..( مملكة آل سعود….ومقومات استمرار الوجود؟ )

..( مملكة آل سعود….ومقومات استمرار الوجود؟ )

بقلم  : مدين خضور

من المعلوم أنه في العلم والقانون الدستوري وفي العرف الدولي إنّ الدولة عند نشأتها وحتى تبقى مستمرة لابد أن يرتكز بناءها واستمرار وجودها وتطورها على مقومات وعناصر تتصف بالديمومة وبعدم الزوال والتغيير , وألا تكون الدعامات التي تقوم عليها ظرفية وآنية قابلة للزوال , فعندها تصبح الدولة قابلة للتفكك وزوال كيانها الواقعي والقانوني بزوال هذه المكونات الظرفية.

ومن هذه المقدمة ندخل لمناقشة حالة مملكة آل سعود من حيث نشأة المملكة ومدى قابلية استمرارها من خلال الدعامات التي تقوم عليها , ولكن وببداية حديثنا لا بد أن نورد هذه المعلومة والتي أكثركم يعلمها : بأن السعودية هي الدولة الوحيدة التي تتفرد عن باقي دول العالم بأن اسمها مأخوذ ومشتق من أسم العائلة الحاكمة ( آل سعود ), وبذلك تكون هذه المملكة قد اختزلت واختصرت جميع مكونات وعناصر الدولة في العائلة , وللمفارقة فإن هذا هو الحال بالفعل حقيقةً وليس كمجرد اشتقاق للإسم فقط .

وبعيداً عن التسمية التي تعبر عن واقع حال مملكة آل سعود ,فإننا نقول أنه منذ بدء التكوين المعاصر للمملكة السعودية , فقد قامت مملكة آل سعود على ركيزتين هما

ـ الركيزة الأولى : الرسالة النبوية حيث قاموا باستغلال خاصية ظهور الرسالة النبوية من أرض الحجاز ليقوموا باستغلال هذا الأمر واستغلال وجود الأماكن المقدسة لديهم وأداء فريضة الحج على أرضهم لكي يقوموا بالادعاء بتزعمهم للأمة الاسلامية و الادعاء بأنهم أصل الاسلام وهم الحافظين لهذه الرسالة لكونهم ساكنين بأرض الرسالة , كما عمدوا إلى استغلال شعوبهم والشعوب الاسلامية عن طريق العامل الديني , وأطلقوا على حاكمهم لقب خادم الحرمين , وهم ليسوا أهلاً أن يكونوا أصحاب الرسالة ولا أن يكونوا خدم للأماكن المقدسة.

والحقيقة الساطعة والمتيقَنة أنهم من أكثر الدول والحكام بعداً عن الاسلام الحقيقي الحنيف لابل أنهم من أكثر من شوه الاسلام وأساء للرسالة النبوية وللرسول الكريم , ولكن قد يقول لنا قائل : إن الرسالة النبوية الاسلامية هي دائمة ومستمرة وليست آنية, وبالتالي فإن تحليلنا يشوبه الخطأ بخصوص هذا الجانب , فإننا نقول أنه هذا الأمر والتعليل صحيح من ناحية الرسالة النبوية بذاتها و بخاصيتها المتجردة .

أي أنه إذا نظرنا إلى الرسالة النبوية بحد ذاتها متجردة عن دورها في تكوين الدولة وعلاقتها بقيادة النظام و آلية تكون الدولة فنقول نعم هي مستمرة ودائمة ولا يمكن أن تزول .

ـ لكن ما نتحدث عنه بالتحديد هو قضية الارتكاز في بناء واستمرار الدولة على هذا المكون أي على الرسالة النبوية , فإنه بمجرد التفكير بالتخلي عن هذه الركيزة الدينية تفقد مملكة آل سعود أهم مكون لاستمرارها , ويمكن لاحقاً أن تقوم دولة دينية صرفة كالفاتيكان مثلاً وتشمل فقط الأماكن المقدسة في مكة والمدينة , ولكن عندها تكون دولة دينية فقط , ولن تكون بالتالي أبداً مملكة آل سعود كما هو الحال الآن , وآنذاك فإن قيام أي دولة أخرى سيتم خارج الركيزة الدينية المتمثلة بالرسالة النبوية , ومن هنا يصبح حديثنا عن مملكة آل سعود ومقومات عدم استمرارها صحيح في حال فقدان الركيزة المتمثلة بالعامل الدين والرسالة النبوية وبالتالي فإن مكون الرسالة النبوية الديني لا يمكن أن يكون عامل لاستمرار قيام دولة مدنية عصرية بعيدة عن استغلال الدين والأماكن المقدسة.

ـ وأما الركيزة الثانية : فهي النفط ومن النفط آتاهم المال الوفير ولكن تبقى هذه الثروة غير دائمة وقابلة للنضوب والزوال ولو بعد حين .

ـ إذاً فإن هاتين الركيزتين هما العاملين لديمومة واستمرار مملكة آل سعود ولولاهما و بدونهما ستعود هذه المملكة إلى أيام البداوة وتربية الجمال, وإن ما يسمونه حضارة عندهم لا يعدوا أن يكون مجرد قشور ومظاهر خالية من أي مضمون حقيقي دائم وثابت. فحضارتهم التي يدّعون بنائها ووجودها على أرضهم تتركز بمجملها على الأبنية والأبراج والتجمعات السكنية بدون أن تتناول بشكل جوهري عميق بنية الدولة والمواطن , ولا تساهم أو تعمد إلى التطوير والاستثمار في الانسان فهي حضارة حجر أكثر من أن تكون حضارة بشر كما أنه ما زالت الهيئات الدينية المتعددة وهيئات المفتين وعلماء الدين وهذه الهيئات هي التي تقرر في نواحي الحياة بمجملها إضافة لسلطة آل سعود كعائلة فقط وليس كمؤسسة دولة ونظام أما بالنسبة لرأس الدولة وأصاحب الوجوه الأكثر ثوريةً ملوك آل سعود ووزير خارجيتهم النافق سعود الفيصل وخلفه الأمرد الجبير , وبقية حرامية الحرمين الشريفين, و مدنِّسي الأرض المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

فنقول لهم حقاً أنه لمن سخرية القدر أن من لا يملك أي حالة من حالات الديمقراطية على الإطلاق يتنطّح للقيام بدور الناصح والمرشد للآخرين , ويعطي دروساً في الديمقراطية للآخرين وكما يقال: (ما أفصح القحبة عندما تحاضر بالشرف والعفة ).

فالجميع يعلم أنه تم اختزال جميع مكونات الدولة بمشيخات وأمراء , وبدون وجود لأية مجالس دستورية وهيئات قانونية أو إدارية أو تشريعية بالمعنى الحقيقي لذلك , كما أنه يتم تقاسم المناصب والثروات بين امراء العائلة الحاكمة فقط على اعتبار أن هذه الثروات هي غنائم وحقوق مكتسبة لهم و وأنهم يملكون خاصية استحواذها وتملكها وحرية التصرف بها دون أي رقيب أو حسيب , ويعطون ويمنعون القليل منها لمن يشاؤون باعتبارهم أصحاب أولي الأمر وخاصة القوم , ويتم هذا العطاء أو المنع وفق معايير شخصية ضيقة بحسب الانتماء ومدى القرب أو البعد من العائلة الحاكمة ووفق منطق مبدأ الولاء والطاعة وبدون أية معايير لمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة الاجتماعية والكفاءة والعمل .

هذا دون الإشارة والتطرق العميق على افتقاد مملكة آل سعود لأي من مكونات الدولة العصرية فليس لديها دستور يُعمل به , وليس لديها أية مجالس دستورية أو برلمانية أو مؤسسات قانونية حقيقية أو أية حالة ديمقراطية على الإطلاق ..كذلك عدم وجود مؤسسات للمجتمع المدني وافتقاد مواطنها لأياً من حالات ممارسة الحرية و التمتع بالحقوق الأساسية والشخصية التي تقرها حقوق الإنسان, إضافة إلى حالات التهميش الواسعة و الممنهجة لفئات واسعة وكبيرة في المجتمع السعودي على اساس اعتبارات مذهبية ومجتمعية واجتماعية .

وممارسة حالات من القمع والاضطهاد بحق مواطنيها وفق ادعاءات زائفة من ممارسة حكم الشريعة والدين , وتقوم به هيئات دينية متسلطة .. بينما نجد أفراد العائلة الحاكمة يطوفون بقاع الأرض , ويمارسون كافة الموبقات وأنواع الرذيلة ويخالفون أحكام الشريعة الاسلامية وأحكام الدين الاسلامي القويم , حيث نجدهم متحللين من أي التزام بحكم شرعي أو قانوني أو اخلاقي أو إنساني.

ومن هنا نجد أن هذه المملكة تفتقد إلى عناصر الدولة الحقيقية, وإن جميع مفاصل الدولة من أعلاها إلى أدناها تتحكم فيها سلطة حاكمة متمثلة بالعائلة الحاكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.