مورك.. ومعركة خطوط الإمداد

مورك.. ومعركة خطوط الإمداد

تشكل مدينة مورك ومعها خان شيخون ومعرّة النعمان نقاطاً هامة واستراتيجية، حيث تقع على الطريق الدولي الرابط بين حماة وحلب، وتشكل عائقاً للجيش العربي السوري في عملياته العسكرية في ريف إدلب فتمنع وصول الإمدادات الخارجة من مطار حماة العسكري إليها.

تقع مورك شمال مدينة حماة وتبعد عنها 30 كلم، وقد استطاعت الجماعات المسلحة أن تسيطر عليها منذ خمسة أشهر، بعد السيطرة على مراكز عسكرية للجيش السوري في الحرش ومفرق عطشان. ومنذ ذلك الوقت تدور معارك كبيرة لاستعادة مورك في سياق معركة شاملة قرّر الجيش العربي السوري حسمها.

ويعتبر الكثير من المحللين أنّ معركة مورك هي جزء من معركة فكّ الحصار عن العديد من مواقع الجيش السوري، وأهمها معسكري وادي الضيف والحامدية القريبين من معرة النعمان. ويعتبر المحللون أيضاً أنها تهدف الى قطع التواصل مع كفرزيتا، التي ستكون الهدف التالي للجيش السوري، لتأمين مورك ومنع أيّ التفافٍ من معرّة النعمان عبر كفرزيتا والانطلاق لاحقاّ من محوري مورك وكفرزيتا الى خان شيخون.

وقد يكون الأمر دقيقاً فيما يتعلق بخان شيخون، لقربها من مورك وارتباطها أكثر بجبهة حماه، أكثر منها بجبهة ريف إدلب التي تشكل أريحا عمودها الفقري.

وخلافاً لكل التوقعات، ورغم سيطرة الجيش العربي السوري على أجزاء من الحيين الشرقي والغربي في مورك، فإنّ المعركة لم تتطور بعد لنستطيع القول إنّ تحرير كل مورك هو الغاية، رغم قرب تحريرها.

منذ يومين، بدأ الجيش السوري عميات هجومية باتجاه مورك من جهة الحي الشرقي الذي يؤمن للجيش الوصول الى عقد الأوتوستراد الرئيسي، ومن جهة الحي الجنوبي الذي يسعى الجيش من خلال السيطرة عليه الوصول الى تل الناصرية وتل مورك لتأمين السيطرة النارية على باقي أحياء مورك.
وتشير آخر المعلومات أنّ الجيش السوري أحكم سيطرته على الحي الجنوبي لمورك، ما يؤمن له سيطرة نارية على وسطها.
إضافةً الى العمليات البرية، يعتمد الجيش السوري على ضرب المواقع الخلفية للجماعات المسلحة بالطيران والمدفعية.
وحالياً تجري معارك بين المساكن بمواجهة المسلحين المتحصّنين في الأبنية.

في المقلب الآخر، تعتبر الجماعات المسلحة أنّ السيطرة على مورك وخان شيخون ومعرّة النعمان هي جزء لا يتجزأ من معارك ريف ادلب وريف حماه، وبالتالي لا يمكن الفصل بينهما. وفيما يعتبرون أنّ ذلك ساعدهم في تقليل ضربات المدفعية من الجيش السوري، زاد بالمقابل حجم الضربات الجوية اليومية الموجعة.

وفي توزّع القوات المتحاربة، فإنّ الجماعات المسلحة تتألف من:
الجبهة الإسلامية، أجناد الشام، لواء جند الرحمن، لواء الإيمان، الفوج 111، جند الأقصى وكتائب تابعة للجيش الحر بقيادة النقيب أبو البراء وضمن غرفة عمليات موحدة، وتقدّر المصادر عدد هذه القوات بما يقارب الـ1500 مقاتل.
ولا يزال الجيش العربي السوري يحتفظ بعدد لا بأس به من القوات تتوزع، إضافةً الى المواقع القتالية، على شبكة من الحواجز المنتشرة على تخوم مورك، وهي:

1- حاجز الحرش
2- حاجز العبود على بُعد 1 كم من الحاجز السابق
3- حاجز كازية الخالد على بُعد 2 كم من حاجز العبود
4- حاجز “النقطة 5” يقع شرق الأوتستراد بحوالي 1 كم من الجهة الشرقية
5- حاجز الغربال والبويضة وجسر طيبة الإمام على طول الاوتستراد

الجدير ذكره أنّ معركة مورك هي جزء من معركة الأرياف، ولا تختلف عنها كثيراً من حيث الأهداف المتبادلة لدى طرفي القتال في السيطرة على عقد المواصلات والتلال الهامة، لارتباط الأمر بخطوط الإمداد والحركة بين المناطق.

وفيما يخصّ معركة مورك، فإنّ تحريرها من قبل الجيش لن يشكّل أكثر من بعد تكتيكي في الوقت الحالي، حيث أنّ تحريرها وحدها دون وجود مهمات لاحقة مرتبطة بجبهة ريف إدلب لن يشكل تغييراً جذرياً في طبيعة الجبهات.

ويبقى أن نشير الى أنّ قراءة معركة مورك بالنسبة للجيش العربي السوري تأتي من ضمن القراءة الاستراتيجية للمعركة في كل سورية، وليس على غرار ما تفعله الجماعات المسلحة.

فالجيش السوري الذي يوشك على إقفال ملف المعارك الكبرى في مدينة حلب ومحيطها المباشر، يتجه نحو حسم معركة أرياف حلب التي سيكون لحسمها وتحديداً الريف الجنوبي أثرٌ كبير في تغيير مسار العمليات الميدانية في ريفي ادلب وحماه.

لن يكون مصير هذه المعركة مختلفاً عن مصير المعارك الأخرى، فالمتابع لمواقع الجماعات المسلحة على شبكات التواصل الإجتماعي ولتصريحات مسؤولي هذه الجماعات يدرك أنّ الأمور لا تسير في صالحهم في المدى المتوسط ولا حتى البعيد، فتبادل التّهم بالتخاذل والانشقاقات والتذرع بنقص الإمكانيات، يشير الى أنّ ما تكلمنا عنه سابقاً حول حسم الجيش العربي السوري للمعركة في بعدها الاستراتيجي إنما هو حقيقة وليس ضرباً من الخيال.
*ضابط سابق (خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية).
سلاب نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.