في سورية …. ألم يأتِ الفطر بعد …

في سورية …. ألم يأتِ الفطر بعد …

سوريا الاعلامية – أسامة المحمد 

سامحني أيها العيد وابتعد من أمام منزلي ,عدْ أدراجك من حيثُ أتيت ,فوطني لا زال يبكي دماً ,وحال أهلي تصعب على العدو قبل الصديق ,في كل يومٍ عندنا مجزرة ,وفي كل أرضٍ لدينا مقبرة ,وفوق كل شبرٍ شهيد جديد .
يقال: العيد يخاف من الرصاص ولا يزور البلدان التي يخيّم عليها الموت ,لا يحب أن يلتقي بالأمهات الثكالى والأطفال اليتامى ,ولا أن يتعثر بالأرواح المقهورة على فقدان الأحبة .
في وطني تغيّرت معاني العيد وتبدّلت طقوسه ,فالجراح هنا كثيرة والدماء سالت غزيرة ,ومواكب الشهداء لا تفارق الطرقات بأيّ وقت من الأوقات .
ندرك كم يحب الألوان الزاهية ,ويمني العين بالثياب الباهية ,إلا أن الخيط الأسود يغزل كل مفاصل يومنا ,والألم يلف كل زاوية من زوايا بيتنا السوري ,وعيدنا بات مقصوراً على خبرٍ مفرح عن غائب طال غيابه ,أو مخطوف لم يترك عنوانه ,عن منطقة تحررت هنا ومقاتل رفع علم البلاد عالياً هناك .
قال تعالى : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ,صدق العالم بالحال . اللهم هل من رجعة لأولئك الذين صاموا رحيلاً عنّا, فنصوم معاً عدة عن أيامِ الحزن والقهر ؟ ,اللهم لجارتنا العجوز قلباً استوطنه المرض مذ غادرها فلذة كبدها دون وداع ,وتأبى إلا الامتناع عن الطعام والشراب منذ طلوع الشمس على قبر ضم بعضها, حتى غروب الأمل بقيامه من تحت التراب ,لتجدد العهد في كل صباح دون أن تأبه أن لا خيطاً أبيضاً يأتي بعد السواد, اللهم اغفر لنا ,فقد عبسنا وتولينا أن جاءنا العيد, نخشى عليه من رصاص طائش تلقيه جنازات الشهداء ,ومن لسان أمّ لم تعد تجيد تنميق المعايدات ، وتغلق بابها إلا في وجه المعزين ..
لن يأتِ الفطر حتى تغلق مقابر الشهداء بالشمع الأحمر ,ويعود الموت خارج المألوف عن آذاننا ,لن يأتِ الفطر حتى ترمى البنادق وتشهر الأقلام ,لن يأتِ حتى يتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود, ولن نفرح هذا العام كما أعوامنا التي خلت , سنبكي .. نعم سنبكي ,وسنسكن العيد في المقابر ,فهناك قبلتنا وإليها طوافنا وحجنا وصلاتنا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

adana escort - escort adana - mersin escort - mersin escort bayan - escort