العلاج بالفن بين أفلاطون الأول ..و أفلاطون العصر . . بقلم باسل أحمد

العلاج بالفن بين أفلاطون الأول ..و أفلاطون العصر . . بقلم  باسل  أحمد

35

الفنون الرديئة للروح والفكر كالأغذية الفاسدة للجسد فعندما نتناول أغذية مسمومة أو منتهية الصلاحية يتأثر الجسد سلباً و يقضي السم عليه بحالات كثيرة,كذلك الفن الرديء يقضم الوعي تدريجياً و يلوّث الروح الصافية و يُدخِلُ المصاب به في حالةٍ من الميوعة الفكرية و البلادة الذهنية تصل بالنتيجة إلى حالة انعدام الانسانية في الشخص المستهدف,أو المصاب, و الرداءة هنا ليست من أصل الفن كـ فن بل من مستخدمه و مروّجه فـ ” خطأ الفنان ليس خطأ الفن” .

 

في السابق,كنا ننتظر أغنية جديدة,و مسلسل جديد,قصيدة جديدة و لحن جديد,معرض تشيكلي أو مسرحية ,و لكن ما الذي تم تلقيننا أن ننتظره خلال سنوات الحرب؟,في كل مرة ينشر تنظيم إرهابي مقطعاً لعملية قتل بأساليب لا تفعلها الوحوش,و كل مرة بأسلوب مختلف و مبتكر,أصبحنا ننتظر (بوعي أو بلا وعي) الجريمة القادمة كيف ستكون! و بأي اسلوب! و هنا لن أتكلم عن التعامل الغبي مع هذه المقاطع سواء من الناس او من وسائل التواصل الاجتماعي,فقط ابحثوا عن الدراسات التي تتحدث عن تزايد نسبة مشاهد العنف و الإجرام في السنوات الأخيرة و تأثيرها على الأطفال خاصةً,و لكم الحكم.

 

لقد ذبَحَنا الجهل و الحقد بحدِّ سكينٍ لم ترحمنا خلال سنوات الحرب ,و ليس من المنطق أن نضع رقابنا بمسار الحد الآخر لتلك السكين,و ذلك بالتعامل السطحي مع هذا الملف الحساس ..
نبذ الفنانين و طردهم أو محاسبتهم نتيجة موقف سياسي(ينمّ عن غباء في أغلب الاحيان) ليس حلاً بل هو تعقيد للمشكلة و للمحنة,أحد الحلول تبدأ باستيعابهم و استردادهم فهم أولى بهذا الاستيعاب من الذين” لم تتلطخ أيديهم بالدماء “.

هل من الصواب محاسبة الفنانين بطريقة “سطحية”؟و من المتضرر الأكبر الفن أم الفنانين؟و هل من العقل و الحكمة أن نحرم أنفسنا من صوت أو لحن أو قصيدة لمجرد موقف سياسي غبي؟
فلنعرف كيف نتعامل مع هذا الملف الحساس , ولننتبه أن نجترح حلاً حقيقياً بحيث لا نقوم بالقضاء على الفن من حيث لا ندري بتعاملنا الغير سليم مع الفنانين!

على الرغم من عدم التمييز من البعض بين معارضة الشخص و معارضة الوطن , وبالرغم من الأذى الكبير الذي تسببوا به,أتمنى كمتابع لهم و كمعجب بأعمالهم على مدى سنوات طوال تسبق عمر الحرب,أن نداوي مواطن المرض و الخلل كجرّاح ماهر..

(أذكر هنا توصيف دقيق قرأتُهُ عن سعيد عقل عند رحيله بأنه “سياسي مُنحط,و شاعر عملاق”.)

صدرت مواقف كثيرة سواء من الناس أو من النخب بهذا الموضوع,و لم أجد كمتابع أي موقف يرقى ليكون حلاً بل كانت بنسبة كبيرة منها مواقف سطحية صدرت عمن نعتبرهم”نخب ثقافية”
و هنا نسأل أنفسنا:إذا أردنا القضاء على الإبداع في المجال الفني في بلدٍ ما,ماذا نفعل؟ الفنان هو الأساس له, وقد أخذ قيمته من حب الناس لفنّه فإذاً نقوم بتأليب الشارع عليه , ونلقي به في دوامة السياسة بشكل يحتم تصادمهم مع الشارع إما مع أو ضد.

الآلام كبيرة, والجراح عميقة,و أملي من هذا الكلام ألّا تكبر الآلام أكثر و تتعمق الجراح أكثر بأن نفقد هذا المجال الحيوي للروح و الفكر و لذاكرة الشعوب ,و أن نضع باعتبارنا أن :
“خطأ الفنان ليس خطأ الفن-أفلاطون”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.