقد كان الرواية على درجة كبيرة من الرعب, وقد أحدثت دوي كبير . وفي العام 1986 كتبت روايتها الثالثة ” ليلة المليار “, وفي تلك الرواية أظهرت موهبتها الفذة والواقعية, وقد اتخذت من جنيف في سويسرا مركزاً لأحداثها, وتحكي عن الغزو الإسرائيلي لـ لُبنان, ومن خلال تلك الرواية أظهرت ما عانته المرأة العربية خلال تلك الفترة والمعاملة التي تلقتها على أصعدة مختلفة من حيث الانتماء والوطنية والتثقيف وعمليات التهجير وحتى الحياة الجنسية, وتعتبر “ليلة المليار” مرجعاً مهماً لدراسة طبيعة الشعور الإنساني وما يستطيع القيام به من تحدي ومعاناة .

في نفس العام قامت بنشر ” غُربة تحت الصفر” والتي أهدتها إلى لُبنان . وقد نشرت ما يقرب من الـ 10 قصص قصيرة, وشمل شعرها العديد من المختارات الأدبية, كما مالت السمان لاستخدامه كأداة لخدمة أهدافها وانتمائها السياسي, وفي مجموعتها الشعرية الأخيرة ” رسالة حنين إلى ياسمين .1996 ” أسهبت السمان في التعبير عن مشاعرها الداخلية في الحنين إلى الوطن وشغفها للعودة إلى دمشق “مدينة الياسمين” .

44%d8%b4 301

وقد نشرت أعمالها والتي تعتبر مرجعاً للجيل الجديد من المهتمين بالأدب العربي وكتابة الأدب عامة . وفي العام 1992 نُشر كتاب بعنوان رسائل غسان كنفاني لها، كما نشرت أيضاً مجموعة من اللقاءات ” القبيلة تستجوب القتيلة ” ” الرواية المستحيلة ” ” فسيفساء دمشق 1997 ” مكان مولدها وحبها والأثر الأكبر في تكوين شخصيتها .

وقد كتبت العديد من المقالات في الفترة من 1960-1970 منها “السباحة في بحيرة الشيطان, ومن مقالاتها الأخيرة ” إسرائيل بأقلام عربية 2001 ” كدراسة لواقع الصراع العربي الفلسطيني وحق الفلسطينيين كواحد من مقالاتها السياسية . وقد وصفت المرأة المتحررة بأنها إنسان له كافة الحقوق كالرجل تماماً وعرفت الاختلاف بين الرجل والمرأة بالكيفية وليس بالكمية . استطاعت غادة السمان تقديم أدب متميز خرجت به من الإطار الضيق لمشاكل المرأة والحركات النسوية إلى آفاق اجتماعية ونفسية وإنسانية .

304  302

حياتها الأسرية: تزوجت في أواخر الستينات من الدكتور بشير الداعوق صاحب دار الطليعة الذي غيبه عنها الموت في عام 2007 بعد صراع طويل مع السرطان, وأنجبت ابنها الوحيد حازم الذي أسمته تيمناً باسم أحد أبطال مجموعة ليل الغرباء, كان زواجهما آنذاك بمثابة الصدمة أو ما سمي بلقاء الثلج والنار، لما كان يبدو من اختلاف في الطباع الشخصية .

كان بشير الداعوق سليل أسرة الداعوق البيروتية العريقة بعثي الانتماء ولا يُخفي ذلك, وظل كذلك إلى وفاته في 2007, أما انتماء غادة الوحيد فقد كان للحرية كما تقول دوماً, لكن زواجهما استمر وقد برهنت غادة على أن المراة الكاتبة المبدعة يمكن أيضاً أن تكون زوجة وفيّة تقف مع زوجها وهو يصارع السرطان حتى اللحظة الأخيرة من حياته.

 

مؤلفاتها: مجموعة “الأعمال غير الكاملة” التي بلغ عددها حتى اليوم 14و التي أعادت فيها اصدار مقالاتها :

1 – زمن الحب الآخر- 1978- عدد الطبعات 5.

2- الجسد حقيبة سفر- 1979- عدد الطبعات 3.

3- السباحة في بحيرة الشيطان – 1979- عدد الطبعات 5.

4- ختم الذاكرة بالشمع الأحمر- 1979- عدد الطبعات 4.

5- اعتقال لحظة هاربة- 1979- عدد الطبعات 5.

6- مواطنة متلبسة بالقراءة – 1979- عدد الطبعات 3.

7- الرغيف ينبض كالقلب- 1979- عدد الطبعات 3.

8- ع غ تتفرس- 1980- عدد الطبعات3.

9- صفارة إنذار داخل رأسي- 1980- عدد الطبعات 2.

10- كتابات غير ملتزمة- 1980- عدد الطبعات 2.

11- الحب من الوريد إلى الوريد – 1981- عدد الطبعات 4.

12- القبيلة تستجوب القتيلة- 1981- عدد الطبعات 2.

13- البحر يحاكم سمكة – 1986- عدد الطبعات 1

14- تسكع داخل جرح- 1988- عدد الطبعات 1.

 

المجموعات القصصية:

1- عيناك قدري- 1962- عدد الطبعات 9.

2- لا بحر في بيروت- 1963- عدد الطبعات 8.

3- ليل الغرباء- 1967- عدد الطبعات 8.

4- رحيل المرافئ القديمة- 1973- عدد الطبعات 6.

5 – زمن الحب الآخر

6- القمر المربع الروايات الكاملة:

1- بيروت 75-1975- عدد الطبعات 5.

2- كوابيس بيروت – 1976- عدد الطبعات 6.

3- ليلة المليار- 1986- عدد الطبعات 2.

4 – الرواية المستحيلة (فسيفساء دمشقية)

5 – سهرة تنكرية للموتى (موزاييك الجنون البيروتي) – 2003

 

– عدد الطبعات 2 المجموعات الشعرية:

1- 1- حب- 1973 – عدد الطبعات9.

2- أعلنت عليك الحب- 1976- عدد الطبعات 9.

3- اشهد عكس الريح- 1987- عدد الطبعات1.

4- عاشقة في محبرة – شعر- 1995.

5- رسائل الحنين إلى إلياسمين

6- الأبدية لحظة حب

7- الرقص مع البوم

8- الحبيب الافتراضي و لا شيء يسقط كل شيء !

 

مجموعة أدب الرحلات:

1-الجسد حقيبة سفر

2-غربة تحت الصفر

3-شهوة الأجنحة

4-القلب ورس وحيد

5-رعشة الحرية أعمال أخرى: الأعماق المحتلة 1987-

رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان 1992 الكتب التي صدرت عن حياة غادة السمان غادة السمان بلا أجنحة

– د.غالي شكري- دار الطليعة 1977. غادة السمان الحب والحرب-

د. الهام غالي- دار الطليعة 1980.

قضايا عربية في أدب غادة السمان- حنان عواد- دار الطليعة 1980.

الفن الروائي عند غادة السمان- عبد العزيز شبيل- دار المعارف – تونس 1987.

تحرر المرأة عبر أعمال غادة وسيمون دي بوفوار- نجلاء الاختيار (بالفرنسية) الترجمة عن دار الطليعة 1990.

التمرد والالتزام عند غادة السمان (بالإيطالية) بأولادي كابوا- الترجمة عن دار الطليعة 1991.

غادة السمان في أعمالها غير الكاملة- دراسة – عبد اللطيف الأرناؤوط- دمشق 1993.

 

آراء في أدبها : رغم وجود الإشارة إلى الجنس في أدبها إلا أنه يُشهد لها أنه دوماً في خدمة السياق الروائي والبعد الدرامي للشخصيات والاستخدام الرمزي للأحداث, ولم تنزلق أبداً إلى تقديم أدب إباحي الذي صارت بعض الكاتبات يكتبنه لاحقاً من أجل الشهرة والرواج, مثال على ذلك العجز الذي يصيب بطل “ليلة المليار” المثقف, وهو رمز درامي كثيف لعجز المثقفين العرب عموماً في مواجهة أزمات الأنظمة وانهيار الحلم العربي الجميل.

 

مما قيل فيها : “أنت في جلدي , وأحسك مثلما أحس فلسطين: ضياعها كارثة بلا أي بديل , وحبي شيء في صلب لحمي ودمي , وغيابها دموع تستحيل معها لعبة الاحتيال” ‘‘غسان كنفاني, روائي فلسطيني ‘‘ “ما يذهلني هو خصوبة خيالها الذي لا ينضب , والخيال هو بدون شك العامل الأساسبي الذي تدور حوله كل عبقرية الخلق للكاتب والتي عند غادة تصبح عبقرية متشربة بالذكاء والثقافة ” ‘‘إلياتو كاليفينو روائي إيطالي ‘‘

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.